الرئسيةسياسة

الأزمي للقجع: أنت من دفعت للفراقشية الأموال

عاد ملف استيراد الأغنام والدعم العمومي المخصص له إلى واجهة السجال السياسي، بعدما وجه إدريس الأزمي الإدريسي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ووزير الميزانية الأسبق، انتقادات حادة إلى فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية والقيادي الجديد في حزب الأصالة والمعاصرة.

واتهم الأزمي، خلال مشاركته في برنامج «ساعة الصراحة» على القناة الثانية، فوزي لقجع بالتناقض في موقفه من ما سماهم «الإرهابيين الحقيقيين» الذين حمّلهم مسؤولية تحويل فرحة عيد الأضحى إلى حالة من القلق لدى الأسر المغربية، متسائلا بشكل مباشر: «شكون كان كايخلصهم؟»

وبحسب الأزمي، فإن الدولة قدمت نحو 50 مليار سنتيم لدعم استيراد الأغنام، معتبرا أن لقجع، باعتباره المسؤول الحكومي المكلف بالميزانية، كان طرفا في تدبير هذا الدعم، قبل أن ينتقل إلى مهاجمة من وصفهم بـ«الفراقشية».

الأزمي: لقجع «يكذب على المغاربة»

لم يكتف القيادي في حزب العدالة والتنمية بانتقاد تصريحات لقجع، بل ذهب إلى اتهامه بمحاولة «التلاعب بالمغاربة»، قائلا إن المسؤول الحكومي «مازال يصرف الأموال لهؤلاء إلى حدود اليوم، ثم يخرج ليكذب على المغاربة».

وأشار الأزمي إلى أنه سبق أن تناول الموضوع في مقال، معتبرا أن النقاش حول «الفراقشية» لا يمكن فصله عن الطريقة التي جرى بها تدبير الدعم العمومي الموجه إلى مستوردي الأغنام.

وكان لقجع قد أثار جدلا واسعا خلال لقاء تواصلي حزبي بمدينة الفقيه بنصالح، في 27 غشت الماضي، عندما تحدث عن «الإرهابيين الحقيقيين» الذين قال إنهم تسببوا في إفساد فرحة عيد الأضحى وتحويلها إلى مصدر قلق للأسر المغربية.

وجاء كلام لقجع في خضم التوتر المتصاعد بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، وهما طرفان في الحكومة الحالية، وبعد تسريب تسجيل منسوب إلى القيادي في حزب الأحرار راشيد الطالبي العلمي، اتهم فيه لقجع بممارسة الترهيب والترغيب لاستمالة منتخبي الحزب.

أسعار اللحوم.. عودة إلى نقطة الصفر؟

وفي جانب آخر من حديثه، اعتبر الأزمي أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بشأن استيراد الأغنام لم تكن كفيلة، في نظره، بخفض أسعار اللحوم إلى مستوياتها السابقة.

وأوضح أن حزب العدالة والتنمية سبق أن حذر من أن إعفاء واردات الأغنام من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة، إلى جانب تقديم الدعم للمستوردين، لن يؤدي بالضرورة إلى خفض الأسعار، بل قد ينتهي جزء من هذه الأموال إلى المستفيدين من عملية الاستيراد.

واعتبر الأزمي أن عودة أسعار اللحوم إلى 60 درهما للكيلوغرام، وهو المستوى الذي كانت عليه سابقا، تبدو غير ممكنة في ظل التضخم، موضحا أن الأسعار قد تنخفض، لكن ليس بالضرورة أن تعود إلى مستوياتها القديمة.

وبحسب القيادي المعارض، فإن الأسعار الحالية، التي قال إنها تتراوح بين 120 و150 درهما، يمكن خفضها عبر قرارات سياسية مختلفة، من بينها توجيه الدعم مباشرة إلى صغار الفلاحين، بما يساعدهم على الحفاظ على نشاطهم ومداخيلهم.

«تسريب المعلومات».. اتهام يفتح ملف المستفيدين

وانتقل الأزمي إلى الجانب الأكثر إثارة في القضية، متحدثا عن الطريقة التي جرى بها، حسب روايته، تمكين بعض المستفيدين من الاستفادة من الدعم المخصص لاستيراد الأغنام.

وقال إن الأمر لم يكن مجرد استفادة عادية من برنامج حكومي، بل إن بعض الأشخاص تمكنوا من إنشاء شركات أو تغيير أغراض شركات قائمة بعد وصول معلومات مسبقة إليهم حول الإجراءات التي ستتخذها الدولة.

وشرح ذلك بالقول إن مسؤولا حكوميا يمكن أن يتواصل مع شخص لا علاقة له أصلا بتجارة المواشي، ويبلغه بأن الدولة ستعفي الاستيراد من الرسوم والضريبة على القيمة المضافة، فضلا عن تقديم دعم مالي، ليقوم هذا الشخص بعد ذلك بإنشاء شركة ويصبح مؤهلا للاستفادة.

وبهذا الشكل، يقول الأزمي، جرى ما وصفه باستفادة «الفراقشية» من الدعم.

شركات أُنشئت أو غُيّر نشاطها

وزاد الأزمي من حدة اتهاماته بالقول إن العملية لم تقتصر على تأسيس شركات جديدة، بل شملت أيضا تغيير الغرض الاجتماعي لشركات قائمة، مشيرا إلى أن العملية تمت، حسب تعبيره، «في رمشة عين».

وأضاف أن المستفيدين كانوا يتوجهون إلى وزارة الفلاحة، التي يديرها حزب التجمع الوطني للأحرار، قبل أن يحصلوا على الصفقات، معتبرا أن هذه الطريقة تطرح أسئلة حول مدى تكافؤ الفرص والشفافية في توزيع الدعم العمومي.

ورغم سؤاله عن أسماء المستفيدين، قال الأزمي إن المسؤولين الحكوميين الحاليين يعرفونها، من دون أن يكشف عنها خلال البرنامج.

المنصوري تدخل على خط «تسريب المعطيات»

السجال لم يبق محصورا بين الأزمي ولقجع، إذ دخلت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، على خط الملف أيضا.

فخلال لقاء مع مؤسسة الفقيه التطواني، يوم الأربعاء 2 شتنبر، اتهمت المنصوري حزب التجمع الوطني للأحرار بتسريب المعطيات المتعلقة بالدعم المخصص لاستيراد الأضاحي إلى أشخاص بعينهم.

وهكذا يتجاوز ملف الأغنام مجرد النقاش حول أسعار اللحوم أو نجاعة الدعم الحكومي، ليصبح مرة أخرى مادة للتراشق السياسي، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وتصاعد الخلافات بين مكونات الأغلبية.

الأزمي: المطلوب هو الإعلان والشفافية

وفي ختام حديثه، شدد الأزمي على أن الاستفادة من الدعم العمومي كان يفترض أن تتم وفق قواعد واضحة ومعلنة للجميع.

واقترح أن يتم نشر تفاصيل برنامج الدعم على منصة أو صفحة عمومية، بما يسمح لكل الراغبين في الاستفادة بالتقدم والمنافسة وفق شروط معلنة وشفافة، بدلا من وصول المعلومات إلى أشخاص بعينهم قبل غيرهم.

وبذلك، يضع الأزمي جوهر القضية في سؤال واحد: هل استفاد مستوردو الأغنام وفق قواعد مفتوحة أمام الجميع، أم أن المعلومة وصلت أولا إلى أشخاص محددين ومكنتهم من ترتيب أوضاعهم للاستفادة من المال العام؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى