الرئسيةحول العالم

منظمات أمريكية: أوقفوا التعاون مع إسرائيل

في خطوة تعكس تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن طبيعة العلاقة العسكرية والتكنولوجية مع إسرائيل، وجهت 56 منظمة حقوقية ومدنية رسالة إلى أعضاء الكونغرس، دعت فيها إلى حذف بند من مشروع قانون الدفاع الوطني لعام 2027، معتبرة أن تمريره من شأنه توسيع نفوذ إسرائيل داخل منظومة التكنولوجيا الدفاعية الأمريكية، بما قد يثير مخاطر على المصالح والأمن القومي للولايات المتحدة.

ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه مواقف الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل تحولات لافتة، بالتزامن مع استمرار الحرب في غزة وتصاعد الانتقادات للدعم الأمريكي غير المشروط لتل أبيب.

تحذير من «تكامل عسكري» أوسع

المنظمات الموقعة على الرسالة، ومن بينها منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة ونقابة المحامين الوطنية، إلى جانب منظمات يهودية وعربية معنية بالدفاع عن الحقوق، طالبت المشرعين بالتراجع عن البند المعروف باسم «المادة 219».

وترى هذه المنظمات أن توسيع التعاون مع قطاع الصناعات الدفاعية الإسرائيلي في الظرف الراهن يمثل خطوة محفوفة بالمخاطر، خصوصاً في ظل ما وصفته بتزايد التباعد بين المصالح الأمريكية والإسرائيلية وتغير مواقف قطاعات واسعة من الناخبين الأمريكيين.

وأكدت في رسالتها أن منح إسرائيل نقاط نفوذ إضافية داخل منظومة التكنولوجيا الدفاعية الأمريكية قد تكون له تداعيات تتجاوز التعاون العسكري التقليدي.

ماذا تتضمن المادة 219؟

يستهدف البند إدراج آليات جديدة لتطوير مشاريع عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فضلاً عن وضع أطر لاتفاقيات ترخيص وشراكات للإنتاج المشترك على الأراضي الأمريكية، بالتعاون مع شركات إسرائيلية متخصصة في الصناعات الدفاعية.

وتشمل مجالات التعاون المقترحة عدداً من التقنيات العسكرية المتقدمة، من بينها أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، والدفاع الجوي، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، والحرب الإلكترونية والأسلحة الموجهة بالطاقة.

وكان مجلس النواب الأمريكي قد أقر مشروع قانون الدفاع في يوليوز الماضي، فيما ينتظر المشروع المرور عبر مجلس الشيوخ قبل استكمال مساره التشريعي.

من التعاون العسكري إلى مخاوف على التكنولوجيا الحساسة

وتحذر المنظمات من أن تعميق الاندماج بين الصناعات الدفاعية في البلدين قد لا يقتصر على تبادل الخبرات والمشاريع المشتركة، بل قد يفتح المجال أمام مخاطر تتعلق بحماية التكنولوجيا الأمريكية الحساسة.

واعتبرت أن تعزيز التعاون مع حكومة بنيامين نتنياهو لا يخدم، في تقديرها، المصالح الوطنية الأمريكية، محذرة من أن بعض الترتيبات المقترحة يمكن أن تعرض تقنيات استراتيجية للخطر.

كما استندت الرسالة إلى ما وصفته بتجارب سابقة، معتبرة أن توسيع هذا النوع من الشراكات قد يمنح تل أبيب قدرة أكبر على التأثير في بعض القرارات المرتبطة بالسياسة الدفاعية الأمريكية.

«إيباك» تدعم البند

في المقابل، يحظى البند بدعم اللجنة الأمريكية للشؤون العامة الإسرائيلية «إيباك»، في مؤشر على أن المادة 219 باتت جزءاً من سجال أوسع داخل واشنطن حول مستقبل التعاون العسكري والتكنولوجي بين البلدين.

ويأتي هذا النقاش في مرحلة تشهد فيها العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ضغوطاً سياسية وشعبية متزايدة، خصوصاً على خلفية الحرب في غزة وطبيعة الدعم الذي تقدمه واشنطن لإسرائيل.

تراجع الدعم الشعبي لإسرائيل

وتزامنت الرسالة مع مؤشرات استطلاعية تعكس تغيراً في المزاج العام الأمريكي تجاه إسرائيل.

وبحسب الأرقام الواردة في المعطيات المرتبطة بهذا التحرك، فإن 60 بالمئة من الأمريكيين باتوا يحملون آراء غير إيجابية تجاه إسرائيل، فيما يرى 48 بالمئة من الناخبين الأمريكيين أن الولايات المتحدة تقدم دعماً مفرطاً لتل أبيب.

وبالنسبة للمنظمات الـ56، فإن هذه التحولات في الرأي العام، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالتكنولوجيا الدفاعية، تجعل تمرير المادة 219 خطوة تستوجب إعادة النظر، لا سيما في ظل استمرار الجدل حول حدود الشراكة العسكرية الأمريكية مع إسرائيل.

وبذلك، لا تبدو المعركة حول المادة 219 مجرد خلاف تقني بشأن بند في مشروع قانون دفاعي، وإنما تعكس نقاشاً أوسع داخل الولايات المتحدة حول حدود العلاقة العسكرية مع إسرائيل، ومدى توافقها مع المصالح الأمريكية وتوجهات الرأي العام المتغيرة.

اقرأ أيضا…

تحول صادم في مواقف الديمقراطيين من إسرائيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى