الرئسيةرأي/ كرونيك

انطلقت الحملة…فالانتخابات والسؤال المؤجل

انطلقت الحملة الانتخابية لتشريعيات 23 شتنبر، بأكثر من 7 آلاف مترشح ومترشحة وآلاف اللوائح، في مشهد يوحي لأول وهلة بأن المغرب أمام منافسة سياسية واسعة على مقاعد البرلمان.

بقلم: أحمد دابا

لكن كثرة المترشحين لا تجيب، في حد ذاتها، عن السؤال الأهم: هل يتنافس هؤلاء فعلا على الحكم، أم يتنافسون داخل انتخابات لا تملك وحدها مفاتيح الحكم؟، بل ولا تمتك حتى نصفها..

هنا يبدأ النقاش الحقيقي

فالانتخابات الديمقراطية ليست مجرد سباق للحصول على الأصوات، ولا مناسبة لعرض البرامج والشعارات، وإنما تعاقد سياسي يمنح الناخبين سلطة اختيار من يحكم ومن يعارض، ثم محاسبة الاثنين معا.

أما حين تصبح البرامج الانتخابية منفصلة عن القرار الفعلي، وحين يعرف الناخب من سيطلب صوته دون أن يعرف بالقدر نفسه ما إذا كان صوته سيقرر فعلا من يحكم، فإن السؤال عن جدوى الانتخابات يصبح مشروعا، بل ضروريا.

ثم هناك سؤال أكثر إحراجا: هل يخوض المرشحون حملاتهم طلبا لثقة الناخب، أم بحثا عن مفاتيح الوصول إلى صوته؟ هل المواطن هو صاحب الكلمة الأخيرة، أم أن الوسطاء وشبكات المصالح ومنطق المقابل ما زالت تلعب دورا في تحويل الصوت من اختيار سياسي إلى سلعة انتخابية؟

المشكلة، إذن، ليست في عدد الأحزاب ولا في عدد اللوائح، ولا حتى في ارتفاع عدد الترشيحات. المشكلة في بنية انتخابية راكمت مع الوقت تقاليدها وأعرافها ومنطقها الخاص، حتى أصبح ممكنا أن تتغير الوجوه والحكومات والخرائط الحزبية، بينما يبقى السؤال المركزي مؤجلا: متى يصبح صندوق الاقتراع طريقا فعليا إلى السلطة، وليس مجرد محطة لإعادة ترتيب المشهد السياسي؟

و لأن الديمقراطية لا تُقاس بكثرة من يطلبون أصوات الناس، وإنما بقدرة تلك الأصوات على تغيير من يحكم وكيف يحكم.

وإلا فإننا أمام انتخابات تتنافس فيها اللوائح، وتتغير فيها المواقع، وتبقى السلطة خارج المنافسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى