الرئسيةسياسة

بنسعيد الويزر يتبرأ من حصيلة الغلاء

بنسعيد يفتح النار على حلفائه

تحول غلاء المعيشة من مجرد ملف اجتماعي يلاحق الحكومة، إلى ورقة سياسية ثقيلة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، فمن مراكش، اختار محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، توجيه انتقادات مباشرة إلى حلفاء حزبه في الأغلبية، متهماً إياهم برفض مقترحات قال إن «البام» سبق أن قدمها للتخفيف من وطأة الغلاء.

الغلاء.. من أزمة معيشية إلى معركة انتخابية

بنسعيد حاول تقديم موقف حزبه باعتباره مختلفاً عن الخطاب الانتخابي الموسمي، مؤكداً أن «البام» لم ينتظر الحملة الانتخابية لاكتشاف أزمة الأسعار، وأن جزءاً من برنامجه الحالي سبق طرحه داخل الأغلبية، وقال إن «ما خبيناش على المغاربة أن الغلاء كاين»، وإن المقترحات التي قدمها حزبه لم تجد الدعم المطلوب.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار حساسية الأسر تجاه القدرة الشرائية، فحتى مع تراجع أسعار الاستهلاك خلال يوليوز 2026 بنسبة 1% على أساس شهري، وانخفاض أسعار المواد الغذائية بـ1.9%، ظل التضخم الأساسي يسجل تراجعاً محدوداً بـ0.1% فقط على أساس سنوي.

والأهم أن تحسن بعض المؤشرات لا يعني بالضرورة أن الأسر استعادت الإحساس بالأمان الاقتصادي؛ فقد تراجع مؤشر ثقة الأسر إلى 60.1 نقطة خلال الربع الثاني من 2026، مقابل 64.4 نقطة في الربع السابق، وهنا يلتقي الاقتصادي بالسياسي: فما يهم الناخب في النهاية ليس فقط اتجاه الأسعار، بل قدرته الفعلية على تحمل كلفتها.

اعتراف بالإخفاق.. ورسالة إلى أصحاب الحصيلة

لم يقدم بنسعيد تجربة حزبه الحكومية باعتبارها نجاحاً كاملاً، قائلاً إن «البام» نجح في قطاعات وفشل في أخرى، ورافضاً منطق «العام زين»، لكنه في المقابل دافع عن حصيلة وزرائه، معتبراً أنها «جيدة جداً»، ما يشير بوضوح لتهافت وتناقض خطاب الوزير، والنابع من تناقض الموقع بين حصيلة حزبه في الحكومة، وبين تقمص موقع المعارضة في اخر لحظة.

ومن هذه النقطة انتقل إلى مقارنة حزبه بأحزاب راكمت عقوداً من المسؤولية، مؤكداً أن «البام» لم يتحمل المسؤولية منذ 1978، وهي رسالة سياسية واضحة إلى منافسين يريد الحزب تحميلهم جزءاً من كلفة الحصيلة، بدل ترك المجال أمامهم لتقديم أنفسهم كبديل من دون استحضار تاريخهم الحكومي.

«الناس» أم «المصالح الخاصة»؟

المواجهة الأكثر وضوحاً كانت مع منطق يضعه بنسعيد في مواجهة خصومه داخل الأغلبية، حين أكد أن حزبه اختار «التوجه إلى الناس، وليس إلى الشركات والمصالح الخاصة»، في إشارة سياسية مباشرة إلى التجمع الوطني للأحرار.

بهذا الخطاب، لا يدافع «البام» فقط عن برنامجه على لسان بن سعيد، بل يحاول إعادة رسم موقعه داخل الأغلبية نفسها: حزب يقول إنه شارك في الحكومة، يعترف بإخفاقاته، لكنه يرفض أن يتحمل منفرداً تبعات سياسات لم تكن مقترحاته بشأن الغلاء محل توافق داخل الأغلبية.

الشباب.. لا يريدون امتيازات بل فرصة عادلة

وفي ملف الشباب، حاول بنسعيد نقل النقاش من الوعود والامتيازات إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية: تكوين جيد، وشغل كريم، ومساواة وعدالة مجالية، وهي ركائز «ميثاق الشباب» الذي يقدمه الحزب.

وتجعل الأرقام هذا الرهان أكثر إلحاحاً؛ فقد بلغ معدل البطالة بين الشباب من 15 إلى 24 سنة 37.2% في 2025، مقابل 13% وطنياً، فيما وصل عدد العاطلين إلى 1.621 مليون شخص، وارتفع معدل الشغل الناقص إلى 10.9%.

من «شراء الذمم» إلى اختبار الوعود

وفي آخر رسائله، اتهم بنسعيد بعض المنافسين بالعودة إلى ممارسات انتخابية موسمية والسعي إلى «شراء ذمم المغاربة»، مقابل تقديم حزبه نفسه كخيار يقوم على الحوار والإقناع.

لكن المعركة لن تحسمها التصريحات وحدها، فحين يقول «البام» إن برنامجه يحدد الميزانيات ومصادر التمويل، فإنه يضع نفسه أمام الاختبار ذاته الذي يطالب به منافسيه: “ليس من يعد أكثر، بل من يستطيع أن يشرح للمغاربة من سيدفع كلفة وعوده.”

وهنا تحديداً يتحول الغلاء من مجرد ملف انتخابي إلى امتحان سياسي للأغلبية بأكملها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى