الرئسيةسياسة

البام يكتشف الأرملة في موسم الانتخابات

الأرملة تظهر في آخر الموسم

في موسم الانتخابات، تتسع فجأة مساحة الوعود، ويصبح كل شيء قابلا لإعادة النظر: الضريبة، الأجور، القدرة الشرائية، وحتى معاش الأرملة.

المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، حمل إلى تجمع انتخابي بالرباط وصفة اجتماعية يقول الحزب إنها ستخفف الضغط عن الأسر: مراجعة العبء الضريبي على الأجراء والموظفين، ورفع معاش الأرملة من 50 في المائة من معاش الزوج المتوفى إلى 100 في المائة.

فكرة تبدو اجتماعية بامتياز. لكن المشكلة تبدأ عندما نضعها في المكان الذي تحاول الحملة الانتخابية إبعاده عن الصورة: الماضي الحكومي.

نصف المعاش كان كافيا؟

إذا كانت الأسرة لا تتوقف عن دفع فواتيرها بعد وفاة الزوج، وإذا كانت الأرملة تظل مطالبة بإعالة أبنائها وتدبير البيت ومواجهة تكاليف الحياة، فما الذي يجعل نصف معاش الزوج المتوفى كافياً كل هذه السنوات؟

والسؤال الأكثر إزعاجا:

هل اكتشف «البام» هذه الحقيقة الاجتماعية اليوم فقط؟

فالأعباء الأسرية لم تنتظر الانتخابات كي تستمر، والأرامل لم يظهرن فجأة مع انطلاق الحملة.

من الحكومة إلى منصة الوعود

هنا تنقلب المعادلة.

«البام» ليس حزباً يصل إلى الناخب حاملاً وعوداً من خارج تجربة الحكم. إنه جزء من الأغلبية الحكومية، وبالتالي فإن وعوده الجديدة لا يمكن فصلها تماماً عن ما سبقها.

عندما يقترح الحزب اليوم مضاعفة معاش الأرملة، يصبح من المشروع سياسيا أن يُسأل:

لماذا لم يكن هذا الإصلاح أولوية بالقدر نفسه عندما كان الحزب داخل الحكومة؟

فالمعارضة تستطيع أن تعد بالمستقبل وتنتقد الحاضر. أما الحزب المشارك في التدبير، فعليه أن يحمل معه أيضا فاتورة الماضي.

خفّضوا الضريبة… وارفعوا المعاش

ولا تتوقف وصفة بنسعيد عند الأرامل.

الحزب يقترح تخفيف العبء الضريبي على شرائح واسعة من الأجراء والموظفين، بما يسمح لهم بالاحتفاظ بجزء أكبر من دخلهم، إلى جانب رفع معاش الأرملة.

مرة أخرى، السؤال ليس عن جاذبية الشعار.

من لا يريد أجراً أكبر ومعاشاً أفضل وضريبة أخف؟

السؤال الحقيقي يبدأ بعد ذلك:

كم ستكلف هذه الوعود؟ ومن سيمولها؟

لأن الدولة لا تستطيع أن تخفض مداخيلها الضريبية وترفع في الوقت نفسه نفقاتها الاجتماعية من دون أن تقدم حساباً واضحاً لمصادر التمويل وترتيب الأولويات.

الانتخابات كآلة لإعادة اكتشاف البديهيات

المفارقة أن بعض الوعود الانتخابية لا تحتاج إلى اكتشاف أصلاً.

الأرملة تحتاج إلى دخل يحميها من السقوط الاقتصادي. الأجير يحتاج إلى أجر يحفظ قدرته الشرائية. والأسرة تحتاج إلى خدمات عمومية لا تلتهم معظم دخلها.

هذه ليست اكتشافات انتخابية.

لكنها تتحول، مع اقتراب صناديق الاقتراع، إلى عناوين لامعة وبرامج مليئة بالأرقام.

وهنا يصبح السؤال مشروعاً:

هل نحن أمام سياسة اجتماعية مؤجلة، أم أمام موسم جديد من اكتشاف حاجيات المواطنين؟

الوعد لا يدفع الفاتورة

يمكن للسياسي أن يعلن رقماً كبيراً، وأن يَعِد بمعاش كامل وضريبة أخف ودخل أكبر.

لكن الأرملة لا تدفع فاتورة الكهرباء بالبرنامج الانتخابي، والأجير لا يشتري الخبز بالنسبة المئوية من الضريبة، والخزينة لا تمول السياسات الاجتماعية بالشعارات.

كل ذلك يحتاج إلى موارد، وحسابات، وتشريعات، وتنفيذ.

لذلك، فإن الاختبار الحقيقي لوعد «البام» ليس في التصفيق الذي يحصده في التجمعات الانتخابية، بل في السؤال الذي سيأتي بعد الانتخابات:

من أين ستأتي الأموال؟ ومتى يبدأ التنفيذ؟

من «لماذا؟» إلى «لماذا الآن؟»

قد يكون رفع معاش الأرملة من 50 إلى 100 في المائة إجراءً قابلاً للنقاش الجدي حول جدواه وكلفته وشروط الاستفادة منه.

لكن النقاش السياسي لا ينبغي أن يتوقف عند الرقم.

السؤال الأهم هو:

لماذا الآن؟

لماذا يصبح ما كان يبدو إصلاحاً مؤجلاً وعداً انتخابياً عاجلاً؟ ولماذا يحتاج حق اجتماعي واضح إلى اقتراب موعد الاقتراع حتى يجد طريقه إلى واجهة الخطاب السياسي؟

بعد التصويت تبدأ المحاسبة

المشكلة في الوعود الانتخابية ليست أنها كثيرة.

المشكلة أنها غالباً تكون أكثر سخاءً من قدرة السياسة على تنفيذها.

ولهذا، فإن «البام» لا يخوض هذه الانتخابات فقط ضد منافسيه، بل يدخلها أيضاً ومعه ذاكرة مشاركته في تدبير الحكومة.

ومن هذه الزاوية، فإن السؤال الحقيقي ليس:

ماذا سيمنح «البام» للأرامل؟

بل:

ماذا فعل عندما كان يملك جزءاً من القرار؟

فالانتخابات قد تفتح باب الوعود، لكنها لا تغلق دفتر الحساب.

والأرملة التي اكتُشفت انتخابياً اليوم، كانت موجودة اجتماعياً بالأمس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى