اقتصادالرئسية

تحويلات الجالية تتصاعد.. والعجز يتسع

89 مليار درهم من تحويلات الجالية..

لم يعد رقم تحويلات مغاربة العالم مجرد مؤشر على الأموال العائدة إلى الأسر المغربية، بل أصبح أحد مفاتيح قراءة توازنات الاقتصاد الوطني.

عملية "مرحبا 2024"
عملية “مرحبا 2024”

فقد بلغت التحويلات 89.22 مليار درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، مقابل 81.846 ملياراً خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة تناهز 9%، وفق النشرة الأخيرة لـمكتب الصرف حول «المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية»،رقم يكشف استمرار قوة الارتباط المالي للجالية بالمغرب، لكنه يطرح سؤالاً أوسع: ماذا يحدث لهذه الموارد داخل اقتصاد ما زال يعتمد بقوة على التدفقات القادمة من الخارج؟

الجالية تضخ.. والواردات تبتلع

تتضح المفارقة حين يوضع الرقم بجانب التجارة الخارجية، فقد ارتفعت واردات المغرب حتى نهاية غشت بـ15.8% إلى “617.508 مليار درهم”، مقابل 334.892 ملياراً للصادرات، التي زادت بـ8.7% فقط والنتيجة أن العجز التجاري قفز بـ25.4% إلى “282.615 مليار درهم”.

بمعنى آخر، ترتفع موارد العملة الصعبة القادمة من الجالية، بينما تتسع في الوقت نفسه حاجة الاقتصاد إلى تمويل وارداته، لذلك لا تكمن أهمية التحويلات في حجمها فقط، وإنما في الدور الذي تؤديه داخل توازنات اقتصاد يستورد بوتيرة أسرع من نمو صادراته.

السياحة والاستثمار.. روافد إضافية

وتظهر معطيات مكتب الصرف أن التحويلات ليست المورد الخارجي الوحيد، فقد سجل ميزان الأسفار فائضاً بلغ “74.621 مليار درهم”، بزيادة 10.8%، بعدما ارتفعت المداخيل إلى 97.926 مليار درهم، مقابل 23.305 ملياراً للنفقات.

وفي الاستثمار الأجنبي المباشر، ارتفع صافي التدفقات بـ65% إلى “34.334 مليار درهم”، كما صعدت المداخيل بـ17% إلى 47.318 ملياراً، في حين تراجعت النفقات بـ33.9% إلى 12.984 ملياراً، وبالموازاة، ارتفع صافي الاستثمارات المغربية المباشرة بالخارج إلى 6.667 مليارات درهم، مقابل 2.358 ملياراً قبل سنة.

تؤكد هذه الأرقام تعدد روافد الاقتصاد الخارجية، لكنها لا تجيب وحدها عن السؤال الأهم: هل تتحول هذه التدفقات إلى قدرة إنتاجية تقلل الحاجة إلى الخارج؟

حين تصبح التحويلات متنفساً للأسر

للتحويلات بعد آخر لا يظهر في جداول المبادلات الخارجية، فهي تصل مباشرة إلى أسر مغربية وتساهم في تمويل حاجياتها اليومية والاستثمارية، بما يمنح الأسر المستفيدة هامشاً مالياً في مواجهة تكاليف المعيشة، لكن ارتفاع التحويلات لا يعني تلقائياً تحسن الوضع الاجتماعي لجميع المغاربة.

وتعكس مؤشرات الثقة بعضاً من هذه الصورة المركبة، فقد بلغ مؤشر ثقة الأسر “60.1 نقطة خلال الربع الثاني من 2026″، مقابل 64.4 نقطة في الربع السابق، وإن كان أعلى من مستواه قبل سنة، حين بلغ 54.6 نقطة.

السؤال الذي تخفيه الأرقام

تضع معطيات غشت المغرب أمام مفارقة واضحة: 89.22 مليار درهم من تحويلات الجالية، و74.6 ملياراً فائض ميزان الأسفار، و34.3 ملياراً صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي، وفي المقابل عجز تجاري يتجاوز 282 مليار درهم.

لذلك، لا يكفي قياس قوة الاقتصاد بحجم الأموال التي تدخل حدوده، فالاختبار الأعمق هو قدرته على تحويل هذه الموارد إلى إنتاج وصادرات وفرص شغل ودخل مستدام، فالجالية والسياحة والاستثمار يمكن أن توفر للاقتصاد متنفساً مهماً، لكن الرهان يبقى في بناء قدرة إنتاجية تجعل هذا المتنفس “رافعة للنمو، لا بديلاً دائماً عن معالجة الاختلالات التي تدفع الاقتصاد إلى طلب المزيد من موارد الخارج”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى