
لم يعد تمدد الاستثمارات المرتبطة بعائلتي أخنوش وواكريم مجرد تنويع لمحفظة أعمال عائلية، بعدما كشفت مجلة «أفريكا إنتليجنس» عن إنشاء سكينة أخنوش، ابنة رئيس الحكومة المنتهية ولايته، شركتين جديدتين مخصصتين للسياحة والضيافة، تتخذان من مبنى «تافراوتي» بالدار البيضاء مقراً لهما، تعيد هذه الخطوة تسليط الضوء على تقاطع المصالح الاقتصادية بالنفوذ السياسي، وتمدد رأس المال العائلي نحو قطاعات استراتيجية واعدة في ظل غياب مبدأ تكافؤ الفرص.
من المحروقات إلى سوق السياحة
يأتي هذا التحرك بعد مسار طويل ارتبطت خلاله عائلتا أخنوش وواكريم بمجموعة «أكوا»، التي نشطت أساساً في المحروقات والغاز قبل أن تتوسع مصالحها إلى العقار والاتصالات والسياح، ومع دخول هياكل جديدة إلى قطاع الضيافة، يبدو أن الرهان لا يتعلق بسوق هامشية، بل بواحد من أكثر القطاعات المغربية جذباً لرؤوس الأموال استعداداً لمرحلة 2030.
فخلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، سجلت مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة نحو 25.9 مليون ليلة مبيت، بارتفاع 8%، فيما بلغ معدل الملء 56%. كما سجلت مراكز الحدود حوالي 12.1 مليون وافد، بزيادة 5%، بينما بلغت مداخيل السفر، وفق مكتب الصرف، 79.009 مليار درهم إلى نهاية يوليوز، مقابل 69.644 ملياراً خلال الفترة نفسها من 2025، بارتفاع 13.4%.
الطفرة تكبر.. والسؤال يتغير
تكشف هذه الأرقام لماذا أصبحت السياحة ساحة تنافس اقتصادي متزايدة القيمة: عملة صعبة، واستثمارات، وعقار، وفنادق وفرص تشغيل.. ووفق منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ساهم القطاع مباشرة بـ7.3% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2024، فيما وفر 894 ألف وظيفة مباشرة في 2025.
لكن حجم السوق لا يحسم وحده معنى الطفرة، فالمغرب خلق 193 ألف منصب شغل خلال 2025، استحوذ قطاع الخدمات على 123 ألفاً منها، ومع ذلك ظل معدل البطالة عند 13%، وبلغ 37.2% لدى الشباب بين 15 و24 سنة، فيما وصل عدد العاطلين إلى 1.621 مليون شخص.
وهنا يصبح السؤال أكثر إزعاجاً: إذا كانت السياحة تستعد لالتقاط جزء متزايد من استثمارات 2030، فمن سيحصل فعلياً على نصيب هذه الطفرة؟
حين يقترب رأس المال من السياسة
تزداد حساسية السؤال بالنظر إلى الروابط المؤسسية داخل منظومة «أكوا»، فمعطيات الهيئة المغربية لسوق الرساميل تظهر حضور أسماء من عائلتي أخنوش وواكريم داخل مجلس إدارة «أفريقيا غاز»، فيما تملك «أفريقيا إس إم دي سي» 38% من رأسمال الشركة، و«أكوا غروب» 29.99%.
اقتصادياً، يمكن قراءة التوسع السياحي باعتباره دخولاً إلى سوق صاعدة، لكن سياسياً واجتماعياً يفتح المشهد نقاشاً أوسع حول حوكمة الاقتصاد وتكافؤ فرص الوصول إلى الاستثمارات الكبرى، خصوصاً عندما تتقاطع قوة اقتصادية عائلية مع حضور سياسي بارز.
وفيما لا تثبت هذه المعطيات، في حد ذاتها، وجود تضارب مصالح أو استفادة الاستثمار الجديد من نفوذ سياسي، الا انها تجعل سؤال العلاقة بين الثروة والسلطة مشروعاً في النقاش العام، خصوصاً في قطاع يُنتظر أن يستفيد بقوة من رهانات المغرب المرتبطة بـ2030.
وفي النهاية، لا يتعلق السؤال فقط بمن سيبني فنادق طفرة 2030، بل بمن “سيمتلك عوائدها، ومن سيحصل على فرصها، ومن سيبقى خارجها”.




