اقتصادالرئسية

500 شركة.. هل يربح المغرب الرهان هذه المرة؟

القطب المالي للدار البيضاء يطارد 500 شركة

يسعى القطب المالي للدار البيضاء إلى رفع عدد الشركات المنضوية تحته من نحو 300 شركة اليوم إلى 500 بحلول عام 2030، في رهان يتجاوز توسيع قاعدة الأعضاء إلى ترسيخ موقع المغرب منصةً إقليمية للأعمال والاستثمارات الموجهة نحو أفريقيا، غير أن هذا الطموح يحمل خلفه موعداً لم يتحقق؛ فقد أعلن المغرب سنة 2021 استهداف الرقم نفسه بحلول 2025، قبل أن تحول جائحة “كورونا” وتداعياتها على الاقتصاد العالمي دون بلوغه، ويعود الهدف اليوم بأفق جديد، لتصبح المسألة مرتبطة بقدرة المركز على تحويل جاذبيته الدولية إلى قيمة مضافة داخل الاقتصاد المغربي.

موقع متقدم وطلب متزايد

في مقابلة اعلامية على هامش مؤتمر الاستثمار في أفريقيا “AFSIC” بلندن، قالت لمياء مرزوقي، الرئيسة التنفيذية للعمليات في القطب، إن الشركات الأعضاء تمارس أعمالاً في 50 دولة أفريقية، ما يجعل المركز من أقوى مجتمعات الأعمال في القارة، مشيرة إلى أن عدداً كبيراً من الشركات يرغب في الانضمام، وانضمت إليه أخيراً “سيسكو” الأميركية و”تشاينا يونيون باي” الصينية، بما يعكس تنوع الفاعلين الذين يستقطبهم.

وبحسب آخر تقييم، يحتل المركز المرتبة 38 عالمياً ضمن أكبر 40 مركزاً مالياً، وهو الأول أفريقياً والثالث في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بعد دبي وأبوظبي، وقد تأسس سنة 2010، ويضم هيكل مساهميه مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، وبنك المغرب، وصناديق التقاعد المغربية، وأبرز البنوك وشركات التأمين، وبورصة الدار البيضاء.

مليارات ومناصب شغل.. ماذا يستفيد الاقتصاد الوطني؟

تتجاوز قيمة المشاريع القائمة في أفريقيا التي تديرها كوادر تعمل من المركز 20 مليار دولار، وهو رقم مماثل لإيرادات الشركات الأعضاء. ويتحقق نحو 56% من هذه الإيرادات على المستوى الدولي، فيما تستحوذ أفريقيا على 53% منها، وتوفر الشركات قرابة 9500 وظيفة، وتنتمي إلى أكثر من 67 جنسية، فيما أبرم القطب 28 اتفاقية شراكة لترويج أنشطتها وتسهيل توسعها في الأسواق الأفريقية.

غير أن هذه المؤشرات، على أهميتها في رسم شبكة أعمال عابرة للحدود، لا تجيب وحدها عن سؤال الأثر الداخلي: ما حجم استفادة المقاولات المغربية من هذه الشبكة؟ وما نصيب الكفاءات المحلية من الوظائف النوعية؟ وإلى أي حد تتحول إدارة الاستثمارات من الدار البيضاء إلى قيمة مضافة ونقل للخبرات داخل الاقتصاد الوطني؟

تنوع الأعضاء وثقل المقار الإقليمية

تتوزع أنشطة الأعضاء بين المؤسسات المالية ومقدمي الخدمات المهنية وشركات الاستثمار القابضة والتجارة والشركات الناشئة، فيما تمثل المقار الإقليمية للشركات متعددة الجنسيات الشريحة الأكبر بنحو 40%، ويمنح ذلك المركز وظيفة إدارية استراتيجية تتجاوز الحضور التجاري.

الحوافز الضريبية: أداة جذب لا غاية

يعتمد القطب حزمة حوافز ضريبية وتنظيمية، أبرزها إعفاء ضريبي خلال السنوات المالية الخمس الأولى ابتداءً من أول سنة مالية تحصل فيها الشركة على الصفة، ثم معدل 20%، وتضاف إليها إعفاءات على توزيعات الأرباح، وضريبة على الدخل بالمعدل نفسه لمدة تصل إلى 10 سنوات، مقابل معدل قد يبلغ 37% خارج القطب، ويمنح هذا الفارق الشركات حافزاً ملموساً للاستقرار والتوسع انطلاقاً من المغرب.

شبكة شراكات وامتحان الأثر

ويرتبط القطب باتفاقيات مع نحو 20 دولة أفريقية تتيح الاطلاع على فرص النمو والاستثمار، وبشراكات مع 17 مركزاً مالياً خارج القارة، ما يجمع له بين عمق أفريقي وانفتاح دولي.

غير أن الامتيازات الضريبية واتساع شبكة الشراكات يظلان وسيلتين لا غاية نهائية، فبلوغ 500 شركة بحلول 2030 سيؤكد اتساع المركز، أما الاختبار الحقيقي فسيكون في قدرته على جذب استثمارات منتجة، وتطوير الكفاءات، وتعزيز موقع المقاولات المغربية في الأسواق الأفريقية، عندها فقط يصبح التوسع المالي مكسباً اقتصادياً يتجاوز حدود التصنيف الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى