
ضع إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، حكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام سلسلة من الأسئلة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، خلال مناقشة البرنامج الحكومي، اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026، معلناً في الوقت نفسه استعداد حزبه للتعامل مع الحكومة بمسؤولية ومنحها الوقت الكافي للعمل، دون التخلي عن حقه في الرقابة البرلمانية والمساءلة.
وأكد الأزمي أن تقييم الحكومة لن يستند إلى التصريحات والوعود، بل إلى النتائج المحققة ومدى الوفاء بالالتزامات الانتخابية، خصوصاً في التشغيل ومحاربة الفساد وتحسين القدرة الشرائية وتعزيز الحقوق والحريات.
الانتخابات تطرح سؤال الثقة
خصص الأزمي جانباً من مداخلته لانتقاد ما اعتبره اختلالات شابت الانتخابات التشريعية الأخيرة، مشيراً إلى ضعف المشاركة واستعمال المال الانتخابي والتنقل بين الأحزاب، وما تثيره هذه الممارسات من أسئلة بشأن الثقة في المؤسسات المنتخبة.
كما انتقد ما وصفه بالحياد السلبي للإدارة، وأثار ملف «صاك طنجة»، المتعلق بأوراق تصويت قال إنها كانت جاهزة لصالح حزب التجمع الوطني للأحرار بأحد مكاتب التصويت.
ودعا إلى إصلاح المنظومة الانتخابية، بما يشمل القاسم والعتبة الانتخابيين والتسجيل في اللوائح وتسليم محاضر التصويت والإعلان عن النتائج، مع الشروع مبكراً في مراجعة الإطار القانوني للانتخابات الجماعية والترابية.
أربعة مقترحات قوانين لمحاربة الفساد
في محور الحكامة، طالب الأزمي الحكومة بالانتقال من إعلان محاربة الفساد إلى اتخاذ إجراءات ملموسة والكشف عن مآل الملفات المرتبطة به، منتقداً التركيز على الموظفين والوظيفة العمومية دون معالجة كافية لمسؤوليات ومناصب سياسية.
وأعلن عزم فريق العدالة والتنمية تقديم أربعة مقترحات قوانين تهم تجريم المخالفات المرتبطة بتنازع المصالح وتسريب المعلومات المتميزة للحصول على امتيازات، وتجريم الإثراء غير المشروع، وحماية الموظفين العموميين المبلغين عن الفساد، وتوحيد وتحيين التشريع المتعلق بالتصريح الإجباري بالممتلكات.
الغلاء والتشغيل ومصادر التمويل
اقتصادياً، حذر الأزمي من أن تتحول الشركات الجهوية المقترحة لتجميع وتسويق المواد الغذائية إلى آلية لتركيز الثروة والتحكم في السوق، مطالباً بضمانات تحمي المستهلكين والفلاحين والتجار الصغار.
كما أثار ملف المحروقات ومصفاة «سامير»، وإصلاح أنظمة التقاعد، داعياً إلى تقييم أثر نفقات دعم القدرة الشرائية ومدى وصولها إلى الفئات المستهدفة.
وتساءل عن واقعية تحقيق نمو سنوي بنسبة 5 في المائة وإحداث مليون منصب شغل، مطالباً الحكومة بالكشف عن مصادر تمويل التزاماتها وتوضيح كيفية تحويل الأهداف المعلنة إلى فرص عمل فعلية.
ودعا، في هذا السياق، إلى دعم المقاولات الصغيرة جداً، ومراجعة نظام المقاول الذاتي، وتوسيع المنح الجامعية، وحذف شرط السن في مباريات التوظيف، وتنظيم مناظرة وطنية حول الاستثمار والنمو وأوضاع الشباب.
التعليم والحقوق والحريات تحت المساءلة
وفي التعليم، دعا الأزمي إلى التريث في تعميم تجربة مدارس الريادة، محذراً من احتمال تكريس التفاوت بين المؤسسات، ومطالباً باحترام الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 والقانون الإطار رقم 51.17.
كما طالب بإقرار إطار قانوني خاص بالبناء في العالم القروي، ووضع ميثاق وطني يضمن الحد الأدنى من الخدمات الأساسية بالمناطق القروية والجبلية.
وعلى المستوى الحقوقي، دعا إلى إطلاق سراح معتقلي حراك الريف والنقيب محمد زيان ومعتقلي «جيل زد»، مشدداً أيضاً على ضرورة حماية استقلالية المجال الرياضي من التدخل السياسي.
مهلة للعمل لا إعفاء من المحاسبة
وختم الأزمي بالتأكيد على اعتماد الرقابة البرلمانية والمبادرات التشريعية لمتابعة تنفيذ البرنامج الحكومي. وبذلك، يمنح العدالة والتنمية الحكومة الوقت للعمل، لكنه يربط تقييمها بما ستقدمه من نتائج ملموسة، في اختبار يشمل الوعود الانتخابية والعدالة الاجتماعية والنزاهة والحريات.




