
تتصاعد مخاوف الفلاحين الصغار بإقليم زاكورة من تداعيات القرار العاملي رقم 20 الصادر في 14 أكتوبر 2026، والمتعلق بتنظيم زراعة البطيخ الأحمر والأصفر خلال الموسم الفلاحي 2026-2027، وسط مطالب بمراجعة عدد من مقتضياته، بما يضمن حماية الموارد المائية دون المساس بمصادر عيش الفئات التي تعتمد على النشاط الفلاحي.
وأثار القرار نقاشا واسعا في الأوساط المهنية بالمنطقة، بعدما فرض شروطا إدارية وتقنية جديدة لممارسة زراعة «الدلاح»، من بينها منع هذه الزراعة في نطاق يمتد خمسة كيلومترات بمحاذاة الواحات، وإخضاع الاستغلاليات الواقعة خارجها لضوابط خاصة تتعلق بالتراخيص واستعمال المياه.
شروط جديدة تثير قلق صغار المنتجين
وتخشى هيئات مهنية وفلاحون أن تتحول الشروط الجديدة إلى عائق أمام استمرار عدد من صغار المنتجين في ممارسة نشاطهم، خصوصا في ظل الإكراهات المرتبطة بوضعية الأراضي وارتفاع تكاليف الإنتاج، فضلا عن الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها المجالات الواحية.
وفي هذا السياق، عبّرت هيئات مهنية تنشط في قطاع زراعة البطيخ بزاكورة عن تحفظاتها بشأن بعض مقتضيات القرار، معتبرة أن تطبيق الشروط الإدارية والتقنية دون مراعاة خصوصيات الاستغلاليات الفلاحية قد يحرم عددا من الفلاحين من مواصلة نشاط ارتبطت به معيشتهم ومداخيل أسرهم.
وأكدت هذه الهيئات تفهمها لضرورة ترشيد استعمال المياه وحماية الفرشة المائية من الاستنزاف، لكنها شددت على أن تدبير الموارد الطبيعية ينبغي أن يتم وفق مقاربة تراعي الأوضاع القانونية والاجتماعية للفلاحين، مع تجنب تحميل الفئات الهشة كلفة التحولات التنظيمية بشكل غير متكافئ.
منع الزراعة قرب الواحات يوسع دائرة التساؤلات
ومن بين المقتضيات التي أثارت الجدل، منع زراعة البطيخ الأحمر والأصفر داخل نطاق يمتد خمسة كيلومترات بمحاذاة الواحات، إلى جانب إخضاع الاستغلاليات الواقعة خارجها لشروط محددة للحصول على الترخيص، من بينها تقديم وثائق إدارية وتقنية وإثبات وضعية الموارد المائية.
وتطرح هذه التدابير، بحسب تحفظات الفاعلين المهنيين، تساؤلات بشأن وضعية الفلاحين الذين قد يجدون أنفسهم خارج التصنيفات المعتمدة، أو غير قادرين على استيفاء الشروط المطلوبة، رغم ارتباطهم بأراضيهم واعتمادهم على مردودية النشاط الفلاحي لتأمين حاجيات أسرهم.
كما يثير تنزيل القرار إشكالات مرتبطة بطبيعة الأراضي السلالية، وطرق استغلال الأراضي خارج الواحات، فضلا عن وضعية بعض الآبار والثقوب المائية التقليدية، وهي ملفات تستدعي، وفق مطالب المهنيين، معالجة تأخذ بعين الاعتبار الواقع الميداني للإقليم.
حماية الماء دون التضحية بمصادر العيش
وفي المقابل، يظل ترشيد استهلاك المياه وحماية الفرشة الجوفية من التحديات الأساسية التي تواجه إقليم زاكورة، في ظل توالي سنوات الجفاف وتراجع الموارد المائية والضغوط التي تتعرض لها الواحات.
ومن هذا المنطلق، لا يقتصر النقاش الدائر على رفض التقنين في حد ذاته، بل يمتد إلى كيفية تطبيقه، ومدى توفير الشروط التقنية والبدائل الضرورية التي تسمح للفلاحين بالتكيف مع المتطلبات الجديدة دون تعريض أنشطتهم لخطر التوقف المفاجئ.
وتبرز في هذا الإطار مطالب بتبسيط المساطر الإدارية، وتعميم نتائج الدراسات التقنية المتعلقة بالموارد المائية، واعتماد معايير علمية دقيقة لتحديد المساحات القابلة للاستغلال، إلى جانب تنظيم لقاءات تواصلية وتأطيرية لفائدة الفلاحين الصغار.
الحوار مدخل لتجاوز الخلاف
وتتجه مطالب الفاعلين المهنيين نحو فتح حوار جدي بين السلطات المحلية والمصالح الفلاحية وممثلي الفلاحين، بهدف توضيح مقتضيات القرار ومعالجة الإشكالات التي قد تعترض تطبيقه على أرض الواقع.
كما تبرز الدعوة إلى اعتماد التدرج في الانتقال نحو الزراعة البيولوجية داخل الواحات، مع ضبط المساحات المزروعة خارجها وفق قدرة الفرشة المائية على التجدد، بما يحقق التوازن بين متطلبات الاستدامة البيئية والحفاظ على النشاط الاقتصادي المحلي.
وبين ضرورة حماية الثروة المائية ومخاوف الإقصاء الاجتماعي، يظل الرهان المطروح أمام الجهات المعنية هو ضمان تنزيل منصف وواقعي للقرار، لا يجعل صغار الفلاحين الحلقة الأضعف في تدبير أزمة الماء، ويتيح في الوقت نفسه حماية الواحات وضمان استدامة الموارد للأجيال المقبلة.





