الرئسيةثقافة وفنون

من يحظى بكعكة التنشيط الثقافي بالبيضاء؟

تتجدد التساؤلات بشأن تدبير صفقات وسندات الطلب المرتبطة بالتنشيط الثقافي والفني بعدد من مقاطعات مدينة الدار البيضاء، في ظل استغراب منتخبين ومتتبعين للشأن المحلي من استمرار استفادة الشركات نفسها من هذه الطلبيات، وسط مطالب بتوضيح معايير الإسناد وضمان المنافسة والشفافية وتكافؤ الفرص بين المقاولات العاملة في المجال.

ويأتي هذا الجدل في سياق نقاش أوسع حول أولويات الإنفاق المحلي، ومدى التوازن بين الاعتمادات المرصودة للمهرجانات والحفلات والأنشطة الترفيهية، وبين الحاجيات اليومية للسكان المرتبطة بالتجهيزات والخدمات الجماعية وتحسين ظروف العيش داخل الأحياء.

تكرار الشركات المستفيدة يثير التساؤلات

وتتمحور أبرز التساؤلات المطروحة حول تكرار استفادة شركات بعينها من طلبيات مرتبطة بتنظيم التظاهرات الثقافية والفنية، وما إذا كان ذلك يعكس تفوق عروضها من حيث الجودة والسعر والخبرة، أم أن الأمر يستدعي تدقيقا إضافيا في ظروف المنافسة وطريقة اختيار المتعهدين.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة بأن تكرار أسماء بعض الشركات في هذا النوع من العمليات يثير نقاشا داخل الأوساط المتتبعة للشأن المحلي، خصوصا بشأن مدى انفتاح الاستشارات على مختلف المقاولات المؤهلة، ومدى اعتماد معايير موضوعية في تقييم العروض واختيار الشركات التي تتولى تنظيم الأنشطة.

وتطرح هذه المعطيات أسئلة حول عدد الشركات التي تتنافس فعليا على هذه الخدمات، وعدد العروض المقدمة في كل استشارة، والفوارق المالية بينها، ومدى مطابقة الخدمات المنجزة للمواصفات المحددة في الوثائق التعاقدية.

غير أن تكرار استفادة شركة من طلبيات عمومية لا يشكل، في حد ذاته، دليلا على وجود مخالفة قانونية، ما يجعل الاطلاع على الملفات والوثائق المرتبطة بكل عملية أمرا أساسيا لتقييم مدى احترام قواعد المنافسة والشفافية.

سندات الطلب تحت مجهر الرقابة

وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى النقاش المتزايد حول تدبير سندات الطلب بالجماعات الترابية، باعتبارها آلية لتلبية حاجيات محددة وفق شروط ومساطر قانونية، دون أن تتحول إلى وسيلة لحصر التعاملات في دائرة ضيقة من المقاولات أو الالتفاف على قواعد الشراء العمومي.

وفي هذا الإطار، أفادت مصادر مطلعة بأن النقاش حول تدبير الطلبيات العمومية أصبح يركز بشكل متزايد على ضرورة التحقق من طبيعة الخدمات المطلوبة، ومدى تجانس الطلبيات المتكررة، وكيفية تحديد قيمتها، فضلا عن التأكد من تنفيذها الفعلي قبل صرف المستحقات المالية.

وتبرز أهمية هذه المراقبة عندما يتعلق الأمر بخدمات متقاربة من حيث الموضوع، مثل تنظيم الحفلات والمهرجانات والأنشطة الفنية، إذ يستدعي الأمر التأكد من أن كل طلبية تستجيب لحاجة محددة، وأن اختيار طريقة إسنادها تم وفق الضوابط القانونية المعمول بها.

كما أن التحقق من أي شبهة تتعلق بتجزئة الطلبيات أو تقييد المنافسة يظل رهينا بفحص الوثائق والمعطيات المالية والإدارية، وليس بمجرد ملاحظة تكرار أسماء الشركات المستفيدة.

ميزانيات التنشيط وأولويات الإنفاق

ولا ينحصر النقاش في هوية الشركات التي تفوز بالطلبيات، بل يمتد إلى حجم الاعتمادات المخصصة للتنشيط الثقافي والفني، ومدى انعكاسها على الحياة الثقافية والاجتماعية داخل المقاطعات.

ففي الوقت الذي تراهن فيه المجالس المحلية على المهرجانات والأنشطة الفنية لتنشيط الحياة الثقافية والترفيهية، يطرح متتبعون أسئلة حول ضرورة إخضاع هذه البرامج لتقييم دقيق يحدد كلفتها الحقيقية، وعدد المستفيدين منها، ومدى مساهمتها في دعم الفنانين المحليين والجمعيات والمقاولات الناشئة.

وتبرز، في هذا السياق، الحاجة إلى تقديم حصيلة مالية واضحة للاعتمادات المرصودة للتنشيط، مع التمييز بين الميزانيات المبرمجة والمبالغ التي تم الالتزام بها فعليا، وقيمة الخدمات التي جرى تنفيذها وتسلمها.

كما أن نشر هذه المعطيات من شأنه تمكين المواطنين والمنتخبين من تقييم مدى تناسب النفقات مع النتائج المحققة، وتحديد ما إذا كانت البرامج الثقافية تستجيب بالفعل لأولويات السكان وانتظاراتهم.

ماذا يقول القانون؟

وينص الإطار القانوني المنظم للصفقات العمومية، ولا سيما المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، على مبادئ تروم تعزيز المنافسة والشفافية وحسن تدبير المال العام.

وتخضع سندات الطلب بدورها لضوابط قانونية وإجرائية، بما يضمن احترام شروط إبرامها وإتاحة المنافسة وفق الحالات والكيفيات المحددة في النصوص المنظمة.

ومن شأن نشر المعطيات المتعلقة بالاستشارات والنتائج، وتيسير الاطلاع على الوثائق المتاحة قانونا، أن يعزز الرقابة على الإنفاق المحلي، ويساعد على تحديد ما إذا كان تكرار استفادة شركات بعينها نتيجة منافسة مشروعة أم أن هناك مؤشرات تستوجب افتحاصا إضافيا.

كما أن أي حديث عن تضارب محتمل للمصالح أو محاباة في إسناد الطلبيات يستدعي أدلة ومعطيات موثقة، حفاظا على قرينة البراءة وضمانا للتمييز بين الانتقادات السياسية والمخالفات المثبتة.

مطالب بالتوضيح والتدقيق

وأمام استمرار هذه التساؤلات، تتجه الأنظار إلى المقاطعات المعنية من أجل تقديم توضيحات بشأن معايير إسناد خدمات التنشيط الثقافي والفني، وعدد الشركات التي شاركت في الاستشارات، وقيمة الطلبيات التي تم إسنادها، ومدى احترام قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص.

كما يبرز مطلب الكشف عن حصيلة سنوية مفصلة تتضمن الاعتمادات المرصودة، والشركات المستفيدة، وطبيعة الخدمات المنجزة، ومدى مطابقتها للالتزامات التعاقدية، بما يسمح بتقييم موضوعي لطرق تدبير هذا القطاع.

ففي مدينة بحجم الدار البيضاء، لا يتعلق الأمر بمجرد تنظيم حفلات أو توزيع طلبيات، بل بكيفية تدبير موارد عمومية يفترض أن تخدم المصلحة العامة، وأن تتيح فرصا عادلة للمقاولات المؤهلة، مع ضمان جودة الخدمات المقدمة للساكنة.

ويبقى السؤال المطروح: هل يعكس تكرار استفادة الشركات نفسها جودة عروضها وخبرتها، أم أن الأمر يستدعي مراجعة أوسع لآليات المنافسة ومراقبة الإنفاق المحلي؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تقتضي معطيات رسمية واضحة وشفافية في نشر نتائج الاستشارات، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمحاسبة، بما يحفظ المال العام ويعزز ثقة المواطنين في تدبير الشأن المحلي..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى