
كشف بنك المغرب عن تباين في أداء القطاع الصناعي خلال شهر شتنبر الماضي، حيث ظل الإنتاج مستقرا دون تسجيل نمو يُذكر، مقابل تحسن المبيعات، في وقت واصلت فيه الطلبيات تراجعها بمختلف الفروع الصناعية، ما يعكس استمرار التباين بين مؤشرات النشاط وحجم الطلب على المنتجات الصناعية.
وأبرزت نتائج الاستقصاء الشهري للظرفية الصناعية، الذي أنجزه بنك المغرب خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 29 أكتوبر 2026، بمعدل استجابة بلغ 63 في المائة، أن نسبة استخدام القدرات الإنتاجية استقرت عند 79 في المائة، دون تغيير.
تفاوت أداء القطاعات الصناعية
وعلى مستوى الإنتاج، سجلت المؤشرات تطورات متباينة بين الفروع الصناعية؛ إذ عرف قطاعا الميكانيك والتعدين تحسناً، بينما حافظت الصناعة الغذائية على وتيرة مستقرة، في مقابل تراجع الإنتاج في قطاعي النسيج والجلد، والصناعة الكيماوية وشبه الكيماوية.
ويعكس هذا التباين اختلاف دينامية النشاط بين مكونات النسيج الصناعي الوطني، في ظل عدم استفادة جميع الفروع بالقدر نفسه من تطورات الظرفية الاقتصادية.
ارتفاع المبيعات رغم تراجع الطلبيات
وفي ما يخص المبيعات، أظهرت معطيات بنك المغرب منحى تصاعدياً في قطاعي الصناعة الكيماوية وشبه الكيماوية، والميكانيك والتعدين، مقابل انخفاضها في كل من الصناعة الغذائية والنسيج والجلد.
وامتد التحسن المسجل في المبيعات إلى مختلف وجهاتها، حيث ارتفعت سواء داخل السوق الوطنية أو على مستوى الأسواق الخارجية، وهو ما يشير إلى تحسن نسبي في تصريف المنتجات الصناعية خلال الفترة المعنية.
غير أن هذا التطور الإيجابي لم ينعكس على حجم الطلبيات، التي سجلت تراجعاً في جميع الفروع الصناعية، باستثناء الصناعة الكيماوية وشبه الكيماوية التي حافظت على استقرارها.
دفاتر الطلبيات دون المستويات المعتادة
وبحسب الاستقصاء ذاته، ظلت دفاتر الطلبيات في مستويات أقل من المعدلات المعتادة في مختلف الفروع الصناعية، باستثناء الصناعة الغذائية التي حافظت على مستوى عادي.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات بشأن قدرة التحسن المسجل في المبيعات على التحول إلى طلب مستدام يضمن استمرارية النشاط الصناعي، خصوصاً في ظل ضعف الطلبيات المسجلة لدى غالبية الفروع.
تفاؤل حذر بشأن الأشهر المقبلة
وبخصوص التوقعات للفترة المقبلة، أبدى أرباب المقاولات الصناعية تفاؤلاً بتحسن النشاط خلال الأشهر الثلاثة القادمة، مع ترجيح ارتفاع الإنتاج والمبيعات في معظم الفروع.
وتستثني هذه التوقعات قطاع الصناعة الغذائية، الذي يُنتظر أن يشهد تراجعاً في المؤشرين معاً، فيما يتوقع أن تحافظ مبيعات قطاع النسيج والجلد على استقرارها دون تحسن أو انخفاض.
ورغم هذه التوقعات الإيجابية، لا تزال حالة عدم اليقين حاضرة بقوة في أوساط المقاولات، إذ صرحت 32 في المائة منها بوجود صعوبات في استشراف تطور الإنتاج مستقبلاً، بينما بلغت نسبة المقاولات التي عبرت عن عدم وضوح الرؤية بشأن المبيعات 26 في المائة.
وتكشف هذه المؤشرات عن ظرفية صناعية تجمع بين تحسن نسبي في المبيعات وتراجع الطلبيات، مقابل آفاق مستقبلية يغلب عليها التفاؤل الحذر، في انتظار ما ستكشف عنه الأشهر المقبلة من تطورات في أداء مختلف الفروع الصناعية.





