اقتصادالرئسية

لماذا تصدر أمريكا للمغرب أكثر مما تستورد منه؟

سجل الميزان التجاري للولايات المتحدة مع المغرب اتساعا ملحوظا لصالح واشنطن خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026، بعدما بلغ الفائض التجاري الأمريكي 3.74 مليارات دولار، مسجلا ارتفاعا بنسبة 31.5 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية، في ظل تسارع الصادرات الأمريكية نحو السوق المغربية بوتيرة تفوق نمو المشتريات الأمريكية من المنتجات المغربية.

وتكشف أحدث المعطيات الصادرة عن مكتب الإحصاء الأمريكي ومكتب التحليل الاقتصادي، ضمن تقرير التجارة الدولية للسلع والخدمات لشهر شتنبر 2026، عن تنامي الاختلال في المبادلات السلعية بين البلدين، لفائدة الاقتصاد الأمريكي.

الصادرات الأمريكية تتجاوز 5.4 مليارات دولار

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، بلغت قيمة السلع الأمريكية المصدرة إلى المغرب 5.44 مليارات دولار ما بين يناير وشتنبر 2026، مقابل 4.25 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، وهو ما يمثل زيادة بقيمة 1.19 مليار دولار.

في المقابل، لم تتجاوز قيمة الواردات الأمريكية من المنتجات المغربية، وفق أساس القيمة الجمركية، 1.70 مليار دولار، بعدما كانت في حدود 1.40 مليار دولار قبل عام، بزيادة تناهز 292.6 مليون دولار.

ويعني هذا التفاوت أن الصادرات الأمريكية حققت نمواً يقارب 28 في المائة، مقابل ارتفاع الواردات من المغرب بنسبة 20.8 في المائة، الأمر الذي عزز موقع الولايات المتحدة في المبادلات التجارية الثنائية.

نحو 900 مليون دولار إضافية في الفائض الأمريكي

وأفضى هذا التطور إلى انتقال الفائض التجاري الأمريكي مع المغرب من 2.84 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025 إلى 3.74 مليارات دولار خلال الفترة المقابلة من سنة 2026، بزيادة إجمالية بلغت 897.4 مليون دولار، أي ما يعادل نمواً بنسبة 31.5 في المائة.

ولا يقتصر هذا المنحى على الحصيلة التراكمية، إذ سجل شهر شتنبر وحده ارتفاعاً لافتاً في الفائض الأمريكي، الذي بلغ 495.2 مليون دولار، مقابل 250.3 مليون دولار خلال الشهر نفسه من السنة الماضية، بزيادة تقارب 97.8 في المائة.

المبادلات تتجاوز 7 مليارات دولار

وخلال شتنبر، وصلت الصادرات الأمريكية إلى المغرب إلى 698.9 مليون دولار، مقارنة بـ421.2 مليون دولار قبل عام، بينما ارتفعت الواردات الأمريكية من المملكة إلى 203.7 ملايين دولار، مقابل 170.9 مليون دولار في شتنبر 2025.

وعلى مستوى المبادلات الإجمالية، ارتفعت قيمة التجارة السلعية بين البلدين إلى نحو 7.14 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الجارية، مقابل 5.66 مليارات دولار في الفترة نفسها من 2025، محققة زيادة تقدر بحوالي 1.48 مليار دولار.

وتبرز هذه الحصيلة توسع المبادلات التجارية في الاتجاهين، لكنها تكشف في الوقت ذاته عن تفاوت في وتيرة النمو، إذ ظلت المكاسب الأكبر من نصيب الصادرات الأمريكية نحو المغرب.

المغرب في مراتب متباينة ضمن الشركاء التجاريين لواشنطن

وعلى مستوى تصنيف الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، احتل المغرب المرتبة 43 ضمن الوجهات المستقبلة للصادرات الأمريكية خلال الفترة الممتدة من يناير إلى شتنبر 2026، بينما جاء في المركز 70 ضمن البلدان المصدرة إلى السوق الأمريكية.

أما في ترتيب الميزان التجاري الأمريكي، فقد حل المغرب في المرتبة 217، وفق الحصيلة التراكمية التي تضمنها التقرير.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإحصائيات تخص المبادلات التجارية في السلع، ولا تشمل الخدمات، كما أنها غير معدلة موسمياً. وتعتمد الأرقام المتعلقة بالواردات الأمريكية من المغرب أساس القيمة الجمركية، في حين بلغت قيمة هذه الواردات، عند احتساب التكلفة والتأمين والشحن، نحو 1.80 مليار دولار منذ بداية السنة.

وتضع هذه المؤشرات العلاقات التجارية المغربية الأمريكية أمام معطى اقتصادي واضح: ارتفاع حجم التبادل التجاري لا يعني بالضرورة تحقيق توازن بين الطرفين، خصوصاً عندما تتسع الفجوة بين قيمة الصادرات والواردات، ويواصل الفائض التجاري للطرف الأقوى تجارياً منحاه التصاعدي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى