الرئسيةرياضةصورة وتعليق

دموع إبراهيم دياز بصوت نور الدين العوفي

لم يكن إبراهيم دياز يطالب بامتياز، ولا يخاصم القدر، بل كان يحتج باسم القاعدة، باسم عدالة اللعب حين تُداس عمدا تُخترق بعنفٍ فاضح.

لم يفهم دياز كيف يمكن للخشونة أن تُشرعن

وأضاف الباحث والكاتب نور الدين العوفي في تدوينة له على صفحته على الفايسبوك، أن دياز، لم يفهم كيف يمكن للخشونة أن تُشرعن، ولا كيف يُطلب من الجسد أن يصمت حين يُهان.

لقد صرخ دياز، يضيف العوفي في التدوينة ذاتها، بأعلى  صوته، ليس لأن صوته لن يسمع،  بل لأن الصمت في تلك اللحظة كان خيانةً للمعنى.

وتابع، وحين قالت الآلة التحكيمية كلمتها، لم تُسكت الاحتجاج، بل أطلقت ما كان مكبوتاً في مدرجاتٍ اشتعلت دفعة واحدة، دنيا الفريق السنغالي قامت ولم تقعد، وجماهيرٌ مسكونة بالهيجان جعلت من الإنصاف شرارةً جديدة للغضب، كما أنه، حين خمد الضجيج، لم يحلّ السكون، بل نزل إحساس الغُبن ثقيلاً، أعمق أثراً من العاصفة نفسها.

لم يكن الخوف من الفشل وحده بل من أن يتحوّل الحق إلى عبء أخلاقي

وقال العوفي وهو يوثق لهذه اللحظة العميقة والمؤثرة، أن هناك، عند وقفة دياز عند نقطة الجزاء، كان ما يسميه أحمد المديني «العنف في الدماغ» قد تسلّل إلى الروح، فارتجف الجسد كله، وتداعَت الأعضاء تحت وطأة خوفٍ بدائي: أن تزلّ القدم، أن تخون اللحظة صاحبها. لم يكن الخوف من الفشل وحده، بل من أن يتحوّل الحق، في لحظة خاطفة، إلى عبءٍ أخلاقي على من يطالب به.

في السياق ذاته، تابع العوفي تعليقه على هذه اللقطة التاريخي، أنه وإذا كان سلاح «المكر والكيد» قد اشتغل ببرودة أعصاب، وقلب المعادلة في اللحظة الحاسمة، فإن المحصّلة النهائية لا تُقرأ في لوحة النتائج فقط. هي أقرب إلى تغابُنٍ أخلاقي: خيبةٌ مشوبةٌ بالشرف في جهة، ونصرٌ مثقلٌ بالوصم في الجهة الأخرى. بين دموع لاعبٍ وديع، مهذّب، يحمل لعبه على كتفيه كما يحمل خُلُقه، وبين «بلطجة» مدرّبٍ فظّ، غليظ، يخلط الصراخ بالتكتيك، ويتّخذ من الفوضى أسلوباً.

وختم المتحدث ذاته، بالقول: ليست دموع إبراهيم دياز ضعفاً، بل علامة فائض إنسانية في ملعبٍ بات يضيق بها. دموعٌ تقول إن الانتصار ليس دائماً فوزاً، وإن الخسارة قد تكون، أحياناً، الشكل الأصفى للكرامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى