
تتسارع في الآونة الأخيرة حركة انتقال عدد من الوجوه والمنتخبين من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الأصالة والمعاصرة، بما يجعل المشهد أقرب إلى «رحلة جماعية» سياسية من «الأحرار» نحو «الجرار»، خصوصا مع بروز أسماء كانت إلى وقت قريب محسوبة على حزب عزيز أخنوش، وبعضها كان يستعد لخوض الانتخابات المقبلة باسمه.
ترحل وترد على حزب الأحرار
ولعل انتقال زينب السيمو، النائبة البرلمانية السابقة عن دائرة طنجة-تطوان-الحسيمة، إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وما رافقه من رد مباشر على بلاغ التجمع الوطني للأحرار، يكشف جانبا من حدة الصراع الانتخابي الذي بدأ يتشكل قبل أسابيع من الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
السيمو رفضت أن يُفهم انتقالها باعتباره نتيجة استمالة أو ضغط، مؤكدة أن قرارها «مستقل ومسؤول»، وأن التحاقها بـ«البام» جاء انطلاقا من قناعة سياسية وشخصية، ومن تقديرها للمكانة التي تحظى بها المرأة داخل الحزب، على حد تعبيرها.
كما شددت على أن اختيار الحزب الذي تنتمي إليه يندرج ضمن حق سياسي ودستوري لا يحتاج إلى تبرير أمام الخصوم.
استقطاب الوجوه والمنتخبين والمرشحين القادرين على صناعة النتائج داخل الدوائر الانتخابية
لكن، بعيدا عن التبريرات الشخصية التي تقدمها الأسماء المنتقلة، فإن توالي هذه التحركات يطرح سؤالا أكبر من مجرد تغيير الانتماء الحزبي: هل نحن أمام عمليات انتقال فردية متفرقة، أم أمام إعادة ترتيب مبكرة لخريطة التحالفات والمرشحين استعدادا لما بعد انتخابات 2026؟
فالتنافس بين «الأحرار» و«البام» لم يعد محصورا في الخطاب السياسي أو البيانات المتبادلة، بل انتقل إلى واحد من أكثر ميادين الانتخابات حساسية: استقطاب الوجوه والمنتخبين والمرشحين القادرين على صناعة النتائج داخل الدوائر الانتخابية.
ومن هذه الزاوية، يصعب التعامل مع موجة الانتقالات باعتبارها مجرد حالات شخصية معزولة.
فقبل كل انتخابات كبرى، تبدأ الأحزاب في إعادة حساباتها، وتتحرك القيادات والمرشحون وفق ميزان جديد للقوة، وتظهر أحيانا ترتيبات لا تكون بالضرورة معلنة أو صريحة، بل تمر عبر رسائل سياسية ناعمة، وإشارات غير مباشرة، وتقديرات مسبقة بشأن الحزب الذي قد يكون في موقع أقوى بعد إعلان النتائج.
هل يدور جزء من هذا «الميركاتو الانتخابي» على أساس تقديرات مسبقة بشأن من سيكون صاحب الكلمة الأولى
وهنا تحديدا يبرز السؤال الأكثر إثارة: هل يدور جزء من هذا «الميركاتو الانتخابي» على أساس تقديرات مسبقة بشأن من سيكون صاحب الكلمة الأولى في تشكيل الحكومة المقبلة؟
لا يعني ذلك بالضرورة وجود اتفاقات معلنة أو توجيهات مباشرة، بل قد يتعلق الأمر بمجرد قراءة سياسية لدى بعض المنتخبين والمرشحين لموازين القوى المقبلة، أو باعتقاد بأن «البام» قد يكون أحد أبرز المستفيدين من إعادة تشكيل المشهد الحكومي بعد انتخابات 2026، وربما أن يكون في موقع يسمح له بلعب دور محوري في قيادة الحكومة خلال الولاية المقبلة إلى غاية 2030.
وبينما يرفض المنتقلون من «الأحرار» إلى «البام» اختزال قراراتهم في منطق الاستقطاب، يرى «الأحرار» في المقابل أن ما يحدث يتجاوز الاختيارات الفردية، بعدما أشار في بلاغه إلى أسماء سبق أن أعلن ترشيحها أو ما زالت تمارس مهاماً انتخابية باسمه.
الجزء غير المرئي فيتعلق بحسابات ما بعد الانتخابات
وبذلك، يبدو أن المعركة الانتخابية بدأت فعلياً قبل موعد الاقتراع، وأن ما يجري اليوم ليس سوى الجزء الظاهر من عملية أوسع لإعادة توزيع الأوراق.
أما الجزء غير المرئي، فيتعلق بحسابات ما بعد الانتخابات: من سيحصل على العدد الأكبر من المقاعد؟ من سيملك القدرة على جمع الأغلبية؟ ومن سيكون في موقع قيادة الحكومة؟
في هذه المرحلة، لا توجد إجابة محسومة، لكن حركة الانتقالات المتسارعة تقول شيئاً واحداً بوضوح: الميركاتو الانتخابي لم يعد مجرد انتقال أسماء، بل أصبح مؤشراً مبكراً على أن الجميع بدأ يراهن على شكل السلطة بعد 2026.





