
مقاطعة شاملة للتداريب حتى الاستجابة للمطالب
اختار طلبة طب الأسنان بالدار البيضاء التصعيد، معلنين الدخول الفوري في مقاطعة شاملة للتداريب الاستشفائية بمختلف مصالح مركز فحص وعلاج الأسنان بالمستشفى الجامعي ابن رشد، ابتداءً من الثلاثاء 8 شتنبر 2026، وإلى حين الاستجابة الفعلية لملفهم المطلبي.
و جاء القرار، استناداً إلى مخرجات الجموع العامة الطلابية، بعد ما وصفه مكتب الطلبة، في بلاغه الصادر في 7 شتنبر، بـ«التجاهل الصارخ واللامسؤول» لمطالب يقول إن التريث في طرحها قوبل بالتسويف والتأجيل.
زيادة في أعداد الطلبة.. دون زيادة في فضاءات التكوين
يضع الطلبة في مقدمة أسباب احتجاجهم اختلالاً بين النمو المتواصل في أعداد الطلبة وبين الطاقة الاستيعابية للبنية الاستشفائية، ويشير البلاغ إلى وصول عدد الطلبة إلى 22 طالباً في كل مجموعة، ما يرفع الضغط على مركز التداريب ويطرح مشاكل تتعلق بالفضاءات والتجهيزات وظروف التكوين السريري.
وبالنسبة إلى المكتب، فإن أي توسيع في أعداد الطلبة كان يفترض أن تواكبه، مسبقاً، بنية استشفائية قادرة على استيعابهم، فالتدريب السريري، وفق البلاغ، ليس مرحلة ثانوية، وإنما جوهر تكوين طبيب الأسنان، ما يجعل توفير فضاء وتجهيزات ملائمة ضرورة بيداغوجية وصحية، لا امتيازاً للطلبة.
مركز جاهز منذ سنوات.. لكنه لم يدخل الخدمة
على المدى القريب، يطالب الطلبة بفتح “الوحدة متعددة الاختصاصات المخصصة لطلبة السنة السادسة، بعدما انطلقت أشغالها منذ يناير 2023 دون أن تدخل، بحسب البلاغ، حيز الاستغلال إلى حدود اليوم.
ويريد المكتب تسريع الإجراءات التقنية والإدارية، وتحديد موعد واضح لفتح المركز، وتمكين الطلبة فعلياً من بنيته وتجهيزاته، أما الحل المستدام، فيتمثل في :إنشاء وحدة استشفائية جديدة” ترفع الطاقة الاستيعابية وتخفف الضغط عن المركز الحالي، بما يتناسب مع الارتفاع المستمر في أعداد الطلبة.
من سيدفع ثمن المواد الطبية؟
و يهم المطلب الثاني المواد والمعدات الضرورية للتداريب وعلاج المرضى، ويرفض الطلبة استمرار تحميلهم تكاليف توفير هذه المستلزمات داخل مؤسسة عمومية، معتبرين أن الأمر لا يثقل كاهل الطالب اجتماعياً فقط، بل يؤثر أيضاً على انتظام التدريب وجودة التكفل بالمرضى.
لذلك يطالب المكتب بتوفير المعدات والمواد الطبية بالكميات الكافية، ووضع آلية دورية لجرد الاحتياجات وضمان استمرارية المخزون، حتى لا تتحول ندرة المستلزمات إلى عائق أمام الحصص السريرية.
أجهزة معطلة.. والتكوين يدفع الثمن
أما المحور الثالث فيتعلق بصيانة التجهيزات، إذ يتحدث البلاغ عن أعطاب تطال أجهزة ضرورية، بينها كراسي العلاج وأجهزة الأشعة، ويطالب الطلبة ببرنامج منتظم للصيانة الوقائية، والتدخل السريع عند حدوث الأعطاب، إلى جانب آلية واضحة للتبليغ عنها وتتبع إصلاحها.
من الحوار إلى المقاطعة
ويشير المكتب إلى أن طلبة السنة الرابعة سبق أن دخلوا في إضراب مفتوح عن التداريب بعد استنفاد، بحسب روايته، سبل الحوار والمطالبة ومنح مهلة لمعالجة الاختلالات دون المساس بزمن التكوين العملي.
ويؤكد الطلبة أن استئناف التداريب لن يكون رهين وعود جديدة، وإنما بتحقيق المطالب فعلياً واتخاذ إجراءات مستدامة، كما يحملون إدارة المؤسسة والجهات الوصية كامل المسؤولية عن أي اضطراب قد يطال التكوين أو الخدمات العلاجية المقدمة للمواطنين.
معركة تكوين.. أم قضية صحة عمومية؟
يحاول الطلبة تقديم احتجاجهم باعتباره قضية تتجاوز مصالحهم المباشرة، إذ يربطون بين جودة التكوين وجودة العلاج مستقبلاً، فطبيب الأسنان الذي يتلقى تكوينه السريري في فضاء مكتظ وبمعدات محدودة، هو نفسه من سيتولى لاحقاً تقديم خدمات صحية للمواطنين.
ومن هنا تأتي دعوتهم إلى ورش عملي وجاد، بجدول زمني واضح، لمعالجة الاختلالات بدل تأجيلها، وبينما يضع الطلبة الإدارة والوصاية أمام مسؤولياتهما، تختصر عبارتهم الأخيرة جوهر المعركة: «لا تكوين بلا فضاء، ولا تداريب بلا معدات».





