الرئسيةسياسة

الصفقات والانتخابات.. سؤال التوقيت

تدخل البلاد مرحلة انتخابية ، بالتزامن مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، في ظرف سياسي وإداري يفترض أعلى درجات اليقظة والشفافية في تدبير المال العام، غير أن وتيرة إطلاق عدد من الصفقات العمومية داخل قطاعات حكومية، وفي مقدمتها وزارة الشباب، تطرح علامات استفهام حول توقيتها وحجمها، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

سباق مع الزمن قبل إسدال الستار

المعطيات المتداولة بشأن مجموعة من الصفقات تكشف عن حركية لافتة داخل المصالح المكلفة بالتجهيز والاقتناءات، حيث جرى فتح ملفات متعددة خلال فترة زمنية متقاربة، بعضها يرتبط بتجهيزات ومعدات ولوازم مكتبية ووظيفية وغيرها.

وبعيداً عن افتراض وجود أي مخالفة، فإن تزامن هذه العمليات مع الأسابيع الأخيرة من الولاية الحكومية يجعلها ملفات تستحق المتابعة والتدقيق، بالنظر إلى حجم الاعتمادات المالية المرتبطة بها وتعدد مراحلها، من إعداد دفاتر التحملات إلى فتح الأظرفة واختيار المتعهدين، وصولاً إلى التنفيذ والاستلام.

عندما يصبح التوقيت سؤالاً في حد ذاته

المشكلة ليست في إبرام الصفقات العمومية في حد ذاتها، فالمرافق العمومية مطالبة باستمرار بتلبية حاجياتها، وإنما في ضرورة ضمان أن تتم هذه العمليات وفق قواعد المنافسة والشفافية وتكافؤ الفرص، بعيداً عن أي ضغط زمني قد يؤثر على جودة التدبير أو على دقة المساطر.

كما أن كثرة الملفات خلال فترة قصيرة تضع المصالح الإدارية المعنية أمام مسؤولية مضاعفة، خصوصاً في ما يتعلق بدراسة العروض، والتحقق من المواصفات، ومراقبة الأسعار، وتتبع التنفيذ، قبل صرف المستحقات.

الرقابة مطالبة بطرح الأسئلة

في مثل هذه الظروف، لا يكفي أن تكون الصفقة قانونية على الورق، بل تظل الحاجة قائمة إلى التأكد من سلامة مختلف مراحلها، ومدى تطابق الحاجيات المعلنة مع الواقع، وملاءمة الكلفة مع الأسعار، وجودة التجهيزات والخدمات التي سيتم تسلمها.

وهنا تبرز مسؤولية أجهزة الرقابة، بما فيها الجهات المختصة بتتبع وتدقيق المال العام، في مراقبة هذه الملفات دون انتقائية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بصفقات ذات قيمة مالية مهمة أطلقت في فترة سياسية حساسة.

وزارة الشباب أمام اختبار الشفافية

ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، تتحول الصفقات التي تطلقها القطاعات الوزارية إلى ملفات تستحق أن تكون تحت المجهر، ليس لأن توقيتها يشكل دليلاً على وجود اختلال، وإنما لأن حماية المال العام تقتضي أن تكون كل عملية قابلة للتفسير والتدقيق والمساءلة.

فبين حملة انتخابية تستعد لاختيار ممثلي المغاربة في البرلمان، وحكومة تقترب من نهاية ولايتها، تتحرك ملفات الصفقات داخل وزارة الشباب بوتيرة متسارعة.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل نحن أمام تدبير إداري عادي تفرضه حاجيات القطاع، أم أمام سباق مع الزمن لإنهاء أكبر عدد ممكن من الملفات قبل إسدال الستار على الولاية الحكومية؟

الإجابة لا ينبغي أن تُترك للتخمين، بل للوثائق، والمساطر، ونتائج المراقبة، وما ستكشفه مراحل التنفيذ والاستلام. فالمال العام لا يخضع لمنطق الانتخابات، والشفافية لا ينبغي أن تكون موسمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى