الرئسيةسياسة

الانتخابات… بات باسم موسم «خويا»

الأبواب التي كانت تحتاج إلى موعد أصبحت مفتوحة، والوجوه التي اعتاد المواطن رؤيتها من بعيد أصبحت تجلس إلى جانبه، والابتسامات عادت إلى الواجهة، فيما امتلأت الشوارع بالصور والشعارات والوعود.

إنها الحملة الانتخابية… ذلك الموسم الذي يكتشف فيه بعض السياسيين، من جديد، أن المواطن موجود.

“خويا” قبل الاقتراع

قبل الانتخابات، قد يحتاج المواطن إلى أسابيع وربما أشهر للوصول إلى منتخب أو مسؤول. أما خلال الحملة، فقد يصبح الأمر أسهل بكثير.

المصافحات في الأسواق، الزيارات المفاجئة للأحياء، الجلسات الشعبية، الصور الجماعية والعبارات الحميمية من قبيل “خويا” و”حنا معاكم”… كلها تعود بقوة عندما يصبح صوت المواطن مطلوباً.

لكن المواطن اليوم أكثر وعيا.

فهو لا يرى فقط ما يحدث الآن، بل يتذكر أيضاً ما حدث طوال السنوات الماضية.

أين كانت هذه الحفاوة؟

السؤال الذي قد يفسد كثيراً من صور الحملة الانتخابية بسيط جداً:

أين كان هذا القرب عندما لم تكن هناك صناديق اقتراع؟

أين كانت الزيارات عندما كان المواطن يشتكي من طريق مهترئة؟
أين كانت الابتسامة عندما كان يبحث عن خدمة إدارية؟
وأين كان المنتخب عندما كانت شكايات المواطنين تتراكم؟

فالقرب من المواطن لا ينبغي أن يكون مرتبطاً بتاريخ بداية الحملة ونهايتها.

السياسة ليست “سيلفي”

في زمن الهواتف الذكية، أصبح بإمكان أي مرشح أن يوثق حضوره في كل مكان.

صورة مع مواطن، فيديو داخل سوق، جولة في حي شعبي، مصافحة هنا، ابتسامة هناك… وفي دقائق تصبح الحملة الانتخابية محتوى جاهزاً للنشر.

لكن الصورة لا تجيب عن السؤال الأهم: ماذا بعد الصورة؟

فالناخب لا يحتاج إلى مرشح يجيد الوقوف أمام الكاميرا بقدر ما يحتاج إلى منتخب يجيد الوقوف إلى جانبه عندما تنتهي الكاميرات.

الوعود تحت الاختبار

كل انتخابات تأتي بجرعة جديدة من الوعود.

تشغيل، تنمية، صحة، تعليم، طرق، نقل، دعم، عدالة اجتماعية… عناوين كبيرة تتكرر، فيما ينتظر المواطن أن يرى ترجمتها على الأرض.

ولهذا، ربما يكون الاختبار الحقيقي للمرشح هذه المرة هو قدرته على الإجابة عن سؤال واحد:

ماذا أنجزتم عندما كانت أصواتنا بعيدة عن متناولكم؟

فالإنجاز الذي يحتاج إلى حملة انتخابية لتذكير الناس به، قد لا يكون إنجازاً مقنعاً بالقدر الكافي، الفرق اليوم أن المواطن يمتلك ذاكرة رقمية.

ما قيل بالأمس يمكن العثور عليه اليوم، وما وُعد به في انتخابات سابقة يمكن مقارنته بما تحقق فعلاً.

وهذا يجعل الحملة الانتخابية الحالية مختلفة: لم يعد كافياً أن تقول للناس ماذا ستفعل، بل أصبح مطلوباً أن تشرح لهم ماذا فعلت بالفعل.

بعد الصندوق تبدأ الحكاية

المفارقة الكبرى في الانتخابات أن المرشح يبذل كل ما يستطيع قبل التصويت للوصول إلى المواطن، بينما تبدأ المسافة في الاتساع أحياناً بعد ظهور النتائج.

لكن المواطن هذه المرة قد يكون بصدد طرح معادلة مختلفة:

لا نريدكم قريبين منا لمدة أسابيع… نريدكم قريبين منا طوال الولاية.

فالانتخابات ليست مهرجاناً للصور، ولا مسابقة في عدد المصافحات، ولا موسمَاً مؤقت للوعود إنها لحظة حساب.

وحين تُغلق صناديق الاقتراع، وتنتهي الموسيقى، وتختفي الملصقات من الشوارع، يبقى السؤال الحقيقي واقفاً في مكانه:

من سيبقى مع المواطن بعد أن يحصل السياسي على صوته؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى