الرئسيةسياسة

الثروة أولا.. سؤال أطاك في الانتخابات

أطاك المغرب” تشكك في جدوى تغيير الحكومات

مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، تضع جمعية “أطاك المغرب” الاستحقاق الانتخابي أمام سؤال يتجاوز نتائج الاقتراع وعدد المقاعد: “من يملك فعليا القرار السياسي والاقتصادي؟ ومن يتحكم في الثروة والموارد؟ ولصالح من تُصاغ السياسات العمومية؟”.

فبالنسبة إلى الجمعية، تجري الانتخابات في ظل غلاء متصاعد وبطالة وهشاشة وتدهور خدمات التعليم والصحة والسكن والنقل، بالتوازي مع استنزاف الماء والثروات الطبيعية واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتراجع الحريات والثقة في المؤسسات المنتخبة.

حين تتغير الحكومات وتبقى قواعد اللعبة

ترى أطاك المغرب أن الديمقراطية لا تختزل في اقتراع دوري أو تنافس على مقاعد داخل مؤسسات محدودة الصلاحيات، بينما تظل القرارات الاستراتيجية، وفق قراءتها، خارج الرقابة الشعبية وحتى خارج المؤسسات المنتخبة، وتعتبر أن الأحزاب البرلمانية، رغم اختلاف مواقعها، لا تعارض جوهر الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، بل تساهم بدرجات متفاوتة في تنفيذها، بما يجعل تغيير الأغلبية الحكومية غير كافٍ لتغيير اتجاه السياسات.

ومن هذا المنطلق، تربط الجمعية الديمقراطية بسيادة الشعب على القرار والثروة، والفصل الفعلي بين السلط، واستقلال القضاء، وحرية التنظيم والصحافة والتظاهر والإضراب، إلى جانب حق المواطنين في مراقبة المسؤولين ومحاسبتهم.. كما تطالب بإنهاء اعتقال أصحاب الرأي ونشطاء الحركات الاجتماعية، وكشف الحقيقة بشأن المختطفين والانتهاكات الجسيمة، وضمان عودة المنفيين السياسيين، ولتأسيس «سلطة شعبية فعلية»، تدافع عن انتخاب جمعية تأسيسية ديمقراطية تشارك فيها القوى الاجتماعية والنقابية والشبابية والنسائية والحركات الاحتجاجية لصياغة دستور شعبي يجعل الشعب مصدر السلطة والرقابة على الثروات والسياسات العمومية.

النموذج التنموي.. تغيير في الواجهة أم استمرار للنهج؟

وتستند أطاك في قراءتها إلى موقف سبق أن عبرت عنه عقب انتخابات 8 شتنبر 2021، حين اعتبرت أن «النموذج التنموي الجديد» لا يمثل قطيعة مع السياسات النيوليبرالية، بل يوفر شروطاً لتسريعها، فالنموذج، وفق الجمعية، يجعل النمو والتنافسية وجذب الاستثمار الخاص أهدافاً مركزية، ويعمق اندماج الاقتصاد المغربي في السوق العالمية واتفاقيات التبادل الحر، ويعزز دوره كمنصة للتصدير وخدمة الشركات الكبرى.

وتنتقد الجمعية، في السياق نفسه، توسيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص وفتح قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والماء أمام الاستثمار والربح، إلى جانب مرونة الشغل والتعاقد والهشاشة، ومزيد من المديونية وتقليص دعم المواد الأساسية والامتيازات الجبائية للشركات، كما ترفض استمرار نموذج فلاحي واستخراجي موجه للتصدير، تعتبر أنه يعمق التبعية ويستنزف الماء والثروات الطبيعية، وترى أن سنوات ما بعد انتخابات 2021 كرست، في نظرها، هذا المسار عبر استمرار الخوصصة وتفكيك الخدمات العمومية ورفع الأسعار واللجوء إلى الدين، وإعطاء الأولوية للمشاريع الكبرى ومواصلة ما تصفه بـ«السطو على الأراضي الجماعية».

البديل يبدأ من السيادة لا من مؤشرات النمو

في مواجهة ذلك، تطرح “أطاك المغرب” تنمية تقاس بقدرتها على ضمان العيش الكريم وتلبية الحاجات الأساسية، لا فقط بأرقام النمو وأرباح الشركات، وتدعو إلى تعليق تسديد الديون وتدقيقها لإلغاء ما تعتبره غير مشروع، وتوجيه الموارد نحو التعليم والصحة والسكن والشغل والحماية الاجتماعية، مع وقف الخوصصة وتقوية الخدمات العمومية المجانية والجيدة.

ويمتد البديل إلى إلغاء اتفاقيات التبادل الحر التي تصفها بالاستعمارية، ومراقبة حركة الرساميل، وإقرار عدالة جبائية تفرض ضرائب تصاعدية على الثروات والأرباح الكبرى وتحارب التهرب الضريبي.

كما تدعو إلى سيادة غذائية ومائية تقوم على إصلاح زراعي شامل ودعم الفلاحين الصغار والزراعة البيئية، ووضع الثروات الطبيعية تحت الرقابة الشعبية والبيئية، إلى جانب انتقال طاقي عادل يحد من التبعية لاستيراد النفط والغاز والفحم، ويوقف ما تعتبره استنزافاً لمالية الدولة وجيوب المواطنين.

وتشمل رؤيتها ضمان الشغل القار والأجر اللائق والحريات النقابية والمساواة الفعلية للنساء، والتحرر من إملاءات المؤسسات المالية الدولية وهيمنة الشركات متعددة الجنسيات، ورفض التطبيع والتعاون مع الكيان الصهيوني ودعم حق الشعب الفلسطيني في التحرر وتقرير المصير.

المعركة الحقيقية تتجاوز يوم الاقتراع

لذلك، لا تعتبر أطاك المغرب الانتخابات غاية في ذاتها، ولا ترى أن تغيير الفريق الحكومي كفيل بتغيير أوضاع المجتمع.. فالتغيير، بالنسبة إليها، يمر عبر تنظيم الأجراء والفلاحين الصغار والنساء والشباب وسكان المناطق المهمشة، وتوحيد النقابات والحركات الاجتماعية والجمعيات والقوى الديمقراطية والتقدمية في جبهة اجتماعية واسعة تفرض الحريات وتدافع عن الخدمات العمومية والعدالة الاجتماعية والبيئية والسيادة الغذائية والمائية.

وفي المحصلة، لا تضع الجمعية رهانها على مجرد تداول حكومي، بل على “تغيير ميزان القوى لمصلحة الكادحين والكادحات وبناء مؤسسات تخضع للرقابة الشعبية”، فالمطلوب، وفق تصورها، ليس تغيير الواجهة مع استمرار السياسات نفسها، وإنما استعادة الشعب حقه في تقرير مصيره السياسي والاقتصادي، والتحكم في القرار والثروة التي تحدد في النهاية شكل حياته ومستقبله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى