الرئسيةسياسة

من سيارة «فولفو» إلى شوكي..رواية الـ7 مليارات

 7 مليارات وأسماء قيادية تحت مجهر القضاء

لم تعد شكاية رشيد الفايق بشأن ما يقول إنه تعرض له من ابتزاز وتهديد خلال انتخابات 2021 مجرد ملف قضائي ينتظر مآله، بعدما عاد إلى الواجه بمعطيات أكثر حساسية، تتحدث عن مبالغ مالية ضخمة، واجتماعات داخل مجلس النواب، واتصالات ولقاءات مرتبطة بقيادات في التجمع الوطني للأحرار.

وفي تطور جديد، انتقل نائب الوكيل العام للملك إلى سجن تولال بمكناس، اليوم الاثنين 14 شتنبر 2026، للاستماع إلى البرلماني السابق بشأن ما ورد في شكايته وما أضافه دفاعه من معطيات.شكاية قديمة.. ومعطيات جديدة.

خلفية القضية

تعود القضية رسمياً إلى 23 يونيو 2025، حين تقدم الفايق، الموجود آنذاك بالسجن المحلي رأس الماء، بشكاية بواسطة دفاعه ضد عدد من الأشخاص، متحدثاً عن ضغوط وابتزاز وتهديد بالسجن خلال الحملة الانتخابية لسنة 2021، ووفق بلاغ الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، باشرت النيابة العامة البحث، وانتقل نائب الوكيل العام إلى المؤسسة السجنية ثلاث مرات للاستماع إليه وتوضيح مضمون شكايته ومطالبته بما يمكن أن يعزز ادعاءاته.

غير أن الملف أخذ منحى أكثر حساسية بعد الندوة الصحافية لمحاميه محمد حاسي، الذي نقل عن موكله رواية تتجاوز مضمون الشكاية الأصلية، وتتحدث عن مبالغ مالية ضخمة واجتماعات واتصالات وأسماء قيادية.

سبعة مليارات.. والسؤال الذي يلاحق الرواية

أبرز ما ورد في تصريحات الدفاع حديث الفايق، بحسب محاميه، عن نحو سبعة مليارات سنتيم كانت داخل الصندوق الخلفي لسيارة «فولفو» رمادية اللون نسبها إلى محمد شوكي، الرئيس الحالي لحزب التجمع الوطني للأحرار.

ويقول الدفاع إن الفايق شاهد رزم أوراق نقدية من فئة 200 درهم، وإنه يتوفر على صورة للسيارة تتضمن نوعها ولونها ولوحة ترقيمها، مع التأكيد على أنه لم يقم بعدّ الأموال بنفسه، وأن قيمة المبلغ استندت إلى ما شاهده وما أُبلغ به في تلك الفترة.

وهنا تحديداً يصبح السؤال أكبر من الرقم نفسه: هل نحن أمام مجرد رواية سياسية عن صراع انتخابي، أم أمام معطيات يمكن أن تخضع للخبرة والتحقق وتكشف طبيعة الأموال ومسارها ووجهتها؟

من صناديق السيارات إلى مكتب مجلس النواب

الرواية المنقولة عن الفايق لا تقف عند المال، فقد تحدث دفاعه عن لقاء قيل إنه جرى قرب «مرجان» بطريق إيموزار بفاس، بعد اتصالات هاتفية شارك فيها، وفق الرواية، الفايق وشوكي ومسؤول ترابي سابق، كما تحدث عن اجتماع داخل مكتب بمجلس النواب جمعه، حسب دفاعه، برشيد الطالبي العلمي ومصطفى بايتاس ومحمد شوكي.

وبحسب الرواية، طُلب من الفايق الانسحاب من موقع داخل الجهة مع الاحتفاظ بمقعده البرلماني، فيما تحدث بايتاس، وفق الدفاع، عن مهلة 48 ساعة للاستقالة، ودار نقاش بشأن 200 مليون سنتيم بحضور شوكي، الفايق، بحسب الرواية نفسها، رفض، متمسكاً بأزيد من 31 ألف صوت حصل عليها في الانتخابات.. وهنا ينتقل الملف من خلاف سياسي إلى سؤال أوسع حول حدود النفوذ داخل المؤسسات المنتخبة، وحول ما إذا كان المنتخب يظل مديناً فقط لأصوات ناخبيه أم يصبح، في لحظة الصراع، جزءاً من توازنات حزبية تتجاوز صندوق الاقتراع.

حين يدخل المال العمومي على خط الصراع

والأكثر إثارة أن دفاع الفايق ربط بداية الخلاف أيضاً بطريقة توزيع دعم للدولة قُدرت قيمته، وفق الرواية، بنحو 800 مليار سنتيم، تحدث عن تخصيصه للجهة، قبل أن تحصل عمالة فاس لاحقاً، حسب الرواية نفسها، على نحو 140 مليار سنتيم بعد الاعتراض على التوزيع الأول وتأجيل الحسم، و يؤكد الدفاع وجود تسجيلات صوتية وصور ومواد قال إنها قابلة للخبرة القضائية.

لكن ثقل الأرقام والأسماء لا يحسم القضية، فالحاسم هو الدليل: تسجيلات سليمة، ووثائق قابلة للتحقق، وخبرات تقنية، واتصالات وشهادات يمكن أن تضع الرواية أمام الاختبار.

لذلك، فإن الاستماع الجديد إلى الفايق قد يكون أهم من مجرد إجراء قضائي إضافي؛ لأنه يضع أمام النيابة العامة رواية أكثر تفصيلاً، وإذا أثبت التحقيق جزءاً منها، فلن يعود الأمر مجرد صراع انتخابي انتهى منذ خمس سنوات، بل ملفاً يفتح من جديد سؤال المال والنفوذ وحدود الديمقراطية نفسها.

اقرأ أيضا…

7 ملايير تهز الأحرار..القضاء يفتح صندوق 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى