اقتصادالرئسية

أرقام النمو.. سباق بين الحكومة والمندوبية

تراهن الحكومة المغربية على استمرار دينامية النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، متوقعة أن يصل نمو الاقتصاد إلى 5.3% خلال سنة 2026، قبل أن يتراجع إلى 4.1% في 2027، ثم يستقر متوسطه في حدود 4.2% خلال سنتي 2028 و2029.

وتأتي هذه التقديرات في سياق تسعى فيه الحكومة إلى الجمع بين الحفاظ على وتيرة نمو مرتفعة ومواصلة التحكم في عجز الميزانية والمديونية.

خفض العجز إلى 3%

وبالتوازي مع توقعات النمو، ترسم الحكومة مساراً تدريجياً لتحسين وضعية المالية العمومية، من خلال استهداف خفض عجز الميزانية إلى حدود 3% من الناتج الداخلي الخام خلال الفترة بين 2027 و2029.

كما تتوقع السلطات المالية تقليص مستوى المديونية العمومية، بحيث تبلغ حوالي 63% من الناتج الداخلي الخام بحلول سنة 2029، في إطار توجه يرمي إلى تعزيز استدامة المالية العامة والحفاظ على هوامش للتحرك المالي خلال السنوات المقبلة.

تقديرات حكومية أكثر تفاؤلاً

وتبدو التوقعات الحكومية أكثر تفاؤلاً من تلك التي سبق أن أعلنتها المندوبية السامية للتخطيط، إذ توقعت الهيئة، في تقرير صدر في 20 يوليوز الماضي، نمو الاقتصاد المغربي بنسبة 4.8% خلال 2026، على أن يتباطأ إلى 3% في 2027.

ويعكس الفارق بين التقديرين اختلافاً في قراءة آفاق الاقتصاد المغربي، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي وتداعيات التوترات الجيوسياسية على الأسواق الدولية.

النفط والملاحة يهددان الحسابات

وتستند المخاوف المرتبطة بالتوقعات الاقتصادية، من بين عوامل أخرى، إلى احتمال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية، فضلاً عن انعكاسات الاضطرابات التي تعرفها طرق الملاحة الدولية.

ويواجه المغرب، باعتباره بلداً يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الطاقية، مخاطر إضافية إذا واصلت أسعار النفط الارتفاع على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أو استمرت الاضطرابات التي تطال حركة الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ومن شأن ارتفاع كلفة الطاقة والنقل والشحن أن يضغط على كلفة الواردات وعلى الأسعار الداخلية، كما قد يؤثر في هوامش النمو وفي قدرة المالية العمومية على الحفاظ على المسار الذي رسمته الحكومة.

رهان النمو أمام اختبار الواقع

وبذلك، تقوم الرؤية الحكومية للسنوات المقبلة على معادلة مزدوجة: نمو قوي من جهة، وضبط للعجز والمديونية من جهة أخرى. غير أن نجاح هذه المعادلة سيظل مرتبطاً بقدرة الاقتصاد المغربي على امتصاص الصدمات الخارجية، والحفاظ على النشاط والاستثمار، في وقت تتباعد فيه بعض التقديرات الرسمية بشأن سرعة النمو المنتظرة.

ويبقى التحدي الأكبر أمام هذه التوقعات هو تحويل النمو المتوقع إلى نتائج ملموسة، خصوصاً في ظل الضغوط المرتبطة بالطاقة والأسعار وسلاسل الإمداد، بما يجعل أرقام 2026 و2027 رهينة بدرجة كبيرة بتطورات الاقتصاد العالمي والجيوسياسية الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى