الرئسيةبيئةمجتمع

مناحل سوس في مواجهة خطر الدبور

تعيش ساكنة دوار تالعينت تاكوشت، التابع لجماعة أمسكرود بمنطقة إداوتنان، على وقع أزمة بيئية واجتماعية مقلقة، بعدما تعرضت مناحل لهجمات متكررة من حشرات الدبور، مخلفة خسائر مادية جسيمة في صفوف مربي النحل، الذين وجدوا أنفسهم أمام تهديد جديد يضرب مصدر رزقهم في ظل تداعيات سنوات الجفاف المتتالية.

وتأتي هذه التطورات في وقت اضطرت فيه أسر عديدة بالمنطقة إلى التخلي عن تربية المواشي أو تقليصها بسبب توالي سنوات الجفاف، لتراهن على تربية النحل باعتبارها بديلاً اقتصادياً يساعدها على تأمين قوتها اليومي. غير أن الهجمات الأخيرة وضعت هذا الرهان أمام خطر حقيقي، وسط مخاوف من اتساع رقعة الأضرار.

وتتجاوز تداعيات الوضع خسارة خلايا النحل وإنتاج العسل، لتثير قلق الساكنة بشأن سلامتها، خصوصاً في ظل وجود هذه الحشرات بالقرب من التجمعات السكنية، وما قد تشكله من خطر عند الاقتراب من أعشاشها أو محاولة إتلافها بطرق عشوائية.

18 خلية ضحية هجمات الدبور

وتبرز شهادة أحد المتضررين، الحسن. ع، حجم الخسائر التي لحقت بمربي النحل في المنطقة، بعدما فقد 18 خلية نحل يملكها، وفق المعطيات المتوفرة بشأن الواقعة.

وأمام هذا الوضع، بات المعني بالأمر يقضي ساعات طويلة في تتبع حركة الدبور ورصد أماكن أعشاشه، في محاولة لحماية ما تبقى من خلاياه، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي يعيشها مهنيو القطاع، خصوصاً أولئك الذين يعتمدون على تربية النحل مورداً أساسياً للعيش.

وتعالت مطالب المتضررين بضرورة تدخل السلطات المحلية والمصالح المختصة بالفلاحة والبيئة، من أجل معاينة الأضرار وتحديد طبيعة الحشرة، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انتشارها وحماية المناحل المتبقية.

من طنجة إلى سوس.. هل يتوسع خطر الدبور بالمغرب؟

ويعيد الوضع بإداوتنان إلى الواجهة النقاش الذي أثاره انتشار الدبور الشرقي في عدد من مناطق شمال المغرب، خاصة طنجة وتطوان والمضيق والفنيدق، حيث حذرت فعاليات بيئية ومهنية من انعكاساته المحتملة على تربية النحل والتوازن البيئي.

وأظهرت معطيات دراسة علمية منشورة سنة 2026، استندت إلى عمليات رصد ميداني أُنجزت خلال سنة 2025، وجود نوعين من الدبابير من جنس Vespa بشمال المملكة، هما الدبور الشرقي والدبور الأوروبي.

غير أن تحديد طبيعة الحشرة التي تهاجم مناحل أمسكروض يظل ضرورياً قبل الجزم بأنها الدبور الآسيوي، إذ تختلف الأنواع من حيث خصائصها وسلوكها، وهو ما يجعل التشخيص العلمي خطوة أساسية لتحديد أساليب المواجهة المناسبة.

ويطرح هذا الوضع تساؤلات بشأن مسارات وصول هذه الحشرات إلى المغرب، ومدى احتمال انتقالها عبر حركة النقل والتجارة، فضلاً عن ضرورة إرساء نظام للرصد المبكر يسمح بتحديد بؤر انتشارها والتدخل قبل اتساع الأضرار.

هل يتعلق الأمر بسلاح إسباني ضد المحصول المغربي؟

وفي خضم المخاوف المتزايدة من انتشار الدبور، يبرز تساؤل بشأن علاقته المحتملة بانتقال الحشرات بين الضفتين المغربية والإسبانية، خاصة مع تسجيل وجود أنواع من الدبابير في شمال المملكة، وما يثيره ذلك من قلق لدى مربي النحل.

لكن الحديث عن كون الدبور «سلاحاً إسبانياً» يستهدف المحصول المغربي يظل فرضية لا تتوفر بشأنها أدلة تثبت وجود استهداف متعمد. فانتشار الأنواع الغازية قد يرتبط بانتقالها العرضي عبر وسائل النقل والتجارة، كما قد تسهم عوامل بيئية في توسع مجال انتشارها.

ومن ثم، فإن الأولوية تقتضي تحديد النوع الموجود بإداوتنان، والتحقق من مصدره ومسار انتشاره، وتقييم آثاره الفعلية على النحل والإنتاج الفلاحي، بدل الاكتفاء بفرضيات غير مؤكدة.

كما أن حماية الثروة النحلية لا تقتصر على إنتاج العسل، بل ترتبط أيضاً بدور النحل في تلقيح النباتات والأشجار المثمرة، ما يجعل أي تراجع في أعداده مصدر قلق بيئي واقتصادي يستدعي تدخلاً استباقياً.

مطالب بتدخل عاجل لإنقاذ المناحل

وأمام هذه التطورات، يطالب المتضررون بتدخل عاجل للمصالح المختصة من أجل معاينة البؤر المصابة، وتحديد نوع الحشرة، ووضع خطة ميدانية لمكافحتها، مع تقديم الدعم اللازم لمربي النحل الذين تكبدوا خسائر مادية كبيرة.

كما تبرز الحاجة إلى إطلاق حملات توعية حول كيفية التعامل الآمن مع أعشاش الدبور، وعدم المجازفة بإزالتها بشكل فردي، بالنظر إلى المخاطر التي قد تنجم عن الاقتراب منها.

وبين تداعيات الجفاف وتراجع الموارد المعيشية ومخاطر الحشرات المفترسة، يجد مربي النحل بإداوتنان أنفسهم أمام تحدٍ جديد يهدد نشاطاً اقتصادياً حيوياً بالمنطقة.

ويبقى السؤال المطروح: هل تتحرك الجهات المختصة بشكل استباقي لحماية مناحل سوس ومناطق أخرى من المملكة، أم ينتظر التدخل إلى حين اتساع الخسائر وتحول الأزمة المحلية إلى تهديد أوسع للثروة النحلية المغربية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى