اقتصادالرئسية

من الأجور إلى المحروقات..ضرائب جديدة في 2027

كشف مشروع قانون المالية لسنة 2027 عن حزمة من التغييرات الضريبية والجمركية التي تمس الأجراء والموظفين والمقاولات والمستوردين، في توجه يجمع بين تخفيض الضريبة على الدخل تدريجيا، وتشديد العبء الجبائي على الشركات الكبرى العاملة في قطاع المحروقات، وفرض تسبيق ضريبي على بعض الواردات، إلى جانب إقرار امتيازات ضريبية وجمركية مرتبطة بتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030.

فوزي لقجع
فوزي لقجع

وتتوقع الحكومة تعبئة مداخيل ضريبية تصل إلى 437,4 مليار درهم، ضمن مداخيل عادية للميزانية العامة تناهز 482,4 مليار درهم، وفق الأرقام الواردة في المشروع الذي يقدمه فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، أمام مجلسي البرلمان.

الضريبة على الدخل.. تخفيض تدريجي إلى غاية 2031

يقترح المشروع مواصلة إصلاح جدول الضريبة على الدخل بشكل تدريجي، مع خفض السعر الهامشي الأقصى من 37 إلى 30 في المائة بحلول سنة 2031، وتوسيع نطاق الشرائح المستفيدة من المعدلات المخفضة.

ويشمل الإصلاح إعفاء الشريحة السنوية من الدخل الصافي الخاضع للضريبة التي لا تتجاوز 60 ألف درهم، أي ما يعادل 5 آلاف درهم شهرياً، مع تطبيق نسب ضريبية تصاعدية على الشرائح الأعلى، وفق الجدول المقترح.

كما يتضمن المشروع مراجعة الخصم الجزافي للمصاريف المهنية بالنسبة إلى الأجراء، بما يهدف إلى تخفيف العبء الضريبي وتحسين الدخل الصافي لفئات من الموظفين والأجراء.

غير أن أثر هذه الإجراءات على الأجور سيختلف بحسب مستوى الدخل والوضعية الضريبية لكل مستفيد، كما أن الإعفاء يتعلق بالدخل الصافي الخاضع للضريبة، وليس بالضرورة بالأجر الإجمالي.

شركات المحروقات أمام ضريبة تصل إلى 40 في المائة

من أبرز المقتضيات الواردة في المشروع، إخضاع الشركات التي تزاول أنشطة استيراد أو توزيع المواد الهيدروكربونية لسعر الضريبة على الشركات المحدد في 40 في المائة، عندما يبلغ ربحها الصافي أو يتجاوز 100 مليون درهم.

ويستهدف هذا الإجراء الشركات الكبرى التي تحقق أرباحاً مرتفعة في قطاع المحروقات، في خطوة تفتح النقاش حول توزيع العبء الضريبي بين مختلف الأنشطة الاقتصادية.

كما يطرح هذا التوجه تساؤلات بشأن مدى انعكاس السياسة الضريبية الجديدة على المنافسة داخل سوق المحروقات، وقدرة آليات المراقبة على ضمان عدم انتقال أي أعباء إضافية إلى المستهلك النهائي عبر الأسعار.

تسبيق ضريبي بنسبة 5 في المائة على الواردات

ويتضمن المشروع إجراءً جديداً يتمثل في فرض تسبيق ضريبي بنسبة 5 في المائة على البضائع المستوردة والموجهة لإعادة البيع على حالها، ابتداءً من فاتح يوليوز 2027.

ويهم هذا الإجراء المستوردين من الشركات والأشخاص الذاتيين، وفق الشروط المحددة في المشروع، مع إمكانية احتساب المبالغ المؤداة ضمن الالتزامات الضريبية المستحقة.

ورغم أن الأمر يتعلق بتسبيق ضريبي وليس بالضرورة بضريبة نهائية إضافية، فإن تطبيقه قد يطرح تحديات مرتبطة بالسيولة وتكاليف التمويل، خصوصاً لدى التجار والمقاولات الصغرى والمتوسطة التي تعتمد على استيراد السلع لتزويد السوق الوطنية.

437,4 مليار درهم.. الرهان على المداخيل الضريبية

تعكس التوقعات المالية للمشروع اعتماداً كبيراً على الموارد الجبائية، إذ تتوزع المداخيل الضريبية المرتقبة بين 203,48 مليار درهم من الضرائب المباشرة، و185,55 مليار درهم من الضرائب غير المباشرة، و28,4 مليار درهم من واجبات التسجيل والتمبر، و19,97 مليار درهم من الرسوم الجمركية.

وتطرح هذه الأرقام سؤال التوازن بين حاجة الدولة إلى تعبئة الموارد لتمويل نفقاتها واستثماراتها، وبين ضرورة حماية القدرة الشرائية للأسر والحد من انعكاس الضرائب غير المباشرة على أسعار السلع والخدمات.

إعفاءات ضريبية مرتبطة بمونديال 2030

وفي سياق الاستعداد لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، يقترح المشروع نظاماً استثنائياً للإعفاءات الجبائية والجمركية لفائدة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» والهيئات والشركات المرتبطة بتنظيم المنافسة، وفق شروط محددة.

وتشمل هذه التدابير امتيازات ضريبية وجمركية مرتبطة بالعمليات والأنشطة الضرورية لتنظيم التظاهرة، إلى جانب تسهيلات لاستيراد بعض المعدات والتجهيزات.

وتعيد هذه الإجراءات إلى الواجهة النقاش حول الكلفة المالية للاستعداد للمونديال، وحدود الإعفاءات الممنوحة للهيئات المنظمة، مقابل العائد الاقتصادي والاجتماعي المنتظر من الحدث، ومدى استفادة المقاولات الوطنية والمواطنين من الاستثمارات المرتبطة به.

ضرائب جديدة على الاستهلاك

ولا تقتصر التغييرات على الأجور والشركات، بل تمتد إلى الضرائب الداخلية على الاستهلاك، من خلال توسيع نطاق المنتجات الخاضعة لهذه الضرائب، بما يشمل السجائر الإلكترونية والإطارات المطاطية، إلى جانب مراجعة بعض الرسوم المفروضة على منتجات أخرى.

كما يقترح المشروع تدابير جبائية وجمركية تخص استيراد بعض الحيوانات الحية واللحوم، فضلاً عن إجراءات مرتبطة بمواد أولية ومنتجات تستعمل في قطاعات الإنتاج.

ويبقى أثر هذه التدابير على الأسعار رهيناً بطبيعة كل إجراء، وبكيفية انتقال تكاليف الضرائب إلى حلقات الاستيراد والتوزيع والبيع، ومدى انعكاس الإعفاءات على السعر النهائي للمستهلك.

بين تعبئة الموارد والعدالة الجبائية

يضع مشروع قانون المالية لسنة 2027 الحكومة أمام تحدي تحقيق التوازن بين رفع موارد الميزانية وتخفيف الأعباء عن الأجراء والمواطنين. فبين التخفيض التدريجي للضريبة على الدخل، وتشديد الجبايات على الشركات الكبرى في قطاع المحروقات، وفرض تسبيق ضريبي على بعض الواردات، تتجه السياسة المالية نحو إعادة توزيع الأعباء بين فئات اقتصادية مختلفة.

لكن المعيار الأساسي لنجاح هذه الإصلاحات لن يقتصر على حجم المداخيل التي ستعبئها الدولة، بل سيمتد إلى أثرها الفعلي على الأجور والأسعار والاستثمار، ومدى توزيع الأعباء الضريبية بشكل منصف، وقدرتها على تعزيز موارد الدولة دون زيادة الضغط على القدرة الشرائية للأسر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى