الرئسيةحول العالم

إسرائيل تنتخب وسط انقسام وعزلة دولية

بدأ الإسرائيليون، الثلاثاء، الإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية تُجرى للمرة الأولى منذ هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023، وسط انقسامات سياسية ومجتمعية عميقة، وفي اختبار حاسم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومستقبل التوجه السياسي للبلاد، في ظل تصاعد نفوذ اليمين.

وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب)، تجري هذه الانتخابات على وقع سنوات من المواجهات العسكرية على جبهات إقليمية متعددة، أعقبت هجوم السابع من أكتوبر، فيما لا تزال تداعياته حاضرة بقوة في النقاش السياسي الداخلي، خصوصا بشأن المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية ومستقبل الأمن الإسرائيلي.

عزلة دولية متزايدة بسبب الحرب والاستيطان

تأتي الانتخابات في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات دولية متصاعدة، على خلفية الحرب المدمرة في قطاع غزة، وتسارع وتيرة الاستيطان، وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، بالتوازي مع تنامي التيار القومي الديني المتشدد.

وأظهرت آخر استطلاعات الرأي المنشورة تقاربا في حظوظ بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي، الوسطي غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق الذي دخل المعترك السياسي حديثا، والذي يقدم نفسه باعتباره بديلا عن أسلوب نتنياهو في إدارة الحكومة.

وفي أحد مراكز الاقتراع بالقدس، عبّرت ناخبة تبلغ 65 عاما عن رغبتها في التغيير، مؤكدة تطلعها إلى حكومة ديمقراطية جيدة تنتمي إلى تيار الوسط.

ويبلغ عدد الإسرائيليين الذين يحق لهم التصويت نحو 7.3 ملايين شخص، من بينهم أكثر من نصف مليون شاب وشابة يشاركون للمرة الأولى في الانتخابات. وتشير الاستطلاعات، وفق الوكالة الفرنسية، إلى أن غالبية هؤلاء الناخبين الجدد تميل إلى يمين الوسط أو اليمين.

كما عاد عشرات الآلاف من الإسرائيليين من الخارج للمشاركة في اقتراع يُنظر إليه باعتباره محطة مفصلية في تحديد مستقبل البلاد.

نتنياهو يراهن على الأمن وعلاقته بترامب

ويخوض نتنياهو، البالغ من العمر 77 عاما، الانتخابات مستندا إلى خبرته الطويلة في الحكم، بعدما تولى رئاسة الوزراء على فترات متقطعة امتدت لأكثر من 19 عاما.

وركز رئيس الوزراء خلال حملته على الملف الأمني، مبرزا علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومقدما نفسه باعتباره الشخصية الأقدر على ضمان أمن الإسرائيليين في ظل التهديدات الإقليمية.

وخلال السنوات التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر، قادت حكومته عمليات عسكرية واسعة النطاق، حولت أجزاء كبيرة من قطاع غزة إلى أنقاض، وشملت احتلال مناطق في جنوب لبنان، إلى جانب شن ضربات على إيران بمساعدة أمريكية.

وفي المقابل، تعرضت إسرائيل لهجمات وقصف من إيران وحركة حماس وحزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن، ما جعل الأمن أحد أبرز الملفات التي يتنافس بشأنها المرشحون.

اليمين المتطرف يعزز حضوره في الحملة

وعلى الأرض، برز حضور التيار اليميني المتطرف في عدد من مراكز الاقتراع، إذ أدلى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بصوته في مستوطنة كريات أربع بالضفة الغربية المحتلة، واضعا على ياقة قميصه دبوسا على شكل حبل المشنقة، في إشارة إلى قانون يتيح إعدام أسرى فلسطينيين.

وفي المستوطنة نفسها، عبّرت شابة تبلغ 20 عاما عن مشاركتها الأولى في الانتخابات، معتبرة أن الخيار السياسي ينبغي أن يضمن عدم تكرار هجوم السابع من أكتوبر.

وكان نتنياهو قد عاد إلى السلطة في دجنبر 2022 على رأس ائتلاف حكومي ضم أحزابا قومية متشددة وقوى من اليمين المتطرف، تعاظم نفوذها السياسي منذ ذلك الحين.

وتواجه حكومته انتقادات من المعارضة، خصوصا بسبب دعمها للأحزاب اليهودية المتشددة التي تسعى إلى استمرار إعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية، في وقت يواجه فيه الجيش نقصا في أعداد المجندين.

الإخفاق الأمني يلاحق نتنياهو

ويظل عدم تحمّل نتنياهو المسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر من أبرز نقاط الضعف التي تستغلها المعارضة في حملتها الانتخابية.

وفي هذا السياق، تعهد غادي آيزنكوت بتشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة لتحديد المسؤوليات عن الإخفاقات الأمنية التي مهدت للهجوم، وهو مطلب تعارضه حكومة نتنياهو.

ويقود آيزنكوت تكتلا سياسيا غير رسمي يضم قوى تمتد من اليمين إلى يسار الوسط، ويسعى إلى إنهاء حكم نتنياهو، مع تقديم نفسه بديلا قادرا على تغيير أسلوب إدارة الدولة.

غير أن مواقف آيزنكوت لا تعكس قطيعة شاملة مع السياسات الإسرائيلية القائمة، إذ أعلن معارضته قيام دولة فلسطينية، وأبدى دعمه للمستوطنات الإسرائيلية، مع تعهده في الوقت نفسه بالتصدي لعنف المستوطنين.

الأحزاب العربية قد ترجح كفة تشكيل الحكومة

في المقابل، قد تشكل القوائم ذات الغالبية العربية عاملا حاسما في تحديد موازين القوى داخل البرلمان، خصوصا إذا جاءت النتائج متقاربة بين المعسكرين المتنافسين.

وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية، لم يعلن نتنياهو أو آيزنكوت استعدادهما للتحالف مع هذه القوائم، التي تمثل المواطنين العرب، الذين يشكلون نحو 21 في المائة من سكان إسرائيل.

وأدلى يوسف جبارين، رئيس القائمة المشتركة، بصوته في مركز اقتراع بمدينة أم الفحم، معربا عن أمله في ارتفاع نسبة المشاركة داخل المجتمع العربي بما يسهم في إسقاط ائتلاف نتنياهو.

ومع ذلك، تبدو الحسابات الانتخابية معقدة، إذ يُستبعد أن يتمكن حزب واحد من حصد 61 مقعدا، وهي الأغلبية المطلوبة داخل الكنيست المؤلف من 120 مقعدا.

ومن المنتظر أن يستغرق إعلان النتائج النهائية بعض الوقت، فيما قد تمتد المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة لأسابيع أو أشهر، وسط احتمال اللجوء إلى انتخابات جديدة إذا أخفقت الأحزاب في التوصل إلى اتفاق بشأن ائتلاف حاكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى