
اختطاف وتكبيل وإحراق سيارة أجرة بمراكش
كاد سائق سيارة أجرة بضواحي مراكش أن يفقد حياته في ظروف مروعة، بعدما تعرض للاختطاف والتكبيل ووُضع داخل الصندوق الخلفي لسيارته، قبل أن يقدم مجهولون على إضرام النار في المركبة في محاولة لإنهاء حيات.
هذا الحادث يعيد إلى الواجهة مخاطر الاعتداءات التي قد يتعرض لها العاملون في قطاع النقل، وهم الذين يواجهون يوميا ظروف عمل شاقة، ويعتمدون على سياراتهم لتأمين قوتهم اليومي وإعالة أسرهم.
ووفق المعطيات المتوفرة، استنفرت الواقعة مصالح الدرك الملكي التابعة لسرية سعادة، صباح اليوم الخميس، حيث فُتح تحقيق قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد ملابسات هذا الاعتداء، وكشف هوية المتورطين فيه والدوافع المحتملة وراء ارتكابه.
لم يتوقف الاعتداء عند سلب الضحية حريته
بدأت فصول الحادث بمنطقة العزوزية بمدينة مراكش، حين أقدم أشخاص مجهولون على اختطاف سائق سيارة أجرة، قبل تكبيله ووضعه بالقوة داخل الصندوق الخلفي للمركبة، ولم يتوقف الاعتداء عند سلب الضحية حريته، بل انتقل إلى مرحلة أشد خطورة، بعدما توجه المشتبه فيهم بالسيارة نحو دوار أولاد أحمد، التابع لجماعة سعادة، حيث أضرموا النار فيها، في ظروف تشير، بحسب المعطيات الأولية، إلى محاولة قتل عمد.
وفي لحظات كانت تفصل السائق عن مصير مأساوي، تمكن من الخروج من السيارة المشتعلة في اللحظات الأخيرة، لينجو من موت محقق، لكنه لم يخرج من الواقعة دون إصابات؛ إذ تعرض لحروق بليغة على مستوى يديه، استدعت نقله على وجه السرعة إلى قسم المستعجلات بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش، لتلقي الإسعافات والعلاجات الضرورية.
وراء الحادث.. إنسان نجا وجسد يحمل آثار الاعتداء
لا تختزل خطورة هذه الواقعة في احتراق سيارة أجرة أو في الأضرار المادية التي لحقت بها، بل تتجاوز ذلك إلى ما تعرض له إنسان من تقييد وتهديد مباشر لحياته، فالسائق، الذي يفترض أن تكون مهمته نقل الركاب وتأمين مورد رزقه، وجد نفسه في مواجهة اعتداء عنيف قد تترك آثاره الجسدية والنفسية تبعات طويلة الأمد، فضلا عن انعكاساته المحتملة على أسرته واستقراره المهني.
وتسلط الحادثة الضوء على أهمية توفير الحماية للعاملين في قطاع النقل، وتعزيز شروط السلامة والتدخل السريع عند وقوع الاعتداءات، دون استباق نتائج التحقيق أو افتراض دوافع لم تتضح بعد.
أبحاث ميدانية لكشف الجناة والدوافع
وبالتوازي مع التحقيق القضائي، باشرت عناصر الدرك الملكي تحريات وأبحاثا ميدانية مكثفة، بتنسيق مع المصالح الأمنية بمدينة مراكش، بهدف تعقب المشتبه فيهم وتحديد هوياتهم تمهيدا لتوقيفهم، فضلا عن كشف الظروف المحيطة بالجريمة.
وتبقى الأنظار متجهة إلى نتائج البحث القضائي، الذي يفترض أن يحدد المسؤوليات ويكشف حقيقة ما جرى، بما يضمن احترام قرينة البراءة وحقوق جميع الأطراف، ويضع الاعتداء على حياة السائق أمام المساءلة القانونية اللازمة.




