
شهدت سواحل مدينة العيون، خلال الأيام الأخيرة، واقعة صادمة تمثلت في رمي أطنان من صغار سمك السردين في عرض البحر، في سلوك أثار موجة استياء واسعة وسط المهنيين والفاعلين البيئيين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، بالنظر لما يحمله من تهديد مباشر للثروة السمكية واختلالات بيئية خطيرة تطال المنظومة البحرية بالمنطقة

مقاطع مصوّرة توثّق الهدر
وأظهرت مقاطع فيديو تم تداولها على نطاق واسع كميات كبيرة من السردين صغير الحجم يتم التخلص منها في البحر، بذريعة عدم قابليتها للتسويق. وهي مشاهد أعادت إلى الواجهة إشكالية الصيد الجائر والتقاط الأحجام الصغيرة، في خرق واضح للقوانين المؤطرة لقطاع الصيد البحري، التي تفرض احترام الحجم القانوني حفاظاً على دورة تكاثر الأسماك واستدامة المخزون.
خبراء يحذّرون: تهديد مباشر للاستدامة
ويرى مختصون في المجال البحري أن التخلص من صغار السردين بهذه الطريقة يمثّل هدراً اقتصادياً وبيئياً في آن واحد، إذ يُقوِّض التوازن الإيكولوجي ويُسهم في تراجع المخزون، ما سينعكس مستقبلاً على الإنتاج وعلى معيشة آلاف المهنيين المرتبطين بالقطاع. كما حذروا من أن استمرار هذه الممارسات قد يضع المنطقة أمام مخاطر توسّع ندرة السردين وارتفاع أسعاره، بما يضر القدرة الشرائية للمواطن.
قانون موجود.. والتطبيق غائب؟
رغم وضوح الترسانة القانونية المنظمة للصيد البحري، والتي تمنع صيد وتسويق الأسماك دون الحجم المسموح به، إلا أن ما جرى بسواحل العيون يعكس، بحسب فاعلين محليين، فجوة في المراقبة والزجر، ويطرح أسئلة ملحّة حول نجاعة أجهزة التفتيش البحري ومدى تفعيل العقوبات في حق المخالفين.
نداءات لفتح تحقيق ومحاسبة المتورطين
في هذا السياق، طالبت جمعيات بيئية ومهنيون بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، داعين إلى تشديد المراقبة على مراكب الصيد، وتفعيل المقتضيات القانونية دون تساهل، حمايةً لمورد استراتيجي يشكل عماداً للاقتصاد المحلي والوطني.
بين الربح السريع والمصلحة العامة
الواقعة كشفت مرة أخرى صراعاً غير متكافئ بين منطق “الربح السريع” ومبدأ “الاستدامة”، حيث تُضحّى بمصلحة عامة طويلة الأمد مقابل مكاسب ظرفية ضيقة. ومع اتساع رقعة الغضب المجتمعي، يرتفع الرهان على تدخل حازم يضع حداً لمثل هذه السلوكات، ويعيد الاعتبار لثقافة الاستغلال الرشيد للثروة البحرية.
جدير بالذكر أن قضية رمي صغار السردين بسواحل العيون ليست حادثة معزولة، بل مؤشر على اختلالات أعمق في منظومة تدبير قطاع حيوي. فهل تتحول الضجة الرقمية إلى قرارات ميدانية حازمة؟ أم سيظل البحر يدفع ثمن التراخي إلى أن يفرغ مما فيه؟




