
قانون مثير للجدل..6 أصوات تحسم مصير التنظيم الذاتي للصحافيين
أنهت لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، اليوم الاثنين، محطة مفصلية في المسار التشريعي لمشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بعد المصادقة عليه بأغلبية هشة بلغت ستة أصوات مقابل خمسة، في تصويت عكس بوضوح حجم الانقسام السياسي والمهني الذي يحيط بالنص.
إغلاق متعمد لباب النقاش التشريعي وتعطيل لأي إمكانية لإعادة النظر في اختلالات النص
وتعد هذه المصادقة آخر إجراء داخل اللجنة قبل إحالة المشروع على الجلسة العامة، في مسار يتسم بالسرعة القصوى، ويثير مخاوف واسعة داخل الجسم الصحفي من تمرير قانون يفتقد للتوافق، وقد “يولد ميتاً” بفعل الرفض العارم الذي يواجهه منذ الإعلان عنه.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن إسقاط جميع التعديلات المقترحة يفتح الطريق أمام دخول القانون حيز التنفيذ فور نشره في الجريدة الرسمية، دون إعادته إلى مجلس النواب في قراءة ثانية، وهو ما يُفهم على أنه إغلاق متعمد لباب النقاش التشريعي وتعطيل لأي إمكانية لإعادة النظر في اختلالات النص.
فرق الأغلبية تصوت ضد مجمل التعديلات المقدمة، دون أن تبادر إلى تقديم أي مقترحات بديلة
وصوتت فرق الأغلبية، الممثلة في التجمع الوطني للأحرار، وحزب الاستقلال، وحزب الأصالة والمعاصرة، ضد مجمل التعديلات المقدمة، دون أن تبادر إلى تقديم أي مقترحات بديلة، مما تعتبره المعارضة والفاعلون المهنيون تكريسا لمنطق “التمرير العددي” بدل البحث عن صيغة تضمن توازنا حقيقيا داخل مؤسسة دستورية يفترض أن تحمي استقلالية المهنة.
وسجل خلال جلسة التصويت غياب لافت لما يقارب نصف أعضاء اللجنة، إذ لم يحضر سوى 11 عضوا من أصل 20، في وقت حسم فيه مصير مشروع قانون مصيري بأغلبية ضئيلة (6 مقابل 5)، وهو ما سيفجر تساؤلات حقيقية حول شرعية التمثيلية السياسية، خاصة مع حديث مصادر برلمانية عن غيابات “متعمدة”.
الوزير يرفض كافة التعديلات المقترحة
وخلال أشغال اللجنة، رفض وزير الشباب والثقافة والتواصل، مهدي بنسعيد، كافة التعديلات المقترحة، بما فيها تلك التي سعت إلى إرساء حد أدنى من التوازن بين تمثيلية الصحافيين والناشرين داخل المجلس الوطني للصحافة، مما سيزيد من حدة الانتقادات الموجهة للنص، ويعزز الانطباع بأن المشروع صيغ بمنطق أحادي لا يستحضر حساسية المرحلة ولا عمق الأزمة التي يعيشها القطاع.
وتأتي هذه التطورات في سياق معارضة واسعة من طرف الجسم الصحفي، الذي يرى في المشروع تهديداً لاستقلالية التنظيم الذاتي للمهنة، خصوصا بعد الجدل الكبير الذي فجره تسريب مضامين اجتماع لجنة الأخلاقيات بالمجلس الوطني للصحافة، وهو تسريب أعاد إلى الواجهة مخاوف استعمال آليات التأديب والأخلاقيات خارج منطق الشفافية والضمانات الديمقراطية، بل وسيلة لقمع ومزيد من تهميش الصحافة المستقلة والجادة.
وفي ظل هذا المناخ المشحون، تتعزز التقديرات القائمة داحل جزء كبير من الجسم الصحفي، من أن يكون هذا القانون، رغم سرعة تمريره، فاقدا للشرعية المهنية، ومصطدما منذ لحظة ولادته برفض واسع، قد يحوله إلى نص قانوني معزول عن واقعه، وعاجز عن أداء الدور الذي يفترض أن من أجله شرع.





