
لم يكتفِ عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بالدعوة إلى التصويت في الانتخابات، بل رسم خلال لقاء انتخابي بمدينة تطوان صورة سياسية حادة لما يعتبره مآل الاقتراع المقبل، معترا أن المنطق يقتضي أن يعود منصب رئيس الحكومة إلى «البيجيدي»، مقابل ذهاب عزيز أخنوش إلى السجن على خلفية ما اتهمه به من فساد وتضارب مصالح.
وبلهجة هجومية، حمّل بنكيران رئيس الحكومة المنتهية ولايتها مسؤولية عدد من الاختلالات التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة، مستحضراً ملفات تحلية المياه والأدوية واستيراد المواشي والمحروقات، ومعتبراً أن أخنوش راكم ثروته من «أموال الريع».
أخنوش أمام القضاء.. أو بنكيران
صعّد بنكيران من لهجته تجاه أخنوش، قائلاً إنه يوجه إليه الاتهامات بشكل متواصل، خصوصاً في ملف محطة تحلية المياه بالدار البيضاء، دون أن يتلقى منه جواباً.
وذهب إلى حد وضع نفسه وأخنوش أمام القضاء، مؤكداً أن ما يقوله إما أن يكون صحيحاً فيتحمل رئيس الحكومة مسؤوليته أمام المحكمة، أو يكون كاذباً ويتحمل بنكيران العواقب القانونية.
كما عاد إلى قرار مجلس المنافسة المتعلق بقطاع المحروقات، معتبراً أن أخنوش كان عليه، سياسياً وأخلاقياً، أن يقدم استقالته بعد ما اعتبره بنكيران إخلالاً بقواعد المنافسة وإضراراً بالمغاربة.
«أخنوش لا يعرف السياسة»
وانتقد الأمين العام للعدالة والتنمية طريقة تدبير أخنوش للشأن الحكومي، واصفاً إياه بأنه «لا يعرف السياسة»، ومعتبراً أن حصيلة الولاية الحالية لا تسمح له بتقديم نفسه مجدداً باعتباره صاحب الحلول.
كما هاجم الوعود الانتخابية الجديدة التي يقدمها حزب التجمع الوطني للأحرار، مذكراً بوعود سابقة قال إن الحكومة لم تنجح في الوفاء بها، وعلى رأسها خلق مليون منصب شغل وإقرار «مدخول الكرامة» لفائدة المسنين.
واختصر موقفه من الوعود الجديدة بعبارة حادة: «كذبتي علينا وتعيد الكذب اليوم».
حكومة العثماني.. وأخنوش «رئيسها الفعلي»
وعاد بنكيران إلى مرحلة سعد الدين العثماني، معتبراً أن رئيس الحكومة السابق كان نزيهاً وأن أعضاء حكومته كانوا يتسمون بالنزاهة والسلوك النظيف، لكنه أقر في المقابل بأن التجربة الحكومية لم تحقق النجاح المطلوب.
وقال إن حزب العدالة والتنمية كان آنذاك مهدداً بالانتهاء، محملاً أخنوش، بحسب قراءته، مسؤولية جزء أساسي من طريقة تدبير تلك المرحلة، إلى درجة اعتباره «رئيس الحكومة الفعلي».
«البيجيدي هدية من الله»
وفي دفاعه عن حزبه، قدم بنكيران العدالة والتنمية باعتباره، على حد تعبيره، «هدية من الله لهذا البلد»، في محاولة لتقديم الحزب كبديل سياسي عن التجربة الحكومية الحالية.
وربط هذا الطرح بما يعتبره ضرورة إعادة الثقة في العمل السياسي، عبر مواجهة الفساد والتزوير وعدم ترك المجال أمام قوى غير منتخبة للتأثير في نتائج الانتخابات.
خصوم داخل الدولة لا يظهرون على الشاشة
وتحدث بنكيران عن وجود خصوم لحزبه داخل الدولة، مؤكداً أنهم ليسوا بالضرورة أحزاباً سياسية أو شخصيات تظهر في وسائل الإعلام، وإنما جهات تملك نفوذاً وتعتقد، حسب تعبيره، أن من حقها تدبير شؤون الدولة وكذلك توجيه أصوات المواطنين نحو هذه الجهة أو تلك.
وبذلك نقل بنكيران معركته الانتخابية من مواجهة الأحزاب فقط إلى التحذير مما وصفه بنفوذ قوى غير ديمقراطية داخل الدولة.
«لا تخوفوا المغاربة بالملك»
وفي السياق نفسه، انتقد بنكيران ما اعتبره محاولة لتخويف المواطنين بالملك، داعياً إلى احترام المؤسسة الملكية، لكن من دون تحويلها إلى وسيلة لمنع انتقاد الحكومة أو المستشارين أو المسؤولين.
واستحضر في هذا السياق ما أعقب دعوته الملك إلى فتح تحقيق في أحداث سبتة من اتهامات له بـ«التجرؤ» على الملك، مؤكداً أن الملك، إذا اعتبر أن بنكيران تجاوز حدوده، قادر على ردعه، وأن ذلك سبق أن حدث.
سبتة و«جيل زد» في مرمى أخنوش
وربط بنكيران بين الأوضاع الاجتماعية والسياسية وبين محاولات الشباب العبور الجماعي نحو سبتة، محملاً سياسة الحكومة مسؤولية جزء من حالة اليأس التي تدفع الشباب إلى المخاطرة.
كما استحضر احتجاجات «جيل زد»، قائلاً إن الحكومة لم تستخلص، في نظره، الدروس الكافية مما وقع، ومشيراً إلى استخدام السلاح ووفاة أربعة شباب، معتبراً أن المغرب كان وقتها قريباً من «شيء فظيع».
بنكيران يرفض مقاطعة الانتخابات
وفي مواجهة موقف جماعة العدل والإحسان الداعي إلى مقاطعة الانتخابات، دعا بنكيران الجماعة إلى مراجعة قرارها، معتبراً أن المقاطعة تخدم، سواء بقصد أو من دونه، خصوم الإصلاح.
وقال إن المطلوب من أعضاء الجماعة هو النزول إلى الساحة السياسية ومواجهة الفساد والتزوير، بدل الابتعاد عن العملية الانتخابية.
واعتبر أن رفض المشاركة يصب في نهاية المطاف في مصلحة الجهات التي تريد، حسب تعبيره، «الإجهاز على الوطن».
لقجع و«الباطرونا».. اتهام بالتخويف الضريبي
ولم يستثنِ بنكيران فوزي لقجع، الذي التحق أخيراً بحزب الأصالة والمعاصرة، من هجومه السياسي، متهماً إياه باستعمال ورقة التفتيش الضريبي لتخويف رجال الأعمال ودفعهم إلى دعمه.
وقال إن لقجع عقد لقاءً مع عدد من رجال الأعمال دام نحو ثلاث ساعات لإقناعهم بالتصويت له، قبل أن يطرح عليهم سؤالاً ساخراً حول ما إذا كان اقتناعهم نابعاً من حججه السياسية أم من خشيتهم من وصول مفتشي الضرائب إليهم.
وبذلك وسّع بنكيران دائرة المواجهة الانتخابية لتشمل، إلى جانب أخنوش، لقجع والمال السياسي والنفوذ الإداري، مقدماً الانتخابات باعتبارها معركة بين منطق الاقتراع الديمقراطي ومنطق التحكم في الأصوات.





