
قرر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بآسفي، يوم الثلاثاء، متابعة المدون والناشط الحقوقي ياسين بن شقرون في حالة اعتقال، مع إيداعه السجن المحلي، على خلفية تدوينات نشرها على حسابه بموقع “فيسبوك”.
انتهى مثوله أمام النيابة العامة بقرار متابعته في حالة اعتقال
وكان بن شقرون قد أعلن، قبل يومين، أنه توصل باتصال هاتفي من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، طلب منه فيه الحضور أمام وكيل الملك بآسفي صباح الثلاثاء، حيث انتهى مثوله أمام النيابة العامة بقرار متابعته في حالة اعتقال.
وتعود فصول هذه المتابعة إلى استدعاء سابق من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، التي استمعت إلى بن شقرون الأسبوع الماضي في محضر رسمي بخصوص عدد من التدوينات المنشورة على حسابه الشخصي.
وإلى حدود الساعة، لم تعلن الجهات الرسمية بشكل واضح عن التهم الموجهة إليه، في ظل تأكيد نشطاء حقوقيين أن الاعتقال مرتبط مباشرة بتدويناته وانتقاداته العلنية، وبنشاطه الاحتجاجي.
مطالب واسعة بالمحاسبة وربط المسؤولية بتدبير مخاطر الفيضانات
ويأتي هذا التطور في سياق استثنائي تعيشه مدينة آسفي، عقب الفيضانات العنيفة التي اجتاحت المدينة في ما بات يعرف بـ“الأحد الأسود”، مخلفة ضحايا في الأرواح، ومصابين، وخسائر مادية جسيمة همت منازل الساكنة، ومحلات تجارية، وبنيات تحتية، وسط شعور عام بالغضب والحزن، ومطالب واسعة بالمحاسبة وربط المسؤولية بتدبير مخاطر الفيضانات.
وفي هذا السياق، سبق توقيف بن شقرون خلال وقفة احتجاجية سلمية نظمت تضامناً مع ضحايا الفيضانات، وللمطالبة بالكشف عن أسباب الكارثة وضمان جبر الضرر للمتضررين، وهي الوقفة التي جرى منعها وتفريقها بالقوة.
تفريق وقفة احتجاجية سلمية بالقوة

ومن جهته، اعتبر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بآسفي أن اعتقال النشطاء، إلى جانب وضع الحواجز الأمنية و”عسكرة” المدينة العتيقة، يشكل امتداداً للفاجعة، لكن هذه المرة على مستوى الحقوق والحريات، بعد فاجعة الخسائر البشرية والمادية التي لم تندمل جراحها بعد.
وأوضح الفرع، في بلاغ له، أن ما أعقب الفيضانات من تدخلات أمنية اتسم بتجاوزات وانتهاكات لحقوق الإنسان، تمثلت في تفريق وقفة احتجاجية سلمية بالقوة، واعتقال شاب على خلفية التعبير عن رأيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بدل فتح نقاش عمومي مسؤول حول أسباب الكارثة وحماية الحق في الحياة والسلامة.
الجمعية الحقوقية تنتقد ما وصفته بـ“عسكرة” المدينة العتيقة
وعبّر البلاغ عن امتعاضه الشديد من توقيف ومتابعة المدون والناشط الحقوقي، والمعتقل السياسي السابق، ياسين بن شقرون في حالة اعتقال، معتبراً أن ذلك يندرج ضمن سلسلة من الانتهاكات التي تطال ساكنة آسفي بعد الفاجعة.
كما انتقدت الجمعية ما وصفته بـ“عسكرة” المدينة العتيقة، وإقامة الحواجز في مداخلها، معتبرة أن هذه الممارسات تعكس تغليب المقاربة الأمنية وتشديدها، ولو على حساب الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها حرية التعبير، وحرية التنقل، والحق في الاحتجاج السلمي، وهو ما يجعل المواطنات والمواطنين بآسفي يعيشون “فاجعة بعد فاجعة”، بفعل القمع والاعتقالات وتضييق الخناق، بدل الإنصات والمساءلة والإنصاف.





