الرئسيةسياسة

لقجع يدخل المونديال إلى الحملة الانتخابية

هل تتحول إنجازات كرة القدم المغربية ومشاريع مونديال 2030 إلى رصيد انتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة؟ السؤال يفرض نفسه بقوة بعد ظهور فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وعضو المكتب السياسي للحزب، في لقاء انتخابي ببوزنيقة، حيث امتزج الحديث عن المنتخب الوطني وملعب الحسن الثاني وكأس العالم 2030 برسائل موجهة إلى ناخبي إقليم بنسليمان.

لقجع، الذي التحق حديثا بحزب الأصالة والمعاصرة، لم يخاطب الحاضرين بصفته مسؤولاً رياضياً فقط، بل قدم المشروع الرياضي الضخم ببنسليمان باعتباره ورقة للتنمية المحلية، وربط الاستفادة منه بالحكومة المقبلة، في مشهد يضع كرة القدم ومونديال 2030 في قلب النقاش الانتخابي.

حين تدخل الكرة إلى المنافسة

في لقاء نظمه الحزب يوم الأربعاء 9 شتنبر 2026، وعد لقجع ساكنة إقليم بنسليمان باحتضان ملعب الحسن الثاني للمباراة النهائية لكأس العالم 2030، مؤكداً أن الإقليم سيحظى بشرف تنظيم النهائي.

وقال مخاطباً الحاضرين: «لديكم أكبر ملعب في العالم.. اسمه ملعب الحسن الثاني»، مقدماً المنشأة المنتظر تشييدها باعتبارها رافعة أساسية لمستقبل المنطقة.

لكن اللافت سياسياً أن هذا الحديث لم يأت في لقاء رياضي أو مناسبة مرتبطة بالجامعة، وإنما داخل حملة انتخابية لحزب ينافس على أصوات المغاربة في انتخابات 23 شتنبر.

لقجع بين القميصين

المفارقة أن لقجع يتحدث من موقعين في آن واحد: رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وهي مؤسسة يفترض أن تمثل كرة القدم الوطنية بكل مكوناتها، وعضو في المكتب السياسي لحزب سياسي يخوض الانتخابات بحثاً عن موقع أقوى في الحكومة المقبلة.

وهذا الجمع يمنح الخطاب الرياضي، داخل الحملة الانتخابية، وزناً سياسياً خاصاً. فنجاحات المنتخب الوطني، والطفرة التي عرفتها كرة القدم المغربية، والاستعدادات لمونديال 2030، كلها عناصر تحمل جاذبية انتخابية يصعب تجاهلها.

والسؤال هنا ليس عن مشروعية الحديث عن كرة القدم في السياسة، وإنما عن مدى قدرة الأحزاب على تحويل الإنجازات الرياضية والمشاريع الكبرى إلى رصيد انتخابي، خصوصاً عندما يكون المتحدث نفسه في موقع رياضي وطني بارز وموقع حزبي في الوقت ذاته.

«الحكومة المقبلة» تدخل الملعب

لم يكتف لقجع بتقديم الملعب باعتباره مشروعاً رياضياً، بل ربطه مباشرة بالحكومة المقبلة، معتبراً أن من يريد المشاركة فيها ينبغي أن يجعل تطوير إقليم بنسليمان أولوية.

بهذا المعنى، انتقل ملعب الحسن الثاني من كونه ورشاً رياضياً إلى ورقة في النقاش حول تدبير المرحلة الحكومية المقبلة.

فالرسالة الانتخابية تبدو واضحة: من يملك مشروع المونديال يملك أيضاً جزءاً من تصور التنمية المستقبلية للإقليم.

«المونديال لكم».. ولكن لمن تكون العوائد؟

لقجع حاول بدوره الابتعاد عن اختزال كأس العالم في المباريات والملاعب، مؤكداً أن المونديال يجب أن يعود بالنفع على المغاربة.

وقال إن كأس العالم «هو لكم»، داعياً المواطنين إلى الإسهام في إنجاحه والاستفادة من عوائده.

غير أن هذا الطرح يفتح سؤالاً انتخابياً أكبر: كيف ستتحول استثمارات المونديال ومشاريعه الضخمة إلى مكاسب اجتماعية واقتصادية ملموسة للمواطنين، وليس فقط إلى ملاعب وبنيات تحتية ومؤشرات سياحية؟

فالمغاربة لا ينتظرون فقط مشاهدة مباريات عالمية على أرضهم، وإنما ينتظرون معرفة من سيدفع كلفة هذه المشاريع، ومن سيستفيد من عوائدها، وكيف ستنعكس على فرص الشغل والتنمية والخدمات العمومية.

من مرارة فرنسا إلى حلم النهائي

ولم يغب المنتخب الوطني عن خطاب لقجع، الذي استعاد ذكريات الخروج أمام فرنسا في مونديال قطر 2022، ثم الإقصاء أمام المنتخب نفسه في مونديال 2026، معتبراً أن الخسارتين كانتا مؤلمتين بعدما كان الطموح هو بلوغ النهائي.

وفي حديثه عن مونديال 2030، عبر عن أمنيته بأن يجمع النهائي بين المغرب وفرنسا.

وبين مرارة الماضي وحلم المستقبل، بدا المنتخب الوطني مرة أخرى حاضراً في خطاب انتخابي يستثمر الشعبية غير المسبوقة التي باتت تحظى بها كرة القدم المغربية.

من الملعب إلى صناديق الاقتراع؟

المشهد الذي يقدمه لقجع في حملة الأصالة والمعاصرة يطرح في النهاية سؤالاً سياسياً يتجاوز شخصه: هل أصبحت كرة القدم المغربية، بما حققته من نجاحات، جزءاً من أدوات المنافسة الانتخابية؟

فالأحزاب تحتاج إلى الإنجازات التي يمكن أن تلامس مشاعر الناخبين، والمنتخب الوطني اليوم أحد أكثر الرموز قدرة على جمع المغاربة حول شعور مشترك بالفخر.

لكن الفاصل بين الإنجاز الرياضي والرصيد الانتخابي يظل دقيقاً، خصوصاً عندما يكون الشخص الذي يقود المؤسسة الرياضية الوطنية في الوقت نفسه وجهاً حزبياً داخل حملة انتخابية.

وفي انتخابات 23 شتنبر، قد لا تكون المنافسة فقط حول البرامج والوعود، بل أيضاً حول من يستطيع أن يقدم نفسه باعتباره الأقرب إلى نجاحات الكرة، ومشاريع المونديال، والملعب الذي ينتظر أن يكون الأكبر في العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى