الرئسيةسياسة

حملة انتخابية تبدأ باردة..امتحان المشاركة انطلق

مع انطلاق الحملة الانتخابية رسميا أمس الخميس 10 شتنبر 2026، استعدادا لانتخابات مجلس النواب المقررة يوم 23 شتنبر الجاري، يبرز سؤال لافت في الشارع المغربي: هل ما زال المواطن متحمساً للمشاركة السياسية، أم أن فتور الحملة يعكس اتساع دائرة العزوف الانتخابي؟

ففي الوقت الذي دخلت فيه الأحزاب السياسية سباقاً محموماً لعرض برامجها واستقطاب الناخبين، يبدو أن التفاعل الشعبي لا يزال دون مستوى الرهان السياسي لهذه الانتخابات. حضور محدود للخطاب الانتخابي في الحياة اليومية، اهتمام متفاوت باللقاءات الحزبية، وسخرية أحياناً من بعض المرشحين والوعود، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

الشارع لا يصفق للوعود

لم تعد الشعارات الانتخابية وحدها كافية لإقناع المواطن المغربي فالناخب اليوم يواجه أسئلة مرتبطة مباشرة بحياته اليومية: الأسعار، القدرة الشرائية، البطالة، السكن، الصحة، التعليم، النقل والخدمات العمومية، وبالتالي، فإن المواطن أصبح أكثر ميلاً إلى مقارنة الوعود بما تحقق فعلياً، بدل الاكتفاء بالاستماع إلى برامج جديدة مع كل استحقاق انتخابي.

وهذا ما يفسر جزئياً حالة البرود التي ترافق بداية الحملة، حيث يبدو أن جزءاً من الشارع يتعامل معها بمنطق: “سمعنا هذا الكلام من قبل.. ماذا تغير؟”

15.8 مليون ناخب.. لكن هل سيذهبون إلى صناديق الاقتراع؟

تضم اللوائح الانتخابية العامة حوالي 15 مليوناً و801 ألف ناخب وناخبة بعد المراجعة الاستثنائية الأخيرة.

وتشكل النساء حوالي 46 في المائة من مجموع المسجلين، مقابل 54 في المائة للرجال.

أما من حيث توزيع الناخبين حسب الفئات العمرية، فتظهر أرقام لافتة؛ إذ لا تتجاوز نسبة المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة حوالي 4 في المائة، بينما تمثل الفئة المتراوحة بين 25 و34 سنة حوالي 15 في المائة.

في المقابل، تتجاوز نسبة المسجلين الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة 29 في المائة.

وهذه المعطيات تطرح سؤالاً مهماً حول حضور الشباب داخل العملية الانتخابية، خصوصاً أن هذه الفئة تشكل واحدة من أكثر الفئات انتقاداً للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في البلاد.

ماذا تقول انتخابات 2021؟

في الانتخابات التشريعية لسنة 2021، بلغت نسبة المشاركة حوالي 50.35 في المائة، بعدما كانت في حدود 42.29 في المائة سنة 2016.

أي أن انتخابات 2021 سجلت ارتفاعاً مهماً في المشاركة مقارنة بالاستحقاق السابق.

لكن السؤال المطروح اليوم هو: هل يستطيع استحقاق 2026 الحفاظ على هذا المستوى؟

لا توجد، إلى حدود الآن، نسبة رسمية يمكن اعتمادها للتنبؤ بالمشاركة في انتخابات 23 شتنبر، لأن التصويت لم يجر بعد. لكن النقاش حول العزوف عاد بقوة إلى الواجهة، وأصبح أحد أكبر المخاوف التي تواجه الأحزاب السياسية.

هل تصل المشاركة إلى الثلث؟

تتداول بعض القراءات والتوقعات إمكانية تسجيل مشاركة منخفضة قد تقترب من ثلث الهيئة الناخبة، غير أن هذه النسب تظل مجرد تقديرات ولا يمكن اعتبارها نتيجة مسبقة.

فالواقع الانتخابي المغربي أثبت في أكثر من مناسبة أن المزاج الشعبي يمكن أن يتغير خلال الأيام الأخيرة من الحملة، خصوصاً عندما تنتقل المنافسة من الشعارات العامة إلى القضايا التي تهم المواطن بشكل مباشر.

لذلك، فإن الأيام الممتدة من 10 إلى 22 شتنبر ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان البرود الحالي مجرد بداية هادئة لحملة انتخابية، أم أنه يعكس بالفعل حالة أعمق من عدم الاهتمام.

السخرية والتطاول.. وجه آخر للعزوف؟

من أبرز مظاهر الحملة الحالية أيضاً انتقال جزء كبير من النقاش إلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وبدل النقاش حول البرامج والأفكار، تظهر أحياناً موجة من السخرية من بعض المرشحين، وانتقاد لاذع للوعود الانتخابية، بل وتطاول في بعض الحالات.

وهذا السلوك لا يعني بالضرورة أن جميع من ينتقدون أو يسخرون يرفضون الانتخابات، لكنه يكشف عن تغير واضح في طريقة تعامل المواطن مع الخطاب السياسي.

فالأجيال الجديدة، خصوصاً الشباب، لم تعد تتلقى الخطاب الانتخابي بالطريقة التقليدية، بل أصبحت تقارنه بسرعة مع الواقع وتناقشه وتنتقده وتعيد إنتاجه بطريقة ساخرة على منصات التواصل.

الأحزاب أمام امتحان الثقة

المعركة الحقيقية في هذه الانتخابات لن تكون فقط حول عدد المقاعد التي ستحصل عليها الأحزاب، وإنما حول قدرتها على إعادة المواطن إلى صناديق الاقتراع.

فالحصول على أصوات الناخبين يتطلب قبل كل شيء استعادة الثقة.

والمواطن الذي يشعر بأن صوته لا يغير شيئاً قد يختار ببساطة البقاء في منزله يوم الاقتراع.

ومن هنا، فإن ارتفاع نسبة العزوف قد يكون رسالة سياسية بحد ذاته، حتى وإن لم تمنح المقاطعة الانتخابية أي مقاعد أو أصوات لحزب معين.

23 شتنبر.. موعد الإجابة

ستجرى الانتخابات التشريعية يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، بينما تستمر الحملة الانتخابية إلى منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر.

وخلال هذه الفترة، ستخوض الأحزاب آخر محاولاتها لإقناع الناخبين بالتصويت، وسط منافسة قوية وبرامج ووعود متعددة.

لكن يبقى السؤال الأكبر هل سينجح المرشحون في إخراج المواطن من حالة اللامبالاة، أم ستتحول برودة الشارع إلى عزوف انتخابي واسع؟

في النهاية، قد لا تكون نسبة المشاركة مجرد رقم يعلن بعد إغلاق صناديق الاقتراع، بل ستكون مؤشراً سياسياً مهماً على مستوى الثقة في الأحزاب والمؤسسات، وعلى مدى اقتناع المواطن بأن صوته ما زال قادراً على صناعة التغيير.

فالمعركة الحقيقية في انتخابات 2026 قد لا تكون فقط: من سيفوز؟ بل أيضا كم مغربياً سيذهب أصلاً للتصويت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى