الرئسيةثقافة وفنون

فرجة بلا سيناريو..طنجة تحتفي بمسرح اللحظة

 يواصل مسرح رياض السلطان بطنجة، في سياق برمجته الثقافية لشهر فبراير، ترسيخ حضوره كفضاء يحتفي بالتجارب الفنية البديلة، من خلال احتضانه لعرض “مباراة الارتجال المسرحي”،المرتقب تنظيمه يوم الجمعة 20 فبراير على الساعة العاشرة ليلا، في صيغة فنية تقوم على التفاعل المباشر بين الخشبة والجمهور.

العرض تنظمه جمعية أرت كلوب – طريقنا فن، بشراكة مع مؤسسة علي زاوا وفرقة البوغاز، في تجربة تجمع بين الارتجال الحركي وروح المنافسة الإبداعية، حيث تتواجه الفرق المشاركة في لحظات حية تُبنى على إيقاع اللحظة، دون نص مسبق أو سيناريو جاهز.

فرجة مفتوحة على الاحتمال

تقوم “مباراة الارتجال المسرحي” على مبدأ التحدي الفني، إذ يُطلب من الفرق تقديم لوحات مرتجلة أمام الجمهور، وفق مواضيع أو وضعيات يتم اقتراحها بشكل آني. ويشرف على إدارة المباراة الحكم رضى الأزمي، الذي يضبط إيقاع التنافس ويضمن احترام قواعد العرض.

الرهان في هذا النوع من العروض لا ينحصر في الأداء التقني، بل يتعداه إلى سرعة البديهة، والقدرة على بناء مشاهد متماسكة في لحظة خاطفة، مع الحفاظ على عنصر الإدهاش. فكل عرض يُولد وينتهي فوق الركح، دون إمكانية للاستعادة أو التكرار.

الجمهور شريك في صناعة النتيجة

ما يميز هذه الصيغة الفنية هو انخراط الجمهور في مسار العرض، إذ لا يكتفي المتفرجون بالمشاهدة، بل يُمنح لهم دور حاسم في التصويت لاختيار الفريق الأفضل. بذلك تتحول القاعة إلى فضاء تفاعلي، تتقاطع فيه طاقة المؤدين مع ردود فعل الحاضرين.

هذا التداخل بين الأداء والتلقي يمنح العرض طابعاً احتفالياً، ويعيد تعريف العلاقة التقليدية بين الخشبة والقاعة، في اتجاه مسرح أقرب إلى الجمهور، وأكثر انفتاحاً على نبضه.

دينامية فنية داخل المشهد الثقافي المحلي

يأتي هذا الموعد الفني في إطار توجه مسرح رياض السلطان إلى تنويع برمجته والانفتاح على أنماط تعبيرية معاصرة، تراهن على الإبداع الشبابي وعلى صيغ فنية تفاعلية، كما يعكس الحضور المتزايد لفن الارتجال ضمن المشهد الثقافي المغربي، باعتباره مساحة لتجريب أشكال جديدة من الفرجة، قائمة على العفوية والتلقائية.

موعد 20 فبراير يبدو إذن مناسبة لعشاق المسرح لاختبار تجربة مختلفة، حيث الكلمة والحركة تولدان في اللحظة، وحيث يتحول الجمهور إلى عنصر فاعل في حسم النتيجة، ضمن مباراة فنية لا تعترف إلا بطاقة الإبداع الحي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى