الرئسيةرياضة

الزلزولي يواجه عاصفة «سبتة»..ماذا قال؟

لم يكن قميص رياضي عابر هو ما أثار الجدل حول المغربي عبد الصمد الزلزولي، بل العبارة التي حملها أمام عدسات الكاميرات: «Todos Somos Caballas».. «كلنا سبتيون»، في مشهد أعاد إلى الواجهة حساسية سبتة في الوعي السياسي والرياضي المغربي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بلاعب يحمل قميص المنتخب الوطني.

وجاء ظهور الزلزولي بقميص المبادرة خلال مباراة ريال بيتيس أمام فياريال، مساء الاثنين، ليفتح نقاشا واسعا في المغرب، بين من قرأ الخطوة باعتبارها تضامنا إنسانيا مع سكان المدينة، ومن رأى فيها حمولة رمزية وسياسية لا يمكن فصلها عن النزاع القائم حول وضع سبتة.

«لم يكن الأمر سياسيا»

وفي محاولة لوضع حد للتأويلات، خرج الزلزولي، الثلاثاء، ببيان يشرح فيه خلفيات مشاركته في المبادرة.

وأكد اللاعب أن القميص لم يُستخدم، حسب توضيحه، لأي غرض سياسي أو للإساءة إلى المغرب، مشددا على أن المبادرة كانت ذات طابع اجتماعي وإنساني، هدفها التعبير عن التضامن مع سكان سبتة، بصرف النظر عن جنسياتهم.

لكن الزلزولي لم يقدم اعتذارا عن مشاركته، بل اختار لهجة أكثر حزما، مؤكدا أن موقفه لا يحتاج إلى تبرير لمن يريد التشكيك في علاقته ببلده.

وقال إن ما صدر عنه «ليس اعتذارا لأي شخص»، مضيفا أنه سيواصل مسيرته «مرفوع الرأس»، وسيستمر في تمثيل جذوره «بكل فخر وتضحية».

من الملعب إلى سؤال الهوية

القضية تجاوزت حدود مباراة في الدوري الإسباني، بعدما اصطدمت المبادرة الرياضية بحساسية قضية سبتة، المدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية والتي يتمسك المغرب بمطالبته بالسيادة عليها.

وزاد من حدة النقاش كون الزلزولي ليس لاعبا عاديا في السياق المغربي، بل أحد عناصر المنتخب الوطني، ما جعل ظهوره في مبادرة تحمل تسمية مرتبطة بسبتة يُقرأ لدى شريحة من المتابعين باعتباره موقفا يتجاوز البعد الرياضي، حتى وإن أكد اللاعب عكس ذلك.

وبذلك وجد الزلزولي نفسه في قلب معادلة دقيقة: مبادرة تُقدَّم في إسبانيا باعتبارها تضامنا اجتماعيا، لكنها تُستقبل في المغرب داخل سياق سياسي مختلف تماما.

الجامعة تحسم جانبها

وفي موازاة الجدل، أفادت تقارير صحفية مغربية بأن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم رفضت طلبا من إدارة ريال بيتيس لإعفاء الزلزولي من الالتحاق بمعسكر المنتخب الوطني.

وتؤكد هذه المعطيات تمسك الجامعة باستدعاء اللاعب للمشاركة مع «أسود الأطلس» في مباراتي الغابون وليسوتو، يومي 25 و29 شتنبر الجاري، ضمن التصفيات المؤهلة إلى كأس أمم إفريقيا 2027.

وهكذا، وبينما يحاول الزلزولي فصل مشاركته عن أي قراءة سياسية، تظل صورة القميص حاضرة بقوة في النقاش المغربي، لتضع اللاعب والكرة المغربية مجددا أمام سؤال حساس: أين ينتهي التضامن الإنساني، وأين تبدأ الرمزية السياسية عندما يتعلق الأمر بسبتة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى