الرئسيةسياسة

ضحايا زلزال الحوز: 90% على الورق…وخيام في الواقع

كشف تقرير حديث أصدرته ترانسبرانسي المغرب، بشراكة مع مؤسسة هاينريش بول، عن استمرار تعثر برنامج إعادة الإعمار بعد زلزال الحوز، مسجلا اختلالات بنيوية وميدانية تعكس، بحسب معدّيه، فجوة واضحة بين الأرقام الرسمية والواقع الذي يعيشه المتضررون.

نجاح أو فشل ورش إعادة بناء الأطلس الكبير سيشكل مؤشرا حاسما لتقييم فرص نجاح برامج مماثلة

التقرير، المنجز في إطار مرصد برنامج إعادة الإعمار لما بعد زلزال الحوز، اعتبر أن نجاح أو فشل ورش إعادة بناء الأطلس الكبير سيشكل مؤشرا حاسما لتقييم فرص نجاح برامج مماثلة أُطلقت عقب فيضانات طاطا، وآسفي، والفيضانات الأخيرة التي عرفها شمال وغرب المملكة.

ورغم إعلان بلوغ نسبة إنجاز المساكن 87 في المائة، مقابل 13 في المائة لا تزال قيد البناء، أكد التقرير أن نحو 4895 مسكنا شُيّد في مناطق مصنفة ضمن نطاق الخطر، ما يطرح إشكالات تتعلق بسلامة الاختيارات العمرانية. كما أبرز أن 44 في المائة من الأسر لا تقيم في مساكنها الجديدة أو التي خضعت للترميم، فيما لا يزال 89.5 في المائة من الأسر غير المعاد إسكانها تعيش في الخيام أو الحاويات.

50 في المائة من الأسر المستجوبة لا يتجاوز دخلها الشهري 1000 درهم

وسجلت الوثيقة استمرار معاناة عدد من الأسر في أوضاع فقر وهشاشة متعددة الأبعاد، بعد مرور سنتين ونصف على الزلزال، مشيرة إلى أن 50 في المائة من الأسر المستجوبة لا يتجاوز دخلها الشهري 1000 درهم، وأن 42 في المائة من أرباب الأسر فقدوا عملهم بعد الكارثة، في حين أكدت 91 في المائة من الأسر تضرر مساكنها بشكل مباشر.

وفي ما يتعلق بالبنيات الأساسية، أوضح التقرير أن 220 مؤسسة تعليمية لم يُستكمل بناؤها بعد، إلى جانب تأخر مشاريع مرتبطة بالصحة والطرق، معتبرا أن المشاكل البنيوية التي كانت تعاني منها المنطقة قبل الزلزال ما تزال قائمة، بل تعمقت بفعل تداعياته.

إقصاء 33 في المائة من الأسر من الاستفادة من دعم إعادة الإعمار

كما رصد التقرير إقصاء 33 في المائة من الأسر من الاستفادة من دعم إعادة الإعمار، بينما أقر 71 في المائة من المستفيدين بوجود صعوبات تعترض مسار إعادة بناء منازلهم، سواء لأسباب إدارية مرتبطة بالسلطات، أو مالية، أو خلافات مع المقاولين. وعزا معدّو التقرير هذه الاختلالات إلى تحميل المواطنين عبء الإشراف والتمويل بدل تولي الدولة مسؤولية مباشرة في البناء.

وسلطت الوثيقة الضوء على هشاشة أوضاع النساء، خصوصا المعيلات، إذ أفادت بأن 21 في المائة من النساء اللواتي حُرمن من الدعم يواجهن صعوبات مضاعفة، في ظل غياب موارد ذاتية تمكّنهن من المساهمة في إعادة البناء، مقابل اعتماد متزايد على المجتمع المدني الذي يشكل نحو 30 في المائة من مصادر تمويل الأسر، في سياق ضعف التضامن الأسري بسبب تعميم الهشاشة.

كما توقف التقرير عند ما وصفه بالدور المهيمن لوزارة الداخلية في تدبير عملية الإعمار، مقابل محدودية وسائل وكالة تنمية الأطلس الكبير، وبطء اجتماعات اللجنة البين وزارية، ما أدى إلى تأخر أو غياب اتخاذ قرارات حاسمة. وأشار أيضا إلى محدودية المشاركة المواطنة، وانتقاد ما اعتبره “رضى مبالغا فيه” من طرف الحكومة لا يعكس حجم التحديات القائمة.

تفكيك الخيام في ظروف مناخية قاسية ووفاة ثلاثة أشخاص على الأقل داخلها

وفي استحضار لسنة 2025، سجل التقرير تفكيك الخيام في ظروف مناخية قاسية، ووفاة ثلاثة أشخاص على الأقل داخلها، إلى جانب اعتقال وإدانة رئيس تنسيقية ضحايا الزلزال سعيد آيت مهدي، وتزايد الاحتجاجات، بما فيها احتجاجات شبابية وضعت ملف الضحايا في صلب المطالب الاجتماعية.

وخلصت “ترانسبرانسي المغرب” إلى أن إعادة بناء مجال متضرر لا يمكن أن تختزل في الصفقات العمومية أو الاجتماعات الإدارية، بل ينبغي أن ترتكز على مبادئ العدالة الاجتماعية والشفافية والمحاسبة، وضمان حق السكان في إعادة بناء مستقبلهم في مناطقهم الأصلية.

ودعت الجمعية إلى إحداث لجنة تقصي حقائق برلمانية، وإطلاق مسطرة مراقبة شاملة من قبل المجلس الأعلى للحسابات تشمل البرنامج بكافة مكوناته ونفقاته وآليات تنفيذه، معتبرة أن تقييم تجربة الأطلس الكبير سيحدد مآل البرامج المماثلة التي أطلقت في مناطق أخرى متضررة من الكوارث الطبيعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى