الرئسيةحول العالم

إخباري تحليلي: ترمب يخسر الانتخابات وفانس الخاسر الأبرز

أعادت الهزيمة الانتخابية القاسية التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات منتصف الولاية الأميركية رسم ملامح السباق الرئاسي المقبل، ودفعت مبكرا إلى إعادة ترتيب حسابات المرشحين المحتملين لخلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض سنة 2028. وبينما أربكت النتائج معسكر الرئيس وأضعفت موقع نائبه جي دي فانس، منحت الديمقراطيين فرصة لإبراز قيادات جديدة قد تشكل وجه الحزب في المرحلة المقبلة، وفق وكالة فرنس بريس.

ولم تقتصر تداعيات هذه الهزيمة على خسارة مواقع انتخابية، بل امتدت إلى مستقبل التحالف الجمهوري الذي حمل ترمب إلى السلطة مرتين، وأعادت طرح سؤال من يستطيع وراثة قاعدته الانتخابية وشعارات حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، في ظل تراجع نفوذ الرئيس خلال ما تبقى من ولايته.

فانس.. من المرشح الأوفر حظاً إلى أبرز المتضررين

يبدو نائب الرئيس جي دي فانس من أكثر الشخصيات الجمهورية تأثراً بنتائج الانتخابات، بعدما كان اسمه يتصدر قائمة المرشحين المحتملين لنيل ترشيح الحزب الجمهوري في استحقاق 2028.

فقد اختار فانس، البالغ 42 سنة، الارتباط سياسياً بترمب خلال الحملة الانتخابية، وشارك في تجمعات بعدد من الولايات المتأرجحة، واضعاً مستقبله السياسي إلى جانب الرئيس. غير أن النتائج جاءت بعكس التوقعات، لتضعه أمام مأزق يتمثل في احتمال تحميل الناخبين له جزءاً من مسؤولية تراجع شعبية الإدارة.

وحاول نائب الرئيس التقليل من انعكاسات الهزيمة، إذ عزاها في تدوينة مطولة على منصة «إكس» إلى الحرب التي شنها ترمب على إيران، والتي لا تحظى بتأييد شعبي واسع. لكن هذا التفسير قد لا يكون كافياً لإقناع الناخبين بفصل مسؤوليته السياسية عن حصيلة الإدارة التي يشغل فيها ثاني أعلى منصب.

وتعيد هذه الوضعية إلى الأذهان المعضلة التي واجهت كامالا هاريس خلال ترشحها سنة 2024، حين عجزت عن تقديم مسافة واضحة بينها وبين سياسات جو بايدن. وفي هذا السياق، يرى جيمس ليندساي، من مجلس العلاقات الخارجية، أن حظوظ نواب الرؤساء في الوصول إلى البيت الأبيض انطلاقاً من مواقعهم الحالية تظل محدودة تاريخياً.

روبيو وديسانتيس وكروز.. سباق مفتوح داخل الجمهوريين

إلى جانب فانس، يبرز اسم وزير الخارجية ماركو روبيو، البالغ 55 سنة، باعتباره أحد الوجوه التي قد تستفيد من تراجع موقع نائب الرئيس. فقد كان ظهوره خلال الحملة الانتخابية أقل كثافة، ما قد يمنحه هامشاً أكبر للمناورة السياسية.

غير أن توليه حقيبة الخارجية يجعله بدوره معنياً بالدفاع عن توجهات الإدارة، خصوصاً في ما يتعلق بالحرب على إيران، وهو ما يصعب معه التنصل من مسؤولية السياسات التي أسهمت في تأجيج الغضب الانتخابي.

وفي المقابل، عاد حاكم فلوريدا رون ديسانتيس إلى واجهة المشهد، بعدما كثف تصريحاته السياسية عقب إعلان النتائج. ووصف الانتصار الديمقراطي بأنه أشبه بـ«سقوط نيزك» على الساحة السياسية، مشيراً إلى أن فلوريدا كانت الولاية الوحيدة التي تمكن فيها الجمهوريون من وقف تقدم خصومهم.

أما السيناتور عن تكساس تيد كروز، الذي سبق أن نافس ترمب على ترشيح الحزب سنة 2016، فلم يغلق الباب أمام احتمال خوض السباق مجدداً. لكن خسارة الجمهوريين المفاجئة لمنصب حاكم ولايته ومقعدها في مجلس الشيوخ قد تضعف موقعه داخل الحزب.

وتكشف هذه التطورات عن غياب خليفة واضح لترمب، وعن صعوبة إعادة بناء تحالف جمهوري موحد بعد الضربة الانتخابية، خصوصاً أن عدداً من الأسماء المتداولة يرتبط بشكل أو بآخر بحصيلة الإدارة الحالية.

جون أوسوف.. وجه ديمقراطي جديد يلفت الأنظار

في المعسكر الديمقراطي، بدت نتائج انتخابات منتصف الولاية بمثابة فرصة لتجديد النخب وإعادة فتح المنافسة على قيادة الحزب، مع صعود أسماء جديدة إلى واجهة الاهتمام.

ومن أبرز هذه الأسماء السيناتور عن ولاية جورجيا جون أوسوف، البالغ 39 سنة، الذي أعيد انتخابه لعضوية مجلس الشيوخ. وقد عزز فوزه السريع وخطاب النصر الذي ألقاه حضوره داخل الحزب، وأعاد إطلاق التكهنات بشأن إمكانية دخوله السباق الرئاسي سنة 2028.

ويستقطب أوسوف اهتماماً خاصاً بفضل حضوره الإعلامي وقدرته على مخاطبة الجمهور، فضلاً عن أسلوبه السياسي الذي يستحضر لدى بعض المراقبين صورة الرئيس السابق باراك أوباما في بدايات صعوده.

ورغم أنه سبق أن أعلن عدم رغبته في الترشح للرئاسة، فإن موقعه المتقدم بعد الانتخابات قد يغير حساباته، خصوصاً في حزب يبحث عن شخصية قادرة على استعادة ثقة الناخبين وتجاوز إخفاقات الاستحقاقات السابقة.

هاريس أمام اختبار تجديد القيادة

رغم أن كامالا هاريس، البالغة 62 سنة، ظلت من أبرز الأسماء المرشحة لنيل ثقة الديمقراطيين، فإن موقعها لم يعد محصناً من المنافسة الداخلية.

فجزء من قيادات الحزب وقواعده بات يميل إلى اختيار مرشح جديد لم يخض معركة الرئاسة وخسرها من قبل، في إشارة إلى الرغبة في تجاوز تجربة انتخابات 2024 وعدم إعادة إنتاج الوجوه نفسها.

وفي بنسلفانيا، إحدى الولايات الحاسمة في الانتخابات الأميركية، عزز الحاكم جوش شابيرو موقعه السياسي بعد فوزه بسهولة بولاية جديدة. ويملك شابيرو، البالغ 53 سنة، رصيداً انتخابياً مهماً، كما سبق أن كان ضمن الأسماء التي درست هاريس إمكانية اختيارها لمنصب نائب الرئيس سنة 2024.

ويبرز أيضاً حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، البالغ 59 سنة، الذي خاض مواجهات سياسية وإعلامية متكررة مع ترمب. وكان قد توقع في شتنبر الماضي أن تؤدي انتخابات منتصف الولاية إلى نهاية رئاسة ترمب بالصورة التي عرفها الأميركيون.

لكن نيوسوم قد يواجه بدوره تحدي الانتماء إلى جيل سياسي ينظر إليه بعض الديمقراطيين باعتباره جزءاً من الحرس القديم، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى ضخ دماء جديدة في قيادة الحزب.

أوكاسيو كورتيز.. اليسار الديمقراطي يطمح إلى البيت الأبيض

ومن الأسماء التي تثير نقاشاً داخل الحزب الديمقراطي النائبة اليسارية عن نيويورك ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، التي أعلنت في شتنبر الماضي أنها تدرس إمكانية خوض الانتخابات الرئاسية.

ويحمل احتمال ترشحها أبعاداً سياسية تتجاوز المنافسة الانتخابية، بالنظر إلى موقعها داخل التيار التقدمي، وإلى الأسئلة التي تطرحها بشأن قدرة امرأة من أصول أميركية لاتينية على الوصول إلى الرئاسة في بلد سبق أن أخفقت فيه مرشحتان، هما هيلاري كلينتون سنة 2016 وكامالا هاريس سنة 2024.

غير أن ترشيح أوكاسيو كورتيز قد يفتح بدوره نقاشاً حاداً حول توجهات الحزب، ومدى استعداد مختلف تياراته للالتفاف حول مرشحة تمثل جناحه اليساري.

أسماء أخرى تدخل حسابات 2028

ولا تقتصر قائمة الطامحين المحتملين داخل الحزب الديمقراطي على الأسماء السابقة، إذ تضم أيضاً رئيس بلدية شيكاغو السابق رام إيمانويل، وحاكم إيلينوي الملياردير جاي بي بريتزكر، الذي قدم بعد فوزه بولاية ثالثة برنامجاً سياسياً ذا أفق وطني.

كما يبرز اسم حاكم كنتاكي آندي بيشير، والسيناتور عن أريزونا ورائد الفضاء السابق مارك كيلي، ضمن الشخصيات التي يمكن أن تدخل المنافسة على ترشيح الحزب.

وهكذا، لم تكن انتخابات منتصف الولاية مجرد اختبار انتخابي لميزان القوى بين الجمهوريين والديمقراطيين، بل تحولت إلى محطة مبكرة لإعادة تشكيل الخريطة السياسية الأميركية قبل معركة 2028. فالجمهوريون يواجهون سؤال الخلافة في ظل تراجع نفوذ ترمب وتصدع تحالفه، بينما يجد الديمقراطيون أنفسهم أمام فرصة لتجديد قيادتهم، لكن من دون أن يكونوا قد حسموا بعد هوية الشخصية القادرة على توحيد صفوفهم والعودة إلى البيت الأبيض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى