
أصدرت جمعية أطاك المغرب بيانها بمناسبة يوم 8 مارس، مؤكدة فيه أن النساء يواجهن اليوم أوضاعًا مأساوية نتيجة الحروب الامبريالية، التدخلات العسكرية، وتآكل الحقوق التي انتزعنها عبر عقود من النضال والمقاومة.
وأكدت الجمعية أن تصاعد النزاعات يجعل النساء أكثر عرضة للقتل، والاختطاف، والاغتصاب الجماعي، فيما تتحول أجسادهن إلى سلعة تتنافس عليها شبكات الاتجار بالبشر.
النساء اللواتي أجبرن على مغادرة بلدانهن هربا من أهوال الحروب يواجهن حملات عنصرية
وأشار البيان إلى أن النساء اللواتي أجبرن على مغادرة بلدانهن هربا من أهوال الحروب يواجهن حملات عنصرية من قبل تيارات يمينية فاشية، في حين تتفاقم معاناتهن بسبب انعدام الوصول للغذاء والخدمات الصحية الأساسية، وتدمير الموارد الاقتصادية التي تعتمد عليها النساء في المجتمعات المحلية.
فالعمل الاجتماعي والاقتصادي الذي تقوم به النساء، والذي يشكل محور إعادة إنتاج الحياة وضمان استمراريتها، يصبح محفوفًا بالمخاطر في ظل الحروب والتهجير القسري وانتشار الجوع. ومع ذلك، تواصل النساء لعب دور حيوي في حماية المجتمعات ودعم الناجين من الصراعات، كما هو الحال في قطاع غزة والسودان.
وأكدت الجمعية أن هذا الواقع يضع علامات استفهام حول فعالية المعاهدات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق النساء، أبرزها إعلان ومنهاج عمل بكين 1995، الذي عزز التمكين الفردي والتمثيل السياسي للنساء، لكنه لم يتجاوز إطار النظام الرأسمالي الذكوري، مما أدى لتراجع العمل النسوي الجذري والمستقل.
تشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى وفاة امرأة كل عشر دقائق نتيجة العنف الذكوري
بعد مرور ثلاثة عقود، لا تزال هشاشة وضع النساء والفقر والعنف الجندري منتشرة على نطاق واسع. تشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى وفاة امرأة كل عشر دقائق نتيجة العنف الذكوري، والفجوة في الأجور بين النساء والرجال تبلغ نحو 20٪ عالميًا، بينما التغيرات المناخية تهدد بدفع 256 مليون امرأة نحو انعدام إمكانية الوصول للغذاء بحلول عام 2050.
وفي بلدان غرب آسيا وشمال أفريقيا، أوضحت الجمعية أن سياسات التقشف النيوليبرالية وانهيار بعض الأنظمة أعمق من مجرد أزمة اقتصادية، إذ أدت إلى تفقير النساء وتعريضهن للعنف، فيما تصبح أجسادهن ساحات صراع دموية بسبب الحروب الأهلية والصراعات الطائفية والعرقية، وصعود التيارات الأصولية المتطرفة إلى السلطة.
النساء يعانين من تهميش اقتصادي واجتماعي وبيئي
أما في المغرب، فأوضحت الجمعية أن النساء يعانين من تهميش اقتصادي واجتماعي وبيئي، حيث تعمل نسبة قليلة منهن في قطاعات تصديرية هشة وشروط شغل قاسية، مثل عاملات “سيكوم” بمكناس والعاملات في الزراعة الصناعية، اللاتي يواجهن الاستغلال والتمييز، إضافة إلى صعوبات القروض الصغيرة والعنف النفسي الناتج عن عدم القدرة على سدادها.
وأكد البيان أن الدولة، رغم التقدم الظاهر على مستوى التشريعات، لا تزال تكرس أشكال التمييز والقمع، مستغلة حالة الهشاشة لتقديم نفسها كحامية لحقوق النساء، فيما تقتصر مطالب بعض مؤسسات الحركة النسوية الممأسسة على إصلاحات جزئية دون المساس بجذور الاستغلال البنيوي.
أطاك المغرب تؤكد على دعمها لنضالات النساء في المغرب والعالم
وختمت جمعية أطاك المغرب بيانها بالتأكيد على دعمها لنضالات النساء في المغرب والعالم، من بينها مقاومات عاملات سيكوم بمكناس ونساء فكيك في حقهن في الماء، ورفض كل أشكال التمييز والعنف، وإدانة اعتقال الناشطات المدافعات عن الحريات، فضلاً عن التضامن مع نساء فلسطين وإيران، مطالبة بتكاثف الجهود النسوية الأممية التحررية لمواجهة القوى الرأسمالية الامبريالية الاستعمارية وضمان حياة كريمة وآمنة للنساء.





