الرئسيةحول العالممجتمع

دم ينار محمد يهز المنظمات الدولية

 أثار اغتيال الناشطة العراقية ينار محمد، موجة واسعة من الإدانات والتضامن محلياً ودولياً، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من استمرار استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان في العراق، ولا سيما الناشطات في مجال حقوق المرأة.

أطلق مسلحون مجهولون النار عليها خارج منزلها في شمال بغداد

وقُتلت ينار محمد (66 عاماً) في الثاني من مارس الجاري بعد أن أطلق مسلحون مجهولون النار عليها خارج منزلها في شمال بغداد، قبل أن تُنقل إلى المستشفى حيث فارقت الحياة متأثرة بإصابتها. وتعد الراحلة من أبرز المدافعات عن حقوق النساء في العراق، وهي المؤسسة المشاركة والمديرة لمنظمة حرية المرأة في العراق، وقد كرست أكثر من عقدين من حياتها لدعم النساء والفتيات الناجيات من العنف والاتجار.

وصفت الأمم المتحدة عملية الاغتيال بـ”البشعة”

وتوالت ردود الفعل المنددة بالحادثة، إذ وصفت الأمم المتحدة عملية الاغتيال بـ”البشعة”، وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن خبر مقتلها “مفجع للمدافعات عن حقوق الإنسان في العراق والمنطقة والعالم”، مشيراً إلى أنها كرست جهودها بلا كلل لحماية النساء ضحايا العنف المنزلي والاجتماعي. كما دعا إلى إجراء تحقيق فوري وشفاف لمحاسبة المسؤولين عن الجريمة.

أمنستي تطالب بإجراء تحقيق سريع وفعال وشامل في عملية الاغتيال

من جانبها، طالبت منظمة العفو الدولية السلطات العراقية بإجراء تحقيق سريع وفعال وشامل في عملية الاغتيال، معتبرة أن الجريمة تأتي ضمن نمط مقلق من استهداف النشطاء منذ احتجاجات أكتوبر/تشرين الأول 2019. وقالت رازاو صاليي، الباحثة المعنية بشؤون العراق في المنظمة، إن قتل ينار محمد يمثل “اعتداءً مدبراً لإسكات المدافعين عن حقوق الإنسان، ولا سيما المدافعين عن حقوق المرأة”.

وأضافت أن السلطات العراقية مطالبة بوقف هذا النمط من الهجمات التي تستهدف النشطاء، والتعامل بجدية مع حملات التشهير التي تُستخدم لتشويه سمعة المدافعين عن الحقوق وتعريضهم للخطر، مؤكدة ضرورة توفير الحماية لهم بدلاً من إسكاتهم أو تركهم عرضة للقتل.

ترسيخ مناخ الإفلات من العقاب

واتهمت المنظمة السلطات بـ”التقاعس المستمر” عن محاسبة المتورطين في الاغتيالات السابقة، الأمر الذي أدى – بحسبها – إلى ترسيخ مناخ الإفلات من العقاب، ما يزيد من المخاطر التي يواجهها النشطاء في البلاد.

وفي السياق ذاته، يرى ناشطون وباحثون اجتماعيون أن تنامي نفوذ الميليشيات وانتشار السلاح خارج إطار الدولة يسهمان في تصاعد عمليات استهداف الناشطين المدنيين. وتقول الباحثة الاجتماعية والناشطة في حقوق المرأة تمارا عامر إن “التحريض والإفلات من العقاب والسلاح المنفلت كلها عوامل أدت إلى قتل الناشطين المدنيين في العراق”.

الناشطات في مجال حقوق المرأة تعرضن خلال السنوات الأخيرة لحملات تهديد

وأوضحت أن الناشطات في مجال حقوق المرأة تعرضن خلال السنوات الأخيرة لحملات تهديد وملاحقة إلكترونية، شملت إنشاء صفحات ومقاطع فيديو مزيفة بهدف تشويه سمعتهن والتشكيك في مصداقيتهن. وأضافت أن هذه الحملات تحظى في بعض الأحيان بدعم سياسي عبر ميليشيات أو جماعات مسلحة تسعى إلى إسكات الأصوات التي تكشف الانتهاكات بحق النساء والفتيات.

وترى عامر أن القوانين المجحفة بحق النساء، إلى جانب هيمنة العشائر وضعف تطبيق القانون، تسهم في تراجع مكانة المرأة في المجتمع العراقي. كما أشارت إلى أن تنامي وعي النساء وقوتهن بات يُنظر إليه كتهديد من قبل بعض القوى السياسية التي تخشى فقدان قدرتها على السيطرة على المجتمع.

وفي ظل هذه التطورات، يؤكد ناشطون أن اغتيال ينار محمد ليس حادثة معزولة، بل يأتي ضمن سلسلة من عمليات الاغتيال ومحاولات الاغتيال التي استهدفت ناشطين منذ سنوات، وسط مطالب متزايدة بوقف العنف ضد المدافعين عن حقوق الإنسان وضمان محاسبة المسؤولين عنه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى