الرئسيةسياسةفي الواجهة

هل تتجاهل الحكومة صوت 100 ألف توقيع يرفضون الساعة المشؤومة؟

في ظل الجدل المتجدد حول اعتماد الساعة الإضافية في المغرب، عاد النقاش بقوة مع اقتراب موعد الرجوع إليها بعد نهاية شهر رمضان، حيث تتصاعد الأصوات المطالِبة بإلغائها، مدعومة بتحركات رقمية ومبادرات قانونية داخل المؤسسات.

سؤالا شفوي آني إلى وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة

وقد وجّه المستشاران البرلمانيان عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي ولبنى علوي، سؤالا شفويا آنيا إلى وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل فلاح السغروشني، طالبا فيه بتوضيح الأسس الحقيقية التي تستند إليها الحكومة في الإبقاء على التوقيت الصيفي طيلة السنة. وأشارا إلى أن هذا القرار يثير نقاشا مجتمعيا واسعا، في ظل غياب دراسات رسمية واضحة تبرز إيجابياته أو تبرر استمراره.

غياب استشارة عمومية واسعة تتيح للمواطنين التعبير عن آرائهم

كما تساءل البرلمانيان عما إذا كانت الوزارة قد أنجزت تقييما شاملا لانعكاسات الساعة الإضافية على الصحة والإنتاجية والحياة اليومية، خصوصا بالنسبة للتلاميذ والأسر، إضافة إلى غياب استشارة عمومية واسعة تتيح للمواطنين التعبير عن آرائهم في موضوع ذي تأثير مباشر على نمط عيشهم. وطالبا كذلك بالكشف عن إمكانية مراجعة هذا النظام أو اقتراح بدائل تستجيب لتطلعات المواطنين.

في المقابل، تشهد الساحة الرقمية تعبئة لافتة، إذ تجاوز عدد الموقعين على عريضة تطالب بإلغاء الساعة الإضافية 100 ألف توقيع، تزامنا مع اقتراب العودة إليها المرتقبة عند الساعة الثانية صباحا من يوم الأحد 22 مارس 2026. وقد أعلن القائمون على هذه المبادرة عزمهم الانتقال إلى مرحلة جديدة عبر إعداد عريضة رسمية وفق المقتضيات القانونية.

تحويل عريضة أزيد من 100 ألف إلى مسار مؤسساتي

وتستند هذه الخطوة إلى الفصل 15 من الدستور، الذي يمنح المواطنين حق تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، باعتبارها آلية تشاركية تخول لهم المساهمة في اقتراح السياسات العمومية. ووفقا للقانون التنظيمي رقم 44.14، تُعد العريضة وثيقة تتضمن مطالب أو توصيات موجهة للجهات المختصة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

ولتحويل هذه المبادرة إلى مسار مؤسساتي، يتعين على المنظمين المرور عبر البوابة الوطنية للمشاركة المواطنة، من خلال تعيين وكيل للعريضة وتشكيل لجنة تضم تسعة أعضاء على الأقل، مع الحرص على تمثيلية متوازنة بين النساء والرجال. كما يجب إعداد مذكرة تفسيرية دقيقة مدعومة بحجج ودراسات تبرز مبررات المطالبة بالعودة إلى التوقيت القانوني.

5000 توقيع بالنسبة للعرائض الوطنية الذي يفرضه القانون التنظيمي رقم 70.21 لقبولها شكليا

وبمجرد نشر العريضة رسميا، يصبح لزاما جمع ما لا يقل عن 5000 توقيع بالنسبة للعرائض الوطنية، وهو الحد الأدنى الذي يفرضه القانون التنظيمي رقم 70.21 لقبولها شكليا. وبعد استيفاء الشروط، تُحال على لجنة مختصة لدراستها، حيث يُمنح رئيس الحكومة أجل 30 يوما لاتخاذ قرار أولي، و60 يوما لإبلاغ الجهة المقدمة بالعريضة بالمآل النهائي.

وهكذا، يتواصل الجدل بين ضغط شعبي متزايد ومسار مؤسساتي معقد، في انتظار ما ستسفر عنه هذه المبادرات من تغييرات محتملة في نظام التوقيت المعتمد بالمغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى