الرئسيةمجتمع

الزئبق الأحمر” يسقط شبكة نصب بين أكادير وأولوز

في عملية أمنية  عادية تمكنت عناصر كوكبة الدراجين التابعة للدرك الملكي بالطريق السيار أمسكروض عند مدخل مدينة أكادير، من إحباط محاولة نصب وصفت بـ”الغريبة”، بعدما أسفرت عن توقيف ثلاثة أشخاص كانوا على متن سيارة قادمة من مراكش، وحجز مبلغ مالي ضخم بلغ 100 مليون سنتيم.

تفتيش روتيني يكشف شبهة كبيرة

العملية التي انطلقت كتدخل أمني عادي سرعان ما تحولت إلى قضية مثيرة، بعدما أسفر تفتيش السيارة عن العثور على المبلغ المالي المحجوز، ما أثار شكوك عناصر الدرك حول طبيعة العملية التي يقف وراءها الموقوفون.

المعطيات الأولية رجحت منذ اللحظات الأولى وجود ارتباط بشبكة نصب واحتيال، خاصة في ظل غموض مصدر الأموال وظروف نقلها.

“الزئبق الأحمر”… الطعم الذي أعاد السيناريو القديم

التحقيقات التمهيدية كشفت خيطاً أكثر إثارة، حيث تبين أن الموقوفين يشتبه في تورطهم ضمن شبكة تقوم بإيهام ضحايا بامتلاك مادة “الزئبق الأحمر”، وهي مادة تحيط بها الكثير من الأساطير والغموض، ويتم تسويقها على أنها نادرة وذات قيمة خيالية.

وبحسب نفس المعطيات، فإن الضحايا كانوا على موعد مع عملية شراء وهمية بمنطقة أولوز بإقليم تارودانت، مقابل المبلغ المالي المحجوز، في سيناريو احتيالي محكم يقوم على استغلال الطمع وحب الربح السريع.

امتدادات القضية تقود إلى توقيفات جديدة

وبتعليمات من النيابة العامة، وسّعت عناصر الدرك الملكي أبحاثها الميدانية، لتقود التحريات إلى توقيف شخصين إضافيين بمنطقة أولوز، يشتبه في ارتباطهما المباشر بهذه العملية.

كما أظهرت التحقيقات أن أحد الأشخاص الذين تم توقيفهم داخل السيارة كان جزءاً من الخطة، ما يعزز فرضية وجود تنسيق مسبق وشبكة منظمة تقف وراء هذا الأسلوب الاحتيالي.

بين الأسطورة والجريمة… “الزئبق الأحمر” يعود للواجهة

القضية أعادت إلى الواجهة واحدة من أكثر وسائل النصب إثارة، حيث سبق أن استُخدمت حكاية “الزئبق الأحمر” في عدة ملفات مشابهة، مستندة إلى الغموض الذي يلف هذه المادة المزعومة، وقدرتها على إقناع الضحايا بسهولة.

هذا النوع من الاحتيال لا يقوم فقط على الكذب، بل على بناء قصة متكاملة تستغل الجهل العلمي والطمع، ما يجعل بعض الضحايا يسقطون في الفخ رغم غرابة الطرح.

تحقيقات مفتوحة وأسئلة معلقة

وقد تم وضع جميع الموقوفين رهن إشارة البحث القضائي، قبل تقديمهم أمام النيابة العامة المختصة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات من معطيات جديدة قد تكشف عن امتدادات أوسع لهذه الشبكة.

وفي انتظار نتائج الأبحاث الجارية، يبقى السؤال مطروحاً: هل يتعلق الأمر بعملية معزولة انتهت قبل تنفيذها، أم أن هذه القضية مجرد خيط أول في شبكة نصب أكبر تنشط في الخفاء؟

ما حدث بين أكادير وأولوز لا يبدو مجرد واقعة عابرة، بل مؤشر على استمرار أساليب احتيالية تعتمد على الغموض والإيهام، في وقت تتعزز فيه يقظة الأجهزة الأمنية لإسقاط هذه الشبكات قبل أن توقع بمزيد من الضحايا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى