الرئسيةثقافة وفنون

بناهي يتحدى السجن ويعود إلى إيران

عاد المخرج الإيراني المعارض جعفر بناهي إلى طهران براً عبر تركيا في 31 مارس 2026، في خطوة تنطوي على تحدٍ واضح لحكم قضائي يقضي بسجنه لمدة عام بتهمة “الدعاية ضد النظام”.

 

جاءت هذه العودة بعد تتويجه بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي لعام 2025 عن فيلمه السري “حادث بسيط”، في تعبير صريح عن تمسكه بالبقاء إلى جانب شعبه رغم ما يحيط به من مخاطر.

وكان بناهي قد غادر إيران للترويج لفيلمه “It Was Just an Accident”، قبل اندلاع العدوان الأميركي الإسرائيلي في 28 فبراير الماضي. وقد حصد الفيلم إشادة واسعة تُوّجت بالسعفة الذهبية، إلى جانب ترشيحه لجائزة الأوسكار في فئة أفضل فيلم دولي.

ورغم تصاعد التوترات، أكد المخرج عزمه على العودة إلى بلاده فور انتهاء جولته الترويجية.

وتشير التوقعات إلى احتمال مواجهته السجن مجدداً، إذ كانت السلطات الإيرانية قد أصدرت في ديسمبر الماضي حكماً غيابياً بسجنه لمدة عام، إضافة إلى منعه من السفر لعامين، وفرض قيود على نشاطه الاجتماعي والسياسي، استناداً إلى التهمة ذاتها.

وقد جاء ذلك بعد سنوات من القيود التي حدّت من حركته، قبل أن يتمكن أخيراً من مغادرة البلاد.

وقبل هذه التطورات، كان بناهي قد وقّع، إلى جانب مجموعة من الفنانين والنشطاء، بياناً ينتقد المرشد الإيراني ويتهمه بالمسؤولية عن القمع العنيف للاحتجاجات.

وقد تبع ذلك اعتقال بعض الموقعين، في مؤشر على حساسية الموقف السياسي وتعقيداته.

وفي مقابلة إعلامية أجريت معه في مارس، عبّر بناهي عن مشاعر متناقضة إزاء اغتيال المرشد، قائلاً إنه شعر “بالسعادة والحزن معاً”، مشيراً إلى أنهم كانوا يطالبون بمحاكمته لا اغتياله.

كما أبدى قلقه بشأن مصير السجناء، لا سيما في ظل الحديث عن إخلاء مناطق تضم سجوناً، محذراً من احتمال استخدامهم كدروع بشرية.

وأكد المخرج أن ما تشهده إيران اليوم سيترك أثره العميق في أعماله المقبلة، قائلاً إن هذه الأحداث ستجد طريقها حتماً إلى أفلامه يوماً ما.

كما أقر بأن عودته قد تضعه مجدداً في مواجهة السجن، لكنه بدا مصمماً على تحمّل تبعات اختياره.

وتبقى تجربة جعفر بناهي السينمائية واحدة من أبرز نماذج الفن المقاوم، إذ لطالما عكست أفلامه، التي أُنجز كثير منها في ظل القيود، هموماً اجتماعية وسياسية عميقة، مستندة في كثير من الأحيان إلى معاناته الشخصية مع المنع والمراقبة، ما رسّخ مكانته كأحد أهم الأصوات السينمائية المعارضة في إيران.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى