الرئسيةسياسة

حق الدراسة يقود نبيل أحمجيق إلى الإضراب

أعلن معتقل حراك الريف نبيل أحمجيق، اليوم الاثنين، دخوله في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجا على ما يعتبره حرمانا غير مبرر من الظروف الضرورية لمواصلة مساره الجامعي وإعداد أطروحته للدكتوراه.

ويأتي قرار الإضراب، وفق ما أفاد به شقيقه أحمد أحمجيق، بعد استنفاد المعتقل جميع سبل المطالبة بحقه في توفير ظروف ملائمة للدراسة والبحث العلمي داخل المؤسسة السجنية، من خلال مجموعة من الطلبات والمراسلات والمطالبات الشفوية الموجهة إلى المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.

مطالب مرتبطة بحق أساسي

وأوضح أحمد أحمجيق، في تدوينة نشرها، أن شقيقه طالب بتمكينه من فضاء مناسب أو زنزانة مخصصة تساعده على مواصلة دراسته الجامعية والعمل على أطروحته للدكتوراه، معتبرا أن هذا المطلب لا يتجاوز كونه مطالبة بظروف تمكنه من ممارسة حقه في التعليم والبحث العلمي.

ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة مسألة الحق في التعليم بالنسبة إلى المعتقلين، باعتباره حقا لا يفترض أن يسقط بمجرد دخول الشخص إلى المؤسسة السجنية. فالحرمان من الحرية لا يعني، من حيث المبدأ، الحرمان من الحقوق الأساسية الأخرى، وفي مقدمتها الحق في التعلم ومواصلة المسار الأكاديمي.

حين تتحول الدراسة إلى معركة داخل السجن

وشدد شقيق المعتقل على أن الحق في التعليم “لا ينبغي أن يتوقف عند أبواب المؤسسات السجنية”، مؤكدا أن حماية هذا الحق تصبح أكثر إلحاحا عندما يتعلق الأمر بطالب باحث يوجد في مرحلة متقدمة من مساره الجامعي ويعمل على إعداد أطروحة للدكتوراه.

ومن هذا المنظور، فإن توفير مكان ملائم للدراسة والبحث لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره امتيازا أو معاملة تفضيلية، وإنما كإجراء يضمن لمعتقل مواصلة حق أساسي من حقوقه، بما ينسجم مع الغاية المعلنة لإعادة الإدماج وتأهيل السجناء للحياة بعد انتهاء فترة العقوبة.

دعوة إلى الحوار وتجنب تدهور وضعه الصحي

وحمل أحمد أحمجيق المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج المسؤولية عن الوضع الذي دفع شقيقه إلى خوض الإضراب عن الطعام، مطالبا بالتدخل العاجل والاستجابة لمطلبه، وفتح حوار جاد من شأنه إنهاء الإضراب وتفادي ما قد يترتب عنه من عواقب صحية خطيرة.

كما دعا الهيئات الحقوقية والنقابية والجامعية، والأساتذة والباحثين، وكافة المدافعين عن الحق في التعليم، إلى التضامن مع نبيل أحمجيق ومؤازرته، معتبرا أن توفير شروط البحث والدراسة لطالب معتقل هو قبل كل شيء احترام لحق إنساني وأكاديمي أصيل.

ويكتسي الإضراب المفتوح عن الطعام حساسية خاصة بالنظر إلى مخاطره الصحية، ما يجعل الاستجابة للحوار والبحث عن حل لهذا النزاع أمرا ملحا، خصوصا أن المطلب المطروح يرتبط بممارسة حق في التعليم والبحث العلمي وليس بمطلب خارج عن طبيعة الحقوق التي يمكن أن يحتفظ بها المعتقل أثناء قضاء عقوبته.

سنوات خلف القضبان لم تطو صفحة حراك الريف

ويأتي إضراب نبيل أحمجيق في سياق أوسع مرتبط بملف معتقلي حراك الريف، الذين أمضى عدد منهم سنوات طويلة خلف القضبان على خلفية الاحتجاجات التي عرفتها منطقة الريف، قبل أن تتحول قضيتهم إلى أحد أبرز الملفات الحقوقية والسياسية في المغرب خلال السنوات الماضية.

وبالنسبة إلى عائلات المعتقلين والعديد من الهيئات الحقوقية، فإن مرور سنوات طويلة على الاعتقال لم ينهِ الأسئلة المرتبطة بهذا الملف، ولا سيما ما يتعلق بأوضاع المعتقلين وحقوقهم داخل السجون، وبحقهم في مواصلة الدراسة والحفاظ على صلتهم بمساراتهم العلمية والمهنية.

ومن هنا، فإن قضية نبيل أحمجيق لا تتعلق فقط بظروف طالب يسعى إلى إنجاز أطروحته للدكتوراه، وإنما تضع مجددا أمام الرأي العام سؤالا أوسع: هل يمكن أن يتحول السجن إلى عائق أمام حق المعتقل في التعلم والبحث العلمي؟

فإذا كان الهدف من العقوبة السالبة للحرية هو تقييد الحرية، فإن الحفاظ على الحق في التعليم يظل جزءا من احترام الكرامة الإنسانية، ومن شروط إعادة الإدماج، ومنع السجن من أن يتحول إلى فضاء لمصادرة ما تبقى للمعتقل من حقوق أساسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى