الرئسيةسياسة

الزاهدي يتحدث عن الإنجاز.. وواقع تارودانت يرد

أكد أحمد الزاهدي، المنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بتارودانت، أن الحزب يواصل تعزيز موقعه في صدارة المشهد السياسي بالإقليم، معتبراً أن ذلك يعود إلى ما وصفه بـ«التنظيم المحكم» والرؤية المستقبلية الواضحة.

وأوضح الزاهدي، خلال تجمع خطابي للحزب اليوم الخميس، أن الأحرار يشتغلون في إطار وحدة إقليمية شاملة، ترتكز على خدمة الساكنة بمختلف مناطق الإقليم، دون تفريق بين شمال تارودانت وجنوبها، مشدداً على المكانة الخاصة التي تحظى بها تارودانت لدى الحزب.

وأشار المنسق الإقليمي إلى أن المكتسبات والإنجازات التي تحققت في عدد من القطاعات الاجتماعية بالإقليم هي، حسب تعبيره، ثمرة عمل حزبي متواصل وبرنامج دقيق جرى وضعه منذ أشهر، مضيفاً أن ما أُنجز ميدانياً أصبح محط إشادة واسعة، وأن الحزب يراهن على مواصلة هذا المسار خلال المحطات المقبلة.

خطاب الإنجازات في مواجهة أسئلة المعيشة

لكن بين ما يقال فوق المنصة وما يعيشه المواطن في حياته اليومية، تبدو المسافة أكبر من أن تختصرها عبارات من قبيل «الصدارة» و«الإنجازات» و«الرؤية المستقبلية».

فحزب التجمع الوطني للأحرار لا يخوض هذه الاستحقاقات كحزب معارض يراقب من بعيد، بل باعتباره القوة الرئيسية في الحكومة، وبالتالي فإن حصيلته السياسية مرتبطة بشكل مباشر بما تحقق خلال الولاية الحكومية، وما لم يتحقق أيضاً.

وهنا تحديداً يصبح الحديث عن الإنجازات بحاجة إلى أكثر من الخطاب الانتخابي. فالمواطن الذي يواجه ارتفاع كلفة المعيشة، وضغط الأسعار، وصعوبة تدبير مصاريف الأسرة، لا ينظر إلى الحصيلة بالطريقة نفسها التي تنظر بها إليها القيادات الحزبية.

المواطن لا يعيش داخل التجمعات الخطابية

المشكلة أن الخطاب السياسي يستطيع أن يرسم صورة وردية للحصيلة، لكن السوق والبيت والشارع تقدم للمواطن صورة أخرى أكثر قسوة.

فحين ترتفع كلفة عدد من المواد والخدمات، ويستمر النقاش حول القدرة الشرائية وفرص الشغل وجودة الخدمات العمومية، يصبح من الصعب إقناع المواطن بأن مجرد تعداد المشاريع يكفي لإغلاق باب الأسئلة.

ولذلك فإن الأحرار، وهم يدافعون عن استمرار حضورهم السياسي بتارودانت، مطالبون قبل كل شيء بالإجابة عن سؤال بسيط: ما الذي تغير فعلاً في حياة المواطن خلال سنوات تدبيرهم الحكومي؟

الصدارة ليست شيك على بياض

الحديث عن «الصدارة» يظل في النهاية خطاباً سياسياً يحتاج إلى اختبار حقيقي، والاختبار ليس في عدد الحاضرين في التجمعات ولا في قوة التصفيق، وإنما في قدرة الحزب على تقديم حصيلة واضحة وقابلة للنقاش والمساءلة.

فالناخب لا يصوت على الشعارات، ولا يعيش على الوعود، بل ينظر إلى ما ينعكس على حياته اليومية من قرارات وسياسات وبرامج.

ومن حق الأحرار أن يدافعوا عن حصيلتهم، لكن من حق المواطنين أيضاً أن يسألوا عن كلفتها ونتائجها وحدودها، خصوصاً في ظل استمرار الإحساس بغلاء المعيشة وتراجع القدرة على مواجهة المصاريف اليومية لدى فئات واسعة.

تارودانت أمام امتحان الحساب الانتخابي

وفي تارودانت تحديداً، لن يكون كافياً تكرار الحديث عن التنظيم والوحدة الإقليمية والمشاريع. فالمواطن يريد أن يعرف ماذا تحقق فعلاً، ومن استفاد، وما الذي بقي عالقاً، ولماذا.

وبين خطاب حزبي يؤكد أن المسار ناجح، وواقع اجتماعي يفرض يومياً أسئلة حول الأسعار والشغل والخدمات، تبقى الكلمة الأخيرة للناخب.

فزمن تقديم الحصيلة باعتبارها حقيقة مكتملة قد انتهى، والانتخابات ليست مناسبة للاحتفال بما تحقق فقط، بل لحساب ما تحقق أيضاً، وما تعثر، وما كان مجرد وعد ينتظر المواطن أن يرى أثره على أرض الواقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى