
28 مليار درهم تتراجع في أسبوع..
تقلصت أصول صناديق الاستثمار المغربية بنحو 28 مليار درهم في أسبوع واحد.. وراء هذا الرقم سؤال يتجاوز حركة الأسواق: هل يعكس التراجع خروجاً فعلياً للأموال، أم انخفاضاً في قيمة الاستثمارات؟ الإجابة ليست تفصيلاً محاسبياً، بل مفتاح لفهم ما يجري داخل سوق الرساميل المغربية.
792 مليار درهم.. ماذا تقول الأرقام؟
وفق النشرة الأسبوعية للهيئة المغربية لسوق الرساميل حول وضعية 2 أكتوبر 2026، تراجع صافي أصول هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة بنسبة 3.4%، ليستقر عند 792.12 مليار درهم، بانخفاض يناهز 28 مليار درهم مقارنة بالأسبوع السابق، ويعكس هذا التطور تغيراً لافتاً في حجم الأصول المدارة، التي تمثل إحدى قنوات توظيف المدخرات في الأدوات المالية.
لكن الرقم الإجمالي لا يكشف وحده طبيعة الحركة التي شهدتها السوق، فصافي الأصول يتأثر بعمليات الاكتتاب والاسترداد، كما يتأثر بتغير القيمة السوقية للاستثمارات، لذلك، فإن انخفاضه لا يعني تلقائياً أن المستثمرين سحبوا المبلغ نفسه، ولا يثبت بمفرده حدوث موجة هروب من السوق.
الصناديق النقدية.. الحلقة الأكثر حساسية
سجلت الصناديق النقدية أكبر تراجع بالقيمة المطلقة، بعدما انخفضت أصولها بنحو 17.38 مليار درهم خلال أسبوع، وتستحق هذه الحركة اهتماماً خاصاً، بالنظر إلى طبيعة هذه الصناديق التي تستثمر عادة في أدوات قصيرة الأجل، وتستقطب مستثمرين يبحثون عن السيولة وعوائد مرتبطة بسوق النقد.
غير أن تفسير هذا الانخفاض يظل رهيناً بمعرفة مصدره، فإذا كانت الاستردادات هي العامل الأساسي، فقد يتعلق الأمر بتحويل الأموال إلى منتجات أخرى أو بتلبية احتياجات السيولة، أما إذا كان التراجع مرتبطاً بتغير تقييم الأصول، فإن دلالته تختلف، ولا تسمح المعطيات الإجمالية وحدها بالجزم بأي من الاحتمالين.
الأسهم تتراجع.. والمقارنة تكشف حدود المؤشر
بدورها، انخفضت أصول صناديق الأسهم من 73.70 مليار درهم إلى 71.60 ملياراً، بخسارة قدرها 2.10 مليار درهم، أي ما يقارب 2.8%.. ويبرز هذا التطور أن تراجع الأصول لا يقتصر على الأدوات النقدية، لكنه لا يعني بالضرورة أن المستثمرين تخلوا عن أسهمهم؛ إذ يمكن لانخفاض الأسعار في بورصة الدار البيضاء أن يقلص قيمة المحافظ دون سحب الأموال منها.
والفارق بين التراجعين مهم: خسارة الصناديق النقدية أكبر بكثير بالقيمة المطلقة، لكن المقارنة الدقيقة تقتضي أيضاً معرفة نسبة الانخفاض في كل فئة وحجم التدفقات المسجلة خلالها.
الاختبار الحقيقي في وجهة الأموال
لا يكفي أسبوع واحد لتحديد اتجاه مستقر في سلوك المستثمرين، والمطلوب هو مقارنة الاكتتابات بالاستردادات، ورصد أداء مختلف الصناديق خلال الأسابيع المقبلة. فهذه البيانات وحدها ستساعد على التمييز بين انكماش ناتج عن تراجع التقييمات وتحول فعلي في حركة الأموال.
الأهم ليس فقط ما فقدته الصناديق، بل ما إذا كانت المدخرات قد غادرتها فعلاً وإلى أين اتجهت، فقبل الحديث عن أزمة ثقة أو إعادة توزيع للسيولة، ينبغي أن تجيب الأرقام عن السؤال الذي لا يحسمه التراجع الإجمالي وحده: هل تغيرت قيمة الاستثمارات، أم تغيرت قرارات المستثمرين؟





