اقتصادالرئسية

واردات المغرب.. أوروبا تتصدر وتركيا تتقدم

سجلت المبادلات التجارية للمغرب في إطار اتفاقيات التبادل الحر منحى متباينا خلال سنة 2025، مع ارتفاع الواردات القادمة من الشركاء الأوروبيين وتركيا، مقابل تراجع المشتريات في إطار الاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية، وانخفاض الواردات المشمولة بإعلان أكادير. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه الواردات 241.3 مليار درهم، بزيادة قدرها 15.8 مليار درهم، أي بنسبة 7 في المائة مقارنة بسنة 2024.

وتبرز هذه المعطيات، الواردة في التقرير السنوي لمكتب الصرف حول التجارة الخارجية للمغرب، استمرار الثقل الأوروبي في المبادلات التجارية للمملكة، إلى جانب تفاوت تطور الواردات بحسب الشركاء التجاريين وطبيعة المنتجات المستوردة.

الاتحاد الأوروبي يستحوذ على 68% من الواردات

واصل الاتحاد الأوروبي تصدره قائمة الشركاء التجاريين للمغرب في إطار اتفاقيات التبادل الحر، مستحوذا على 68 في المائة من إجمالي الواردات المنجزة في هذا الإطار، بزيادة قدرها نقطتان مئويتان مقارنة بسنة 2024.

وعلى مستوى الدول، احتلت إسبانيا المرتبة الأولى، بصادرات نحو السوق المغربية بلغت قيمتها 43.5 مليار درهم. وحلت فرنسا في المرتبة الثانية، بعدما ارتفعت قيمة وارداتها إلى المغرب بـ2.6 مليار درهم، لتصل إلى 25.8 مليار درهم.

بدورهما، سجلت ألمانيا وإيطاليا مستويات متقاربة، إذ بلغت قيمة واردات المغرب من كل بلد 20.6 مليار درهم. وارتفعت المشتريات من ألمانيا بنسبة 14.7 في المائة، مقابل زيادة بلغت 11.3 في المائة بالنسبة إلى إيطاليا.

السيارات تقود ارتفاع الواردات الأوروبية

شكلت السيارات السياحية والسيارات النفعية أحد أبرز محركات ارتفاع الواردات في إطار اتفاق التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي، بعدما وصلت قيمة مشترياتها إلى 28 مليار درهم، بزيادة سنوية بلغت 7.4 مليارات درهم.

وتعكس هذه الأرقام الوزن الذي تحتله صناعة السيارات في المبادلات التجارية للمغرب مع شركائه الأوروبيين، في ظل استمرار تدفق المركبات إلى السوق الوطنية.

تراجع الواردات من الولايات المتحدة

في مقابل الارتفاع المسجل مع الشركاء الأوروبيين، انخفضت واردات المغرب في إطار اتفاق التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية بقيمة 3.3 مليارات درهم، أي بنسبة 9.2 في المائة خلال سنة 2025.

ويرتبط هذا التراجع أساسا بانخفاض مشتريات غازات النفط والمحروقات الأخرى بنحو ملياري درهم، فضلا عن تراجع واردات الطائرات وغيرها من المركبات الجوية أو الفضائية بقيمة 3.1 مليارات درهم.

تركيا تعزز صادراتها إلى السوق المغربية

على النقيض من المسار المسجل مع الولايات المتحدة، واصلت الواردات المغربية في إطار اتفاق التبادل الحر مع تركيا ارتفاعها، لتسجل زيادة بقيمة 3.7 مليارات درهم، بما يعادل 13.8 في المائة خلال سنة 2025.

وحسب طبيعة السلع، تركزت الزيادة أساسا في المنتجات نصف المصنعة، التي ارتفعت قيمة مشترياتها بمقدار 2.7 مليار درهم، ما جعلها المساهم الأبرز في نمو الواردات المشمولة بهذا الاتفاق.

إعلان أكادير يسجل أول تراجع منذ 2021

شهدت الواردات المغربية في إطار إعلان أكادير تحولا في مسارها، بعدما تراجعت بنسبة 2.6 في المائة خلال سنة 2025، منهية بذلك منحى تصاعديا استمر منذ سنة 2021.

ويعزى هذا الانخفاض بالأساس إلى تراجع مشتريات المنتجات نصف المصنعة بقيمة مليار درهم. غير أن هذا التطور جرى تخفيف حدته بفعل ارتفاع واردات المنتجات ذات الأصل الحيواني والنباتي بمقدار 612 مليون درهم، إلى جانب زيادة المشتريات من المنتجات الغذائية بقيمة 102 مليون درهم.

واردات بقيمة 2.8 مليار درهم من بلدان إيفتا

بلغت قيمة الواردات المغربية في إطار الاتفاق مع بلدان الرابطة الأوروبية للتبادل الحر، التي تضم سويسرا وإيسلندا وليشتنشتاين والنرويج، ما مجموعه 2.8 مليار درهم خلال سنة 2025.

وتوزعت أبرز هذه المشتريات بين المنتجات الغذائية، التي بلغت قيمتها 866 مليون درهم، والمنتجات النهائية للاستهلاك، بنحو 770 مليون درهم.

وتكشف هذه الحصيلة عن تفاوت واضح في تطور المبادلات التجارية للمغرب في إطار اتفاقيات التبادل الحر، سواء من حيث حجم الواردات أو طبيعة المنتجات المتداولة، مع استمرار الهيمنة الأوروبية على هذا الجانب من التجارة الخارجية للمملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى