
احتجاجات الغلاء تهز مدنا إيطالية
في سياق اتساع الاحتجاجات الاجتماعية في عدد من الدول الأوروبية، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغوط الاقتصادية، شهدت مدينة ميلانو الإيطالية لليوم الثاني على التوالي مواجهات بين شبان وقوات الشرطة، تخللتها أعمال تخريب وإلحاق أضرار بمتاجر في وسط المدينة.
وأعادت هذه الأحداث النقاش بشأن تداعيات الاحتقان الاجتماعي، وحدود الفصل بين الحق في التظاهر السلمي وأعمال العنف التي ترافق بعض الاحتجاجات.
مواجهات في قلب ميلانو السياحي
اندلعت المواجهات على هامش تظاهرة مرخص لها، نُظمت السبت احتجاجا على غلاء المعيشة، قبل أن تمتد أعمال العنف إلى اليوم التالي، الأحد، في محيط ساحة الكاتدرائية، إحدى أبرز المناطق التاريخية والسياحية في ميلانو، العاصمة الاقتصادية لإيطاليا.
واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات من المحتجين، بعدما أقدم شبان، كان عدد منهم ملثما، على رشق سيارات الشرطة بأجسام مختلفة، فيما تعرضت واجهات متاجر لأضرار، وسُجلت أعمال تخريب ونهب.
وأفادت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» بأن الشرطة أوقفت نحو 200 شخص منذ السبت، في المدينة الواقعة بإقليم لومبارديا شمال البلاد.
الفوضى تمتد إلى مدن إيطالية أخرى
ولم تقتصر الاضطرابات على ميلانو، إذ شهدت مدينتا بولونيا وتورينو، الواقعتان شمال إيطاليا، أحداثا مماثلة، في تطور زاد من المخاوف بشأن اتساع نطاق المواجهات المرتبطة بالاحتجاجات.
وقال رئيس بلدية ميلانو، جوزيبي سالا، المنتمي إلى يسار الوسط، إنه عاين واجهات محطمة ومتاجر منهوبة ومواطنين يشعرون بالخوف.
وأضاف، في تصريح لوكالة «أنسا» الأحد، أن ما شهدته المدينة يندرج ضمن ظاهرة تُسجل في مدن عديدة حول العالم، معربا عن قلقه إزاء ما وصفه بنشوء ظاهرة جديدة تتأثر بالسياق الدولي وتتغذى منه.
ميلوني تدعو إلى اجتماع أمني
وفي مواجهة استمرار الاضطرابات، دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى عقد اجتماع أمني الاثنين، لبحث سبل التعامل مع أعمال العنف التي شهدتها ميلانو ومدن أخرى.
وكانت ميلوني قد وصفت، السبت، المشاركين في أعمال التخريب بأنهم أشخاص يستغلون التظاهرات لنشر الفوضى ومهاجمة قوات الأمن، معتبرة أن هذه الممارسات تحول المدن وسكانها إلى رهائن للعنف.
وكتبت على منصة «إكس»: «التظاهر حق. أما تدمير مدننا فليس كذلك».
وتواجه الحكومة الائتلافية التي تقودها ميلوني، والمكونة من أحزاب اليمين واليمين المتطرف، استحقاقات سياسية مقبلة، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالأوضاع الاجتماعية والأمنية في البلاد.
بين الاحتجاج الاجتماعي وأعمال التخريب
وتأتي أحداث ميلانو في وقت تتواصل فيه النقاشات الأوروبية بشأن تداعيات غلاء المعيشة والضغوط الاقتصادية على الاستقرار الاجتماعي، وسط تباين المواقف بشأن كيفية التعامل مع الاحتجاجات، وضمان الحق في التعبير والتظاهر، من جهة، والتصدي لأعمال العنف والتخريب، من جهة أخرى.
وفيما انطلقت التظاهرة في ميلانو للاحتجاج على ارتفاع تكاليف المعيشة، طغت المواجهات وأعمال التخريب على مشهد الاحتجاج، لتضع السلطات الإيطالية أمام تحدي احتواء الاضطرابات، دون الخلط بين المطالب الاجتماعية المشروعة والممارسات العنيفة التي رافقتها.





