الرئسيةسياسة

نداء الرباط للمنصوري: التصريح لا الترخيص

أثار استعمال مصطلح «الترخيص للجمعيات» في البرنامج الحكومي الذي قدمته فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان انتباه دينامية نداء الرباط، التي حذرت من دلالاته القانونية والحقوقية، مطالبة رئيسة الحكومة بتدارك الصياغة والتأكيد على أن تأسيس الجمعيات يخضع لمنطق التصريح لا الترخيص، حفاظا على أحد أبرز مكتسبات حرية العمل الجمعوي بالمغرب.

«الترخيص» بدل «التصريح».. ملاحظة قانونية تثير القلق

و أفادت دينامية نداء الرباط، في موقف بشأن البرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام مجلسي البرلمان، خلال الجلسة العمومية المنعقدة يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، وفقا لأحكام الفصل 88 من الدستور، بأنها تابعت باهتمام بالغ مضامين البرنامج، ولا سيما ما ورد في الصفحة 15 ضمن المحور الثالث المعنون بـ«صيانة الهوية والمواطنة وتماسك المجتمع».

وتوقفت الدينامية، على وجه الخصوص، عند تعهد الحكومة بتجديد الشراكة مع المجتمع المدني من خلال «تبسيط مساطر الترخيص للجمعيات»، معتبرة أن استعمال مصطلح «الترخيص» في هذا السياق لم يكن موفقا، ويطرح تساؤلات بشأن مدى الانسجام بين التوجه المعلن للحكومة والمقتضيات القانونية المؤطرة لتأسيس الجمعيات بالمغرب.

وأوضحت الدينامية أن الإشكال لا يرتبط فقط باختيار لغوي، بل يتصل بدلالة قانونية وحقوقية أساسية، بالنظر إلى أن المصطلح المعتمد في الظهير الشريف المنظم لحق تأسيس الجمعيات، الصادر في 15 نونبر 1958، كما وقع تغييره وتتميمه، هو «التصريح»، وفقا لمقتضيات الفصل الخامس منه، وليس «الترخيص».

حرية تأسيس الجمعيات.. مكسب لا يقبل التراجع

وترى دينامية نداء الرباط أن ورود عبارة «الترخيص للجمعيات» ضمن فقرة يفترض أن تحمل نفسا تحفيزيا وواعدا في العلاقة بين الحكومة والمجتمع المدني، يستدعي توضيحا وتداركا، تفاديا لأي تأويل قد يمس بالطابع التصريحي الذي يؤطر ممارسة الحق في تأسيس الجمعيات.

وأكدت أن حرية العمل الجمعوي ليست مجرد إجراء إداري، بل هي مكسب حقوقي وديمقراطي ناضلت من أجله أجيال من المغاربة منذ فجر الاستقلال، وشكلت إحدى الركائز الأساسية لتطور المجتمع المدني وتعزيز مشاركته في الحياة العامة.

وفي هذا الإطار، تشدد الدينامية على ضرورة أن تنسجم الالتزامات الحكومية المعلنة مع الضمانات القانونية والدستورية المرتبطة بحرية تأسيس الجمعيات، بما يحول دون تكريس أي تصور يجعل ممارسة هذا الحق رهينة بالحصول على إذن مسبق من السلطات.

دعوة إلى تدارك الصياغة وتحسين البيئة التشريعية

وبناء على ذلك، طالبت دينامية نداء الرباط رئيسة الحكومة بتدارك ما ورد في البرنامج الحكومي، والتأكيد الصريح على احترام حرية تأسيس الجمعيات وصيانة الطابع التصريحي للقانون المنظم لها، بما يضمن وضوح التوجه الحكومي في علاقته بالمجتمع المدني.

كما دعت إلى التعاطي الإيجابي مع مطالب الحركة الجمعوية الرامية إلى تحسين البيئة التشريعية المؤطرة للعمل الجمعوي ككل، بما يسمح بتعزيز استقلالية الجمعيات وتوسيع أدوارها في التأطير والمشاركة والمساهمة في السياسات العمومية.

تجديد الشراكة مع المجتمع المدني يقتضي وضوحا في الالتزامات

وشددت الدينامية على أهمية جعل الشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني مدخلا لتقوية الحريات وتوسيع فضاءات المشاركة الديمقراطية، وليس مناسبة لإعادة طرح صيغ ومفاهيم قد توحي بتقييد حق تأسيس الجمعيات أو إخضاعه لمنطق الترخيص المسبق.

وخلص موقف دينامية نداء الرباط إلى أن تجديد الشراكة مع المجتمع المدني يقتضي وضوحا في الالتزامات واحتراما للضمانات القانونية، فضلا عن ملاءمة التشريعات الوطنية مع المرجعية الدولية لحقوق الإنسان، بما يعزز الثقة بين المؤسسات والفاعلين الجمعويين ويكرس دور المجتمع المدني في البناء الديمقراطي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى