
كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن حصيلة مراجعة ملفات الإكراه البدني المرتبطة بالديون، معلناً إلغاء 22 ألفاً و315 برقية بحث، وإنهاء تنفيذ الإكراه البدني في حق 3991 شخصاً كانوا معتقلين، في إطار تطبيق المقتضيات الجديدة لقانون المسطرة الجنائية.
وجاءت هذه المعطيات خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، الثلاثاء 27 أكتوبر الجاري، حيث استعرض الوزير نتائج مراجعة الملفات التي لم تعد تستوفي شروط تطبيق هذه المسطرة، بعد دخول التعديلات القانونية الجديدة حيز التنفيذ.
واستحضر وهبي، في هذا السياق، حالة شخص كان معتقلاً بسبب دين لا يتجاوز 80 درهماً، وهي واقعة أعادت إلى الواجهة النقاش حول مدى التناسب بين قيمة الديون والإجراءات القانونية التي قد تصل إلى تقييد حرية الأشخاص.
القانون الجديد يغير شروط الإكراه البدني
وأوضح وزير العدل أن قانون المسطرة الجنائية الجديد رقم 03.23، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 دجنبر 2025، تضمن مقتضيات جديدة لتحديد الحالات التي يمكن فيها اللجوء إلى الإكراه البدني في القضايا المرتبطة بالديون.
ومن أبرز هذه التعديلات عدم تطبيق الإكراه البدني عندما يقل المبلغ المستحق عن 8000 درهم، فضلاً عن استثناء الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 20 سنة أو تجاوزوا 60 سنة، وفق الشروط القانونية المنظمة لهذه المسطرة.
وبناءً على هذه المقتضيات، تمت مراجعة برقيات البحث والملفات السابقة، من أجل تصحيح الوضعيات التي لم تعد تتوافق مع الشروط القانونية الجديدة.
وأسفرت هذه العملية عن إلغاء 22 ألفاً و315 برقية بحث، إلى جانب إنهاء تنفيذ الإكراه البدني في حق 3991 شخصاً كانوا رهن الاعتقال، ليصل مجموع الحالات التي شملتها الإجراءات المعلنة إلى نحو 26 ألف شخص.
منصة رقمية لتسهيل تسوية الديون
وفي إطار معالجة الإشكالات المرتبطة بتنفيذ الإكراه البدني، أعلن وزير العدل إحداث منصة إلكترونية بتنسيق مع المديرية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي، بهدف تسهيل الاطلاع على الملفات وتسريع تسوية الوضعيات القانونية للأشخاص المعنيين.
وتتيح هذه المنصة للمصالح المختصة الوصول إلى المعطيات المتعلقة بالملفات والمبالغ المستحقة، بما يساعد على تدبير إجراءات التسوية دون الاضطرار في كل حالة إلى الرجوع إلى المحكمة التي أصدرت القرار.
وتستهدف هذه الخطوة أيضاً الحد من حالات التوقيف المفاجئ التي كان بعض الأشخاص يتعرضون لها عند الاستعداد للسفر أو المرور عبر المطارات والموانئ، بسبب وجود برقيات بحث مرتبطة بملفات ديون لم يكونوا على علم بوضعيتها القانونية.
بين استخلاص الديون وحماية الحرية
وتعيد الأرقام التي كشف عنها وزير العدل النقاش حول التوازن بين حق الدائنين في استخلاص مستحقاتهم، وضرورة احترام الضمانات القانونية المرتبطة بحرية الأشخاص.
فإذا كان استخلاص الديون حقاً مشروعاً ينبغي ضمانه وفق القانون، فإن تطبيق الإكراه البدني يظل خاضعاً لشروط وضوابط محددة، ولا يمكن أن يستمر خارج الحالات التي يجيزها التشريع الجاري به العمل.
كما تبرز هذه الحصيلة أهمية تحيين قواعد البيانات القضائية والإدارية بشكل مستمر، تفادياً لاستمرار برقيات بحث أو إجراءات لم تعد تستند إلى الشروط القانونية المطلوبة.
وبين مراجعة الملفات ورقمنة المساطر، يطرح هذا المستجد سؤالاً أساسياً حول مدى قدرة الإصلاحات القانونية على تجاوز الاختلالات السابقة، وضمان حماية حقوق الدائنين والمدينين معاً، دون المساس بحرية الأشخاص خارج الحدود التي يحددها القانون.





