الرئسيةسياسة

ترانسبرانسي تطالب بإلغاء قيود التبليغ عن الفساد

ترانسبرانسي تختبر جدية الحكومة وتطالب بإلغاء قيود التبليغ عن المال العام

تضع الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة الحكومة الجديدة أمام اختبار تنفيذ تعهداتها في مجال مكافحة الفساد، مؤكدة أن التصريحات السياسية لا تكفي ما لم تتحول إلى إصلاحات تشريعية ومؤسساتية واضحة، بآجال محددة وآليات للتنفيذ والتقييم والمحاسبة، وبينما ثمنت الالتزامات المعلنة أمام البرلمان، انتقدت الجمعية غياب التعهد بمراجعة مقتضيات قانونية تعتبرها مقيدة لدور المجتمع المدني في التصدي لجرائم المال العام.

تعهدات حكومية تنتظر التفعيل

وفي تقييمها للتصريح الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة أمام البرلمان يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، وما أعقبه من مناقشات ومضامين البرنامج الحكومي، سجلت الجمعية بإيجابية الالتزامات المتعلقة بتجريم الإثراء غير المشروع، والقطع مع اقتصاد الريع، وتخليق الحياة العامة.

وشملت هذه التعهدات إصدار نصوص قانونية بشأن تنازع المصالح، وتجريم إفشاء المعلومات بهدف الحصول على امتيازات أو منافع، وحماية المبلغين عن الفساد، وإقرار نظام موحد للتصريح الإجباري بالممتلكات، فضلا عن إصلاح منظومة الطلبيات العمومية لتعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص، كما ثمنت التوجه نحو محاربة الوساطة الانتهازية والتصدي للمحسوبية واستغلال النفوذ.

غير أن الجمعية شددت على أن مصداقية هذه الالتزامات تظل رهينة بترجمتها إلى تدابير عملية قابلة للتنفيذ والقياس.

الإثراء غير المشروع.. أولوية لا تحتمل التأجيل

ودعت الجمعية الحكومة إلى الإسراع بإعداد وإحالة مشاريع القوانين اللازمة لتنفيذ تعهداتها، وفي مقدمتها مشروع قانون تجريم الإثراء غير المشروع، باعتباره مطلبا مجتمعيا ملحا وآلية ضرورية لتعزيز الجهود الوطنية لمكافحة الفساد والوفاء بالالتزامات المترتبة عن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

قانون المسطرة الجنائية في مرمى الانتقاد

وفي المقابل، أعربت الجمعية عن أسفها لعدم تطرق التصريح الحكومي إلى مراجعة تعديلات المادتين الثالثة والسابعة من قانون المسطرة الجنائية، التي أثارت استنكارا لدى الرأي العام وعارضتها مؤسسات دستورية، وفق البيان.

وترى الجمعية أن هذه التعديلات فرضت قيودا على صلاحيات النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها بشأن الجرائم الماسة بالمال العام، كما حدّت من قدرة جمعيات المجتمع المدني على التبليغ عن الفساد والتنصب طرفا مدنيا، لذلك، جددت مطالبتها الحكومة بإلغائها، مؤكدة أن مكافحة الفساد تستوجب تمكين المجتمع المدني من أدوار فعلية في الرصد والكشف والتبليغ، مع احترام القانون وضمانات المحاكمة العادلة.

استراتيجية وطنية وحماية حرية الجمعيات

كما طالبت بوضع استراتيجية وطنية مندمجة لمكافحة الفساد، بأهداف دقيقة وقابلة للتحقيق خلال الولاية الحكومية، ومسؤوليات وآجال محددة ومؤشرات لقياس النتائج والأثر، إلى جانب آليات منتظمة للتتبع والتقييم والمساءلة، وشددت على إشراك المجتمع المدني في إعداد النصوص القانونية وبلورة الاستراتيجية وتنفيذها وتقييمها.

وامتد موقفها إلى حرية تأسيس الجمعيات، إذ عبرت عن قلقها مما اعتبرته خلطا بين الحق في التنظيم ومفهوم الترخيص، في حين يقوم القانون المغربي المنظم للجمعيات على مبدأ التصريح، ودعت السلطات المختصة بوزارة الداخلية إلى احترام الفصل الخامس من القانون وضمان حرية تأسيس الجمعيات وتجديد أجهزتها، منوهة ببيان دينامية الرباط والفضاء الجمعوي.

وتؤكد الجمعية أن الرهان الحقيقي لا يكمن في إعلان محاربة الفساد، بل في توفير ضمانات قانونية ومؤسساتية لتنفيذ الالتزامات ومراقبة نتائجها، وبينما تجدد استعدادها للمساهمة في النقاش العمومي، تتمسك باستقلالية دورها الترافعي، معتبرة أن مكافحة الفساد لا تستقيم دون مشاركة مدنية فعلية وحماية الحقوق والحريات المرتبطة بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى