الرئسيةسياسة

الغلوسي: المغرب أعاد رسم موازين قضية الصحراء

اعتبر الفاعل المدني والسياسي، محمد الغلوسي أن التحولات التي عرفتها العلاقات الدولية، إلى جانب التحول في أدوات الدبلوماسية المغربية، أسهمت في تغيير موازين قضية الصحراء، ونقل المغرب من موقع الدفاع أمام الدعاية الانفصالية إلى موقع فرض معادلة سياسية ودبلوماسية جديدة، قوامها القوة والندية والبراغماتية، دون الانجرار إلى الحرب أو التخلي عن خيار الحوار.

وأوضح الغلوسي، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، أن الرهان على اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار، واستغلال سياق الحرب الباردة لتسويق أطروحة تقرير المصير، إلى جانب توظيف النفط والموارد والإمكانات المالية والدبلوماسية، ساعد جبهة البوليساريو على تقديم نفسها أمام المنتظم الدولي باعتبارها حركة تحرر، مستفيدة من دعم دول وازنة في صناعة القرار الدولي.

وأضاف الغلوسي، أن المغرب وجد نفسه، خلال تلك المرحلة، أمام آلة ضخمة من الدعاية والمساومة والابتزاز والضغوط، في وضع لم تكن فيه موازين القوى السياسية والدبلوماسية في صالحه، ما جعله يظهر، وفق تعبيره، كبلد ضعيف أمام تعدد جبهات الضغط وتداخل المصالح الدولية.

من دبلوماسية الدفاع إلى منطق الندية

وسجل الغلوسي أن انهيار جدار برلين والتحولات التي شهدتها المعادلة الدولية، خصوصا مع نهاية التسعينات، شكلا منعطفا في تدبير المغرب لقضيته الوطنية، حيث بدأ في تغيير أدواته الدبلوماسية وفق نهج براغماتي وعقلاني، قائم على البحث عن مواقع جديدة وحلفاء داخل لعبة الأمم، وتفادي إهدار المزيد من الوقت والفرص.

وأشار إلى أن المغرب جعل قضية الصحراء معيارا مركزيا في علاقاته ومصالحه الدولية، رافعا شعار أن الصحراء المغربية هي المنظار الذي ينبغي أن تمر منه الشراكات والتحالفات، مع اعتماد خطاب أكثر حزما تجاه الأطراف التي تحاول الجمع بين علاقات استراتيجية مع المغرب ومواقف متناقضة بشأن وحدته الترابية.

واعتبر الكاتب أن التحول الأبرز تمثل في الانتقال من خطاب دولة تتوسل الدعم إلى خطاب دولة تتحدث بلغة القوة والمساواة والندية، مع الاحتفاظ بالحكمة والهدوء والصبر، وهي مقاربة يرى أنها أعادت رسم موقع المغرب في تدبير هذا النزاع.

العودة إلى الاتحاد الإفريقي ومحاصرة الأطروحة الانفصالية

وفي قراءته لمسار التحول الدبلوماسي، توقف الغلوسي عند عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، معتبرا أنها أربكت حسابات خصومه، ومكنت الرباط من الانتقال إلى سياسة القرب، القائمة على الحضور المباشر داخل المؤسسات والفضاءات التي ظلت جبهة البوليساريو تستثمر فيها نفوذها وتحركاتها.

وأضاف أن المغرب اعتمد، في هذا السياق، سياسة تجمع بين اليد الممدودة والحزم، والانفتاح على الحوار ورفض الحرب، مقابل التصدي لمحاولات تغيير المعطيات على الأرض، والتحلي بالصبر أمام الضغوط والمواقف المعادية.

وبحسب الغلوسي، فقد أثمرت هذه الخيارات تحولا في طبيعة التعاطي الدولي مع النزاع، حيث انتقل النقاش، في تقديره، من منطق تصفية الاستعمار إلى اتساع دائرة الاعتراف بمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مستحضرا القرار التاريخي لمجلس الأمن رقم 2797 باعتباره محطة مفصلية في هذا المسار.

الجزائر والبوليساريو أمام معادلة دولية جديدة

وربط الغلوسي بين هذه التحولات وبين ما وصفه بالنجاح الدبلوماسي المغربي، الذي انعكس على طبيعة علاقات المملكة الدولية، وعلى تراجع مساحة التأييد للأطروحة الانفصالية، معتبرا أن ذلك أربك الجزائر وجبهة البوليساريو، خصوصا مع انحسار دائرة عدد من الأنصار والداعمين السابقين.

ويرى الكاتب أن المغرب لم يعد يتعامل مع القضية بمنطق رد الفعل أو انتظار مواقف القوى الدولية، بل أصبح يستثمر التحولات الجيوسياسية وموازين المصالح، مع الحفاظ على أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي، دون السقوط في خطاب التصعيد أو التهديد بالحرب.

«انتهى الابتزاز».. لغة الحسم السياسي

وتوقف الغلوسي عند ما اعتبره تحولا في لغة الخطاب المغربي، تزامنا مع عيد الوحدة وانعقاد مجلس الأمن، حيث انتقل المغرب، بحسب قراءته، إلى استعمال قاموس الحسم السياسي، برسائل مفادها أن مرحلة الابتزاز والمناورات والتقارير المتكررة قد انتهت، وأن المرحلة المقبلة تقتضي الإمساك بمختلف تفاصيل الملف واستيعاب التحولات التي عرفها.

وخلص  محمد الغلوسي إلى أن المغرب يريد تكريس معادلة جديدة عنوانها أن ما كان لن يعود، وأن تدبير قضية الصحراء دخل مرحلة مختلفة، في ظل اتساع الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي وتراجع هامش المناورة أمام خصوم الوحدة الترابية.

وفي المقابل، توقع أن تجد جبهة البوليساريو نفسها أمام عزلة متزايدة، في ظل تراجع الغطاء السياسي والدبلوماسي الذي كانت تستند إليه، معتبرا أن المرحلة المقبلة قد تحمل تحولات عميقة في مستقبل الجبهة وموقعها، خصوصا في مخيمات تندوف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى