الرئسيةمجتمع

58.7 مليار درهم تحت تصرف لفتيت

58.7 مليار درهم لوزارة الداخلية.. ورفع تحويلات الجهات إلى 12 مليار درهم

حذر وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، من استمرار المخاطر الإرهابية التي تهدد أمن المملكة واستقرارها، مؤكدا أن عدم تسجيل ااعتداءات إرهابية خلال الفترة الأخيرة لا يعني زوال الخطر أو توقف المخططات التي قد تستهدف البلاد. ودعا، في هذا السياق، إلى الإبقاء على مستويات عالية من اليقظة والتعبئة الأمنية، مع مواصلة اعتماد التدخلات الاستباقية لإحباط التهديدات قبل تحولها إلى أعمال إجرامية.

وجاءت تصريحات لفتيت خلال عرضه مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الداخلية برسم سنة 2027، أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، الخميس، حيث أعلن أن الميزانية الإجمالية للوزارة ستبلغ 58.70 مليار درهم، في ظل تعدد الملفات الأمنية والتنموية والإدارية التي تدخل ضمن اختصاصاتها.

وشدد الوزير على أن الحفاظ على الأمن العام وصيانة استقرار البلاد وحماية الأشخاص والممتلكات يظل في صدارة مسؤوليات وزارته، معتبرا أن الوضع الأمني الذي تنعم به المملكة هو نتيجة تعبئة مستمرة وتنسيق بين مختلف المصالح المختصة، وليس مؤشرا على اختفاء مصادر التهديد.

الخطر الإرهابي.. غياب الاعتداءات لا يعني غياب المخططات

وفي حديثه عن التحديات الأمنية، أكد لفتيت أن التهديد الإرهابي لا يزال قائما، وأن التعامل معه يقتضي استمرار اليقظة وعدم الركون إلى الاطمئنان الناتج عن عدم تسجيل اعتداءات خلال المرحلة الراهنة.

وأوضح أن المقاربة المعتمدة من طرف مصالح وزارة الداخلية ترتكز على رصد المخاطر والتدخل المبكر لإحباطها، قبل أن تتحول إلى تهديد فعلي للأشخاص أو المنشآت، مشيرا إلى أن هذه العمليات تتم وفق الضوابط القانونية وتحت إشراف السلطات القضائية المختصة.

وبموازاة ذلك، أبرز الوزير أهمية تطوير أداء الأجهزة الأمنية وتعزيز سياسة القرب، وتحسين سرعة التفاعل مع شكاوى المواطنين وانشغالاتهم، بما من شأنه تقوية الشعور بالأمن وتوطيد الثقة في المؤسسات المكلفة بحفظ النظام العام.

58.7 مليار درهم لمواجهة تحديات الأمن والتنمية

وعلى المستوى المالي، كشف مشروع ميزانية 2027 عن تخصيص غلاف إجمالي قدره 58.70 مليار درهم لوزارة الداخلية، في إطار مواصلة تنزيل البرنامج الحكومي والتوجهات المرتبطة بتعزيز السيادة المائية والطاقية والغذائية والرقمية.

وتتوزع رهانات هذه الميزانية، وفق العرض الوزاري، بين تحديث الإدارة الترابية، ومواصلة الإصلاحات المؤسساتية، وتسريع ورش الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، فضلا عن إطلاق جيل جديد من برامج التنمية المندمجة، يستهدف تقليص الفوارق المجالية وتحسين ظروف عيش السكان.

كما تراهن الوزارة على تطوير آليات التدبير المحلي والحكامة الترابية، وتعزيز قدرات الجماعات الترابية على الاستجابة للحاجيات المتزايدة للمواطنين، في سياق يتطلب إعادة النظر في توزيع الاختصاصات والموارد بين مختلف مستويات التدبير العمومي.

تحويلات الجهات ترتفع إلى 12 مليار درهم

وفي ما يتعلق بورش الجهوية المتقدمة، أعلن لفتيت عن توجه حكومي لتعديل القانون التنظيمي للجهات، بما يسمح بتدقيق الاختصاصات الذاتية والمشتركة وإعادة توزيعها، وتعزيز دور الجهات في قيادة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ومن أبرز المستجدات التي كشف عنها الوزير، رفع الحد الأقصى للتحويلات المالية السنوية التي تقدمها الدولة لميزانيات الجهات من 10 مليارات إلى 12 مليار درهم، ابتداء من سنة 2027.

ويأتي هذا التوجه، بحسب العرض، في إطار تقوية الإمكانات المالية للجهات وتوسيع قدرتها على إنجاز المشاريع التنموية، إلى جانب مواصلة مواكبة الجماعات الترابية تقنيا وماليا، وتسريع نقل الاختصاصات وصلاحيات اتخاذ القرار إلى المستوى المحلي، عبر تفعيل اللاتمركز الإداري.

698 مليون درهم لمعالجة الخصاص الاجتماعي

وفي محور التنمية البشرية، قدم وزير الداخلية معطيات بشأن حصيلة برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مشيرا إلى أن الغلاف المالي المبرمج في إطار برامجها الأربعة بلغ نحو 698 مليون درهم، إلى غاية يونيو الماضي.

وتستهدف هذه الاعتمادات، أساسا، معالجة النقص المسجل في البنيات التحتية والخدمات الأساسية بالمناطق التي تعاني من ضعف التجهيزات، فضلا عن دعم الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة.

وفي هذا الإطار، أفاد لفتيت بتخصيص 500 مليون درهم لمواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، ومن بينهم الأطفال المتخلى عنهم وأطفال الشوارع والشباب دون مأوى، والأشخاص في وضعية إعاقة، والنساء في وضعية صعبة، إضافة إلى المسنين الذين يفتقرون إلى موارد مالية.

أما في مجال الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، فقد أشار إلى استفادة 3295 شابا وشابة من برامج التكوين، مقابل إدماج 828 مستفيدا في الحياة المهنية.

340 مشروعا لفائدة 26 ألفا و500 من ذوي الحقوق

وفي ملف الأراضي الجماعية، كشف وزير الداخلية عن تحيين الاستراتيجية المتعلقة بتثمين الأراضي السلالية للفترة 2026-2030، بهدف توظيف هذا الرصيد العقاري في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وخلق فرص الشغل، خصوصا في صفوف الشباب والنساء المنتمين إلى الجماعات السلالية.

وأوضح أن البرنامج المسطر خلال سنة 2026 يتضمن إنجاز نحو 340 مشروعا ونشاطا مدرا للدخل، يستفيد منها حوالي 26 ألفا و500 شخص من ذوي الحقوق.

وتندرج هذه المشاريع ضمن توجه يروم الانتقال من التدبير التقليدي للأراضي الجماعية إلى استثمار إمكاناتها الاقتصادية، من خلال تشجيع المبادرات المنتجة وتطوير قدرات المستفيدين على إنجاز مشاريع ذات مردودية اجتماعية واقتصادية.

رقمنة الإدارة وتقليص آجال الخدمات

وفي سياق تحديث الإدارة الترابية، أكد لفتيت استمرار العمل على رقمنة المساطر والإجراءات داخل الجماعات الترابية، بهدف تبسيط الخدمات الإدارية، وتسهيل ولوج المواطنين والمقاولات إليها، والحد من التعقيدات والآجال المرتبطة بإنجاز المعاملات.

وتعكس المعطيات التي قدمها وزير الداخلية أمام البرلمان اتساع دائرة الملفات التي تتحمل الوزارة مسؤوليتها، من تدبير التحديات الأمنية ومواجهة الإرهاب، إلى قيادة أوراش التنمية الترابية وتحديث الإدارة المحلية وتعزيز الموارد المالية للجهات.

وبينما تراهن الوزارة على ميزانية تناهز 58.7 مليار درهم لتنفيذ هذه الأولويات، يظل التحدي الأساسي مرتبطا بمدى قدرة هذه الاعتمادات والإصلاحات المعلنة على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين، وتحويل أهداف التنمية والجهوية المتقدمة إلى نتائج فعلية على مستوى الخدمات والعدالة المجالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى